رغم التطورات المتقدمة في تشخيص وعلاج تسمم الحمل، تظل مضاعفاته تشكل تهديدًا حقيقيًا لحياة الأمهات. ويشير خبير مصري إلى أن الفجوة تكمن في كيفية وصول المعرفة الطبية إلى المريضات في الوقت المناسب.
دراسة جديدة حول تسمم الحمل
قدم الدكتور عمرو حسن، أستاذ أمراض النساء والتوليد بكلية طب قصر العيني بجامعة القاهرة، رؤية جديدة حول التعامل مع حالات تسمم الحمل، وذلك خلال محاضرة دولية عُقدت عبر الإنترنت في 28 سبتمبر. حسن، الذي يعد عضوًا في المجموعة الاستشارية الفنية لمنظمة الصحة العالمية والمعنية بوفيات الأمهات، ناقش التحديات التي تواجه الأنظمة الصحية في تحويل المعرفة الطبية إلى رعاية صحية فعالة.
تمحورت المحاضرة حول عنوان “سد الفجوة الأخيرة: لماذا لا تزال النساء يفقدن حياتهن بسبب تسمم الحمل في عصر الطب المبني على الدليل؟”، حيث نوقشت العقبات التي تحول دون وصول الخدمات الصحية إلى النساء في الوقت الذي يمكن أن تحدث فيه الفروق الحقيقية في مسار علاجهن.
تحليل الفجوة في المعلومات الطبية
وأكد حسن أن المسألة أصبحت تتعلق بمدى قدرة النظام الصحي على ضمان وصول المعلومات الطبية إلى “المرأة الصحيحة في الوقت الصحيح”. فقد أشار إلى أهمية اكتشاف عوامل الخطورة، وسرعة التدخل، والإحالة والمتابعة بعد الولادة كعناصر رئيسية لحماية الأمهات.
وحدد الخبير المصري ست حلقات مترابطة تشكل المسار المطلوب لحماية الأم، وهي: التنبؤ بالمخاطر، الاكتشاف المبكر، العلاج، التصعيد والإحالة عند الحاجة، المتابعة بعد الولادة، ثم مراجعة حالات الوفاة والمضاعفات الشديدة بهدف التعلم ومنع تكرارها.
تحسين الخدمات الصحية للأمهات في مصر
تتزامن هذه الدعوات مع مؤشرات تحدثت عن تحسن كبير في الوصول إلى خدمات رعاية الأمومة في مصر، حيث بلغت نسبة الولادات التي تُجرى تحت إشراف مقدم خدمة صحية مؤهل حوالي 98%. كما وصلت نسبة الولادات التي تتم داخل منشآت صحية إلى 96%، وسجلت نسبة السيدات اللاتي حصلن على رعاية حمل منتظمة 92.4% وفقًا للنتائج الأولية للمسح الصحي للأسرة المصرية لعام 2025.
رغم هذه الإنجازات، حذر حسن من أن ارتفاع معدلات الوصول إلى الرعاية يفتح مرحلة جديدة من التحديات تتعلق بضمان جودة هذه الخدمات واستمراريتها، مشددًا على أهمية تحويل كل زيارة أثناء الحمل إلى فرصة لاكتشاف المخاطر والتدخل المبكر.
متابعة المرأة بعد الولادة
أكد حسن أن المخاطر لا تنتهي عند لحظة الولادة، ودعا إلى ضرورة استمرار متابعة النساء اللواتي تعرضن لتسمم الحمل أو اضطرابات ارتفاع ضغط الدم بعد الولادة، وذلك لأن ولادة الطفل لا تعني انتهاء رحلة الرعاية بالنسبة للأم.
كما أوضح أهمية التعامل مع بيانات وفيات الأمهات والمضاعفات الشديدة كأداة لتحسين أداء الأنظمة الصحية، مشددًا على أنه يجب مراجعة رحلة المريضة بأكملها لتحديد اللحظة التي كان بالإمكان فيها أن يؤثر الاكتشاف المبكر أو اتخاذ القرار بسرعة على النتائج.
الحل، حسب هذه المقاربة، قد لا يكون مرتبطًا باكتشاف علاجات جديدة، بل بعناصر علمية تُطبق على أرض الواقع بشكل أسرع وأكثر فاعلية، من الوقاية والاكتشاف المبكر إلى العلاج والمتابعة المتواصلة.


