مصر.. جدل بشأن تعديلات قانون الأحوال الشخصية وفسخ الزواج

spot_img

عاد الجدل حول تعديلات قانون الأحوال الشخصية في مصر للواجهة، بعد عرض مقترح يمنح الأزواج الحق في فسخ عقد الزواج خلال 6 أشهر في حال ثبوت التدليس أو إخفاء خصائص جوهرية من قبل أحد الطرفين.

مقترح يثير الجدل

تدور النقاشات حول مسألة جديدة تضمّنت منح مهلة 6 أشهر للفسخ، لا تعني إمكانية إنهاء الزواج بشكل تعسفي، بل تستهدف حالات محددة تشمل ثبوت الغش أو التدليس في عقد الزواج. يتناول المقترح الحالات التي يدّعي فيها أحد الزوجين معلومات غير صحيحة أثرت على قرار الزواج.

يمكن للطرف المتضرر، في حالة ثبوت هذه الانتهاكات، المطالبة بالتفريق خلال هذه المدة، شريطة عدم وجود حمل. يستند ذلك إلى القواعد المدنية التي تُبطل العقود الناتجة عن الغش، حيث يُعد الرضا الصحيح من أهم أركان التعاقد.

جمعية قانونية ودينية متضامنة

في تصريحات تلفزيونية ببرنامج “حضرة المواطن”، كشف رئيس لجنة إعداد قانون الأحوال الشخصية عن تفاصيل شائنة، موضحًا أن غش الزوجة في مسألة بكارتها لا يؤدي إلى فسخ الزواج قانونيًا. إذ يبقى العقد صحيحًا حتى مع وقوع هذا الغش.

على الجانب الآخر، حصل القانون الجديد على دعم للزوجة، حيث تم إقرار حقها في طلب فسخ الزواج في حال ثبوت غش زوجها في أي أمر جوهري، شرط أن تتم المطالبة خلال 6 أشهر من معرفتها بالواقعة.

موافقة الأزهر والجهات المعنية

أوضح رئيس اللجنة أن الأزهر الشريف وافق على 90% من بنود القانون قبل التعديل، وأن اللجنة تضم ممثلين عن مؤسسات دينية مرموقة. كما أن مفتي الجمهورية وافق على جميع المواد الجديدة. وقدّم الأسانيد الشرعية المساندة لهذه التعديلات القانونية، مؤكداً احترامها لمبادئ الشريعة الإسلامية.

دعمت الباحثة في شؤون المرأة، عبير سليمان، المقترح، واصفة إياه بأنه يمثل حلاً عادلاً وسريعًا بدلاً من الدخول في طقوس الطلاق المعقدة، وما يترتب عنها من مشقات نفسية ومادية.

أهمية الشفافية في العلاقات الأسرية

تقول سليمان إن الزواج يتطلب الصدق، والإخفاء أو التزوير يُعتبر تدليسًا، مؤكدًة بأن منح حق الفسخ للزوجة لا يعكس ترفًا تشريعيًا بل ضرورة لحماية حقوق المرأة. تُعزز هذه الخطوة من علاقات قائمة على الثقة والوضوح، بدلاً من العلاقات المبنية على الخداع.

أكدت سليمان على ضرورة وضع ضوابط واضحة لإثبات حالات التدليس، لضمان عدم إساءة استخدام هذا الحق وتحقيق العدالة للطرف المتضرر.

وجهات نظر أكاديمية

استعرض الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، أهمية عرض أي مشروع قانون يتعلق بالأحوال الشخصية على الأزهر لإبداء الرأي الشرعي، مضيفًا أن ذلك يُعتبر واجبًا دستوريًا. كما طُرح مشروع قانون الأحوال الشخصية لغير المسلمين على الكنائس، مشددًا على ضرورة اتخاذ الآراء الشرعية حول قانون المسلمين من الأزهر.

أوضح كريمة أن “الفسخ” في حالات معينة يتطلب رفع دعوى قضائية وفقًا للقانون، مؤكدًا ضرورة استشارة الأزهر في هذه التعديلات لكونه المرجعية الأساسية في القضايا الشرعية المتعلقة بالأسرة.

تحديات جديدة أمام الشريعة

بينما عارضت الدكتورة هبة عوف، رئيس قسم التفسير بجامعة الأزهر، مقترح منح المرأة حق الفسخ قائلة إنه يتعارض مع الشريعة وقد يؤدي إلى ارتفاع نسب الطلاق. وأدلت برأيها بأن الطلاق مُعطى بيد الرجل لأن المرأة، وفقًا لرأيها، تتسم بعاطفة تفوق العقل.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك