مصر والصين تبدأان مناورات “نسور الحضارة 2026” الجوية

spot_img

بدأت مصر والصين، السبت، مناورة “نسور الحضارة 2026” الثانية، بمشاركة مقاتلات صينية متطورة، في خطوة تعكس عمق التعاون العسكري بين الجانبين، وسط مساعي القاهرة لتعزيز أسطولها الجوي.

وكانت النسخة الأولى من المعرض الدولي للطيران في مصر قد شهدت مشاركة مماثلة من قبل الصين، حيث أرسل سلاح الجو الصيني 7 مقاتلات من طراز J-10 عالية الأداء بالإضافة لطائرة نقل من طراز Y-20، وذلك بدعوة من القوات الجوية المصرية، حسبما أفادت صحيفة “China Daily“.

ويعمل وو تشيان، المتحدث السابق باسم وزارة الدفاع الصينية، حالياً كملحق عسكري في سفارة الصين بالقاهرة.

التعاون المصري الصيني

تمثل مناورات “نسور الحضارة 2026” علامة بارزة في توجه مصر نحو توثيق علاقاتها العسكرية مع الصين، حيث شارك قائد القوات الجوية المصرية، الفريق محمود فؤاد عبد الجواد، في العام 2024 بمعرض الطيران في بكين، حيث التقى قيادات سلاح الجو الصيني، وفق بيان وزارة الدفاع المصرية.

ووفقاً لتقارير إعلامية صينية، جاءت الزيارة بدعوة من الفريق أول شانج دينج تشيو، وتضمنت الاطلاع على أحدث مقاتلات الجيل الرابع المعزز J-10C، ومقاتلة J-31 المخصصة للتصدير إلى باكستان تحت اسم J-35.

كما شهد العام 2025 زيارة قائد القوات الجوية المصرية لشركة كاتيك الصينية، بمناسبة احتفالات التعاون الدفاعي الذي يمتد لـ 45 عاماً.

توسيع آفاق التعاون

تمثل التدريبات الجوية المشتركة بين مصر والصين خطوة جديدة على صعيد التعاون العسكري، حيث تشارك الصين بمقاتلات J-10C، التي تنافس الطائرات الأمريكية من طراز F-16 التي تعتمد عليها مصر بشكل رئيسي.

بحسب تصريحات الفريق تشن شي، المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية، فإن المناورات، التي تستمر حتى أوائل سبتمبر، تشمل تدريب القوات على تكتيكات القتال الجوي، ومهام البحث والإنقاذ، إلى جانب تدريبات مشتركة أخرى لتعزيز التعاون بين الجيشين.

وأكد المتحدث أن المناورات تهدف إلى تعزيز الثقة المتبادلة بين القوات المسلحة المصرية والصينية.

تنويع مصادر التسليح

تسعى مصر منذ عام 2015 إلى تنويع مصادر تسليح قواتها المسلحة، التي تعد الأكبر عربياً. على الرغم من الاعتماد الكبير على أسلحة غربية أمريكية، تضم القوات الجوية المصرية خلاصة من المقاتلات الفرنسية (رافال) والروسية (MIG29M2)، إضافة إلى مروحيات روسية من نوع كاموف.

تمتلك مصر واحداً من أكبر الأساطيل الجوية في الشرق الأوسط، ولكن الأساس يعتمد على أكثر من 200 مقاتلة أمريكية من طراز F-16، المعروفة بقدراتها العالية في القتال الجوي. تعتبر مصر رابع أكبر دول العالم في امتلاك هذه المقاتلات، وهي تسعى باستمرار لتحديث نسخها القديمة، لكن التحديثات العميقة تظل محدودة.

التحديثات المطلوبة

تطالب مصر كحليف رئيسي للولايات المتحدة بالوصول إلى تحديثات أعلى لتفادي تهديدات جديدة، مستهدفةً اعتماد معيار Viper لتطوير المقاتلات، والذي يتضمن تحسين أنظمة الحرب الإلكترونية وزيادة العمر الافتراضي للطائرات.

تستهدف التحديثات زيادة فترة الخدمة المفيدة لمقاتلات F-16 لنحو 40 عاماً، مرورًا بتطبيق تقنيات حديثة في أنظمة التوجيه والرادارات.

يشمل التطوير المطلوب تحسين أنظمة التهديف وتقديم حزمة موسعة من الصواريخ الحديثة، مما يجعل هذه المقاتلات قادرة على مواجهة التهديدات الصاروخية المتزايدة في المنطقة.

التحديات العسكرية

تعكس التقارير العسكرية حالة من التحديات في تحديث الأسطول المصري، فإن غالبية المقاتلات المصرية تعود لأكثر من 40 عاماً. فقد بدأت مصر العمل بمقاتلات F-16 عام 1980، وساهمت في تعزيز قدرات سلاح الجو المصري، إلا أن قطع الغيار المتاحة والمساعدة الفنية تظل قيد التفاوض.

إضافة إلى ذلك، تواصل مصر البحث عن الحصول على مقاتلات F-15 الثقيلة من واشنطن، ولكن الرفض الأميركي المستمر يجعل من هذا السلاح أداة ضغط في العلاقات بين البلدين.

وتطلب مصر من الولايات المتحدة تحديث مقاتلاتها القديمة، إلا أن قيود قانون التفوق العسكري لإسرائيل تمنع بعض هذه الصفقات، مما يجعل التوجه نحو الصين خياراً استراتيجياً.

اختبار القدرات الجديدة

تسعى القاهرة لتوسيع شراكتها مع بكين كوسيلة لتعزيز القدرات العسكرية دون المساس بالعلاقات مع الدول الغربية. وتعتبر الطائرات الصينية مثل J-10C وJ-35 بمثابة مفتاح لتقليص الفجوة العسكرية مع الجيران.

ولكن الانتقال إلى استخدام هذه الطائرات سيواجه تحديات تتعلق بالتكييف التكنولوجي والتدريب لقوات الدعم الفني. يعتبر وجود بنية تحتية قوية وخدمات الصيانة أمراً حاسماً في نجاح هذه الانتقال.

ومع تزايد اهتمام الدول الغربية بالمشاريع الصينية، فإن الاعتمادية ستبقى عاملاً محوريًا في اتخاذ القرارات العسكرية لعديد من الدول، بما في ذلك مصر.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك