تستعد مدينة العلمين المصرية لاستضافة قمة تشاورية هامة تجمع قادة مصر والسودان وإريتريا والصومال، وذلك في وقت يشهد فيه الإقليم توترات متزايدة، خاصة بين إثيوبيا وإريتريا.
قمة العلمين تعكس أهمية التضامن الإقليمي
تتجه الأنظار إلى قمة العلمين المرتقبة، حيث سيشارك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع قادة إريتريا والسودان والصومال. تنعقد القمة بالتزامن مع اجتماع التنسيق الثامن لمنتصف العام للاتحاد الإفريقي، وتهدف إلى تعزيز التشاور حول القضايا الإقليمية الهامة.
تأتي هذه الاجتماعات في ظل تصاعد التوترات بين إثيوبيا وإريتريا، والتي شهدت مؤخراً قطع العلاقات الدبلوماسية بعد قرار أديس أبابا طرد عدد من الدبلوماسيين الإريتريين. يأتي ذلك في وقت يخيم فيه القتال مجددًا على شمال إثيوبيا، حيث تم توجيه اتهامات لإريتريا والسودان ومصر بدعم تحالفات معارضة لرئيس الوزراء الإثيوبي، وهو ما نفته الدول المعنية بشدة.
الأبعاد الأمنية والإقليمية للقمة
في هذا السياق، يعتقد السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الإفريقية، أن الاجتماع بين الدول الأربع يجب أن يُفهم كتنسيق مشترك لمواجهة التحديات الأمنية، وليس كتحالف مُعلن ضد إثيوبيا. يشير حليمة إلى أن ملف البحر الأحمر وأمنه يمثلان مخاوف حقيقية لهذه الدول.
أما الدكتور حامد فارس، أستاذ العلاقات الدولية، فيرى أن القمة تحظى بأهمية كبيرة بسبب التطورات المحتملة التي قد تؤثر على الاستقرار في المنطقة. ويؤكد على ترابط القضايا المطروحة، مثل أمن البحر الأحمر ووحدة الصومال والأحداث في السودان وتوترات إثيوبيا وإريتريا.
التحركات المصرية وتعزيز التعاون الإقليمي
في إطار التحركات المصرية لدعم التعاون الإقليمي، استقبل السيسي في الأيام الماضية الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، حيث تم التباحث حول عدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك احترام السيادة الوطنية. كما استقبل السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود، في خطوة تشير إلى تطوير العلاقات الثنائية.
تكتسب هذه الاجتماعات أهمية خاصة في ظل التحذيرات الأخيرة التي أصدرها الاتحاد الإفريقي، والذي دعا الدول المعنية إلى ضبط النفس وتجنب التصريحات التي قد تعزز من التوتر القائم. وفقاً لحليمة، فإن القمة تمثل فرصة للدول الأربع لزيادة التنسيق فيما يخص القضايا الأمنية المشتركة دون الحاجة لتشكيل محور عسكري أو سياسي.
رسالة سياسية قوية من القمة
وتشير آراء الخبراء إلى أن هذه الاجتماعات لا تعكس فقط المخاوف الأمنية، بل تعكس أيضاً رغبة في تجاوز الأزمات المتعددة في القرن الإفريقي والبحر الأحمر. فقد أوضح فارس أن هذه القمة تحمل رسالة سياسية مفادها أن الأزمات في المنطقة مرتبطة ببعضها، مما يتطلب تعاملاً شاملًا وليس مجرد معالجة لمشكلتين أو ثلاث.


