تستعد مصر لاستقبال زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ التي تُعد خطوة هامة لنقل الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وبكين إلى آفاق جديدة.
زيارة تاريخية تعزز التعاون
تُقبل العاصمة المصرية على حدث دبلوماسي بارز يتمثل في زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ، التي من المقرر أن تتم خلال الأيام القليلة المقبلة. ومن المتوقع أن تسهم هذه الزيارة في تعزيز العلاقات السياسية، الاقتصادية، والتكنولوجية بين مصر والصين، وسط التحديات العالمية والإقليمية الراهنة.
وفقًا لما أعلنته الرئاسة المصرية، فإن شي جين بينغ سيجتمع مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لبحث سبل دعم الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. كما سيتم تناول العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك على الساحتين الإقليمية والدولية.
ذكرى مهمة لعلاقات قوية
تحمل زيارة الرئيس الصيني دلالات خاصة، حيث تأتي بالتزامن مع الذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين. كما أنها تعتبر أول زيارة لشي إلى مصر منذ زيارته السابقة في يناير 2016، والتي كانت بمثابة مرحلة جديدة في تاريخ التعاون بين البلدين.
في تصريح للدكتور حامد فارس، أستاذ العلاقات الدولية، أكد أن الزيارة تمثل فرصة هامة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والصين. وأوضح أن أهداف الزيارة تشمل مجالات متعددة تتجاوز الاقتصاد، لتشمل السياسة، والتكنولوجيا، والطاقة، والدفاع، والتنسيق بخصوص التطورات الإقليمية والدولية.
إنجازات اقتصادية متوقعة
أضاف فارس أنه من الممكن أن تعود على مصر مكاسب سياسية من هذه الزيارة من خلال تعزيز التنسيق مع الصين، وذلك بالنظر إلى تأثير البلدين في إطار “الجنوب العالمي”. كما سيتم تناول قضايا تتعلق باستقرار الشرق الأوسط وتأمين طرق التجارة والممرات البحرية.
من الناحية الاقتصادية، يُتوقع أن تبرز الاستثمارات الصينية في مصر، حيث أعلنت الحكومة المصرية في أغسطس الماضي أن الاستثمارات الصينية تجاوزت 10 مليارات دولار. هذا بجانب تعزيز التعاون في مجالات الصناعة، والطاقة، والنقل، والتكنولوجيا، والاتصالات، والتعدين، والزراعة.
منطقة السويس كمركز تعاون
تُعَد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس واحدة من أهم ميادين التعاون بين مصر والصين، حيث تضم المنطقة الصناعية والتجارية الصينية “تيدا” في العين السخنة، والتي تشكل منصة هامة لتوطين الصناعات الصينية في مصر وربط الإنتاج بالأسواق الإقليمية والدولية.
ويمكن أن تُعزز زيارة الرئيس شي هذه المشروعات، بما يتضمن صناعات جديدة، وزيادة التصنيع المحلي، مع نقل التكنولوجيا، وجذب شركات صينية للاستفادة من موقع مصر الجغرافي وامتيازات اتفاقياتها التجارية.
آفاق جديدة في قطاع الطاقة
فيما يتعلق بقطاع الطاقة، أشار فارس إلى إمكانية توسيع التعاون المصري الصيني في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة، تطوير شبكات الكهرباء، وتوطين الصناعات المتعلقة بالطاقة النظيفة. وقد قامت مصر بالفعل بمناقشة فرص التعاون مع الشركات الصينية في هذا المجال خلال العام الجاري.
وفيما يتعلق بالتعاون التكنولوجي، يُمكن أن تساعد هذه الزيارة مصر في تعزيز قدراتها الرقمية وتوطين بعض الصناعات الحديثة والتقنيات، بما يتماشى مع الخبرة الصينية في مشاريع البنية التحتية الرقمية وصناعات الطاقة المتطورة.
تعاون متزايد في القضايا الأمنية
لا تقتصر الفوائد المصرية من الزيارة على الاقتصاد فقط، بل تتيح أيضًا تعزيز التنسيق في القضايا السياسية والأمنية، خاصة في ظل دور مصر المحوري في الشرق الأوسط وزيادة المصالح الصينية في المنطقة وممرات التجارة العالمية.
تشير التقارير الرسمية من الجانبين إلى أن العلاقات بين مصر والصين شهدت تطورًا ملحوظًا على مر العقود. حيث ارتقى التعاون إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في عام 1999، وتمت ترقيته إلى “الشراكة الاستراتيجية الشاملة” في عام 2014، مع الإشارة إلى أن زيارة الرئيس شي في 2016 كانت نقطة انطلاق لتوسيع في الأعمال والمشروعات المشتركة.
نموذج للتعاون بين الدول النامية
يأتي الاحتفال بمرور 70 عامًا على العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين في وقت يبرزان فيه رغبة قوية لتعزيز التنسيق السياسي والتعاون الاقتصادي والتكنولوجي، ويعتبران علاقتهما نموذجًا يُحتذى به فيما يتعلق بالتعاون بين الدول النامية.


