تسجل مصر أعلى معدلات الولادة القيصرية عالميًا بنسبة تتجاوز 72%، مما أثار جدلاً واسعًا حول أسباب هذا الارتفاع وتداعياته على صحة الأم والطفل. في المقابل، تكثف الحكومة جهودها للحد من هذه النسبة، وتسعى إلى خفضها إلى 50% بحلول نهاية العام الجاري، عبر حزمة إجراءات تنظيمية تهدف إلى تعزيز الولادة الطبيعية الآمنة.
مخاطر القيصرية المتزايدة
حذرت نائبة وزير الصحة من المخاطر المحتملة للولادة القيصرية، واصفة إياها بأنها “كارثة طبية” قد تؤثر على صحة المولود وتزيد من احتمالات إصابته بالسمنة. يأتي هذا التحذير في ظل اتخاذ وزارة الصحة إجراءات ملزمة للمنشآت الطبية الخاصة لتقديم تقارير شهرية مفصلة حول الولادات القيصرية وأسبابها.
إجراءات تنظيمية جديدة
تتضمن الإجراءات التنظيمية الجديدة التي فرضتها وزارة الصحة، إلزام المنشآت الطبية بتقديم تقارير إحصائية شهرية تتضمن عدد الولادات، ونسبة الولادات القيصرية، وتصنيفها، بالإضافة إلى تحليل لأسباب إجراء العمليات القيصرية والتحديات التي تواجه الفرق الطبية.
تغيير المفاهيم المجتمعية
أكدت عضو لجنة الشؤون الصحية بالبرلمان، إيرين سعيد، أن غياب التوعية والترويج السلبي للولادة الطبيعية في الأعمال الدرامية، ساهما في تحويلها إلى موروث سلبي في عقول الأجيال الجديدة. وأشارت إلى أن قطاعًا كبيرًا من الفتيات يفضلن الولادة القيصرية لتجنب آلام الولادة الطبيعية دون إدراك كامل للأخطار المحتملة.
نقص الكوادر الطبية
تواجه مصر نقصًا حادًا في أعداد الأطباء، حيث انخفضت أعدادهم بنسبة 62% في عام 2022. هذا النقص، بالإضافة إلى الكثافة السكانية المرتفعة وتراجع مستوى المستشفيات الحكومية، يزيد من الضغط على القطاع الصحي ويعيق توفير رعاية صحية كافية للأمهات الحوامل.
أرقام وإحصائيات مقلقة
يبلغ عدد المواليد سنويًا في مصر حوالي مليوني مولود. وكشف مسح صحي أُجري عام 2021 أن معدل الولادة القيصرية في مستشفيات القطاع الخاص بلغ 80%، بينما بلغ في المستشفيات الحكومية 63%. وتوصي المعايير العالمية بألا تتجاوز معدلات الولادة القيصرية 15%.
أسباب ارتفاع المعدلات
أرجع مقرر المجلس القومي للسكان السابق، عمرو حسن، ارتفاع معدلات الولادة القيصرية إلى سلوكيات الحوامل اللاتي يبتعدن عن الرياضة، بالإضافة إلى رفضهن الانتظار لساعات طويلة في انتظار الولادة الطبيعية. كما أشار إلى أن عدم مشاركة الأزواج لزوجاتهم تجربة المخاض، وتأخر سن الزواج والحمل، قد تزيد من الاعتماد على الولادة القيصرية.
تطور تاريخي للنسب
شهدت مصر في عام 2000 نسبًا منخفضة للغاية في الولادة القيصرية، ولكن هذه النسب بدأت في الزيادة التدريجية منذ عام 2008، بعد أن وصلت آنذاك إلى نسبة 28%. يعكس هذا الارتفاع تطورًا مقلقًا يستدعي تدخلًا عاجلًا للحد من هذه الظاهرة.
تخوف الأطباء والمسؤولية الطبية
أكد استشاري أمراض النساء والتوليد، محمد مراد يوسف، أن مخاوف الأطباء من المسؤولية الطبية والحاجة لمتابعة حالة الحامل قبل الولادة، تعد من أبرز أسباب ارتفاع معدلات الولادة القيصرية. وأشار إلى أن تراجع معدلات الولادة الطبيعية أدى إلى نقص التدريب عليها، مما يتطلب إعادة تأهيل الأطباء.
توصيات الخبراء للحل
طالب يوسف بضرورة أخذ رأي طبيب ثانٍ قبل الولادة، وتوفير الأدوية المسكنة للآلام في المستشفيات الحكومية، ومضاعفة أتعاب الطبيب في الولادة الطبيعية لكونها الأكثر جهدًا. كما دعا إلى تضمين هذه التوصيات في مبادرة وزارة الصحة للحد من الولادات القيصرية.
مضاعفات الولادة القيصرية
حذرت وزارة الصحة من 3 مضاعفات للولادات القيصرية غير المبررة طبيًا، وهي تعرض الطفل والأم للتخدير ومضاعفاته، وتعرض الأم للنزيف بشكل أكبر، بالإضافة إلى أخطار المشيمة المتوغلة والنزيف الحاد الذي قد يؤدي إلى الوفاة.


