في إطار تعزيز التعاون بين مصر ورواندا في مجال المياه، اختُتِمت أعمال الاجتماع الثاني للجنة التوجيهية المشتركة في القاهرة، يوم الأحد، حيث تم تناول مشروعات سدود ومحطات مائية تهدف إلى توطيد العلاقة بين البلدين.
تحسن التعاون الفني
أشار وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، إلى أن التعاون الفني مع دول حوض النيل يُعتبر نموذجاً رائداً للشراكة الإقليمية تساعد في تحقيق منافع ملموسة لمجتمعات تلك الدول. كما أعلن عن إطلاق آلية تمويلية إقليمية بقيمة 100 مليون دولار لدعم مشروعات التنمية في دول حوض النيل الجنوبي.
وتسعى مصر إلى تعزيز علاقاتها مع دول حوض النيل، في ظل توتر العلاقات مع إثيوبيا بسبب النزاع المستمر حول “سد النهضة”، والذي تخشى مصر أن يؤثر سلباً على حصتها المائية. وتشمل دول حوض نهر النيل الإحدى عشرة: مصر، السودان، جنوب السودان، إثيوبيا، إريتريا، أوغندا، كينيا، تنزانيا، رواندا، بوروندي، والكونغو الديمقراطية.
نتائج الاجتماع الثاني
خلال الاجتماع، التقى سويلم بالوفد الرواندي لمتابعة تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين في مجال الموارد المائية. وأشاد بالتعاون القائم بين الجانبين، مشيراً إلى اتفاقهما على دمج حماية الأودية من السيول مع إنشاء سدود لحصاد مياه الأمطار.
وأوضح سويلم أن هذا النهج يهدف إلى تعظيم الفوائد من المشاريع، حماية السدود، والحد من التآكل والترسيب، مما يضمن استدامة المشاريع على المدى الطويل. كما تم تحديد أربعة مواقع مقترحة لإنشاء محطات مياه جوفية، وبدء الدراسات الجيوفيزيقية اللازمة لذلك.
استراتيجيات دعم القدرات
كشف الوزير سويلم عن التقدم في بناء القدرات ونقل الخبرات مع رواندا، مشيراً إلى الإعداد لأول برنامج تدريبي مقرر في يونيو. بالإضافة إلى تنفيذ أنشطة لنقل الخبرات في مجال استكشاف المياه الجوفية، مما يعزز التعاون المستدام الذي يتجاوز مجرد تأسيس البنية التحتية.
اجتماع اللجنة التوجيهية لمصر ورواندا تم بالتوازي مع فعاليات منتدى الأعمال المصري – الإريتري. حيث أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع إريتريا من خلال التوجيهات الرئاسية.
الأهداف الاقتصادية المشتركة
أوضح عبد العاطي أهمية مواصلة برامج الدعم الفني وبناء القدرات وتدريب الكوادر الإريترية في مختلف القطاعات. وأضاف أن هذه الجهود تسعى لدعم مشاركة القطاع الخاص المصري في السوق الإريترية وبالتالي تعزيز فرص الصادرات المصرية.
من جهته، اعتبر خبير المياه ومستشار وزير الري السابق، ضياء الدين القوصي، أن تحركات مصر في التعاون مع دول حوض النيل تُعد أساسية لتعزيز العلاقات السياسية. كما أنها توفر معونات واستشارات فنية ومالية، مما يساهم في دفع المزيد من التعاون الإقليمي.
التحديات المائية في مصر
كما أشار القوصي إلى أن تعزيز العلاقات مع دول حوض النيل لا يقتصر فقط على الحفاظ على الحصة الحالية من المياه، بل يسعى أيضاً لتنمية مشاريع جديدة تفيد جميع الدول. وتواجه مصر تحديات مائية حادة، حيث يبلغ عجز المياه حوالي 55 في المائة، وتعتمد على نهر النيل كمصدر رئيسي للمياه بنسبة 98 بالمائة، بحدود 55.5 مليار متر مكعب سنوياً، وفقاً للمصادر الحكومية.
في سبتمبر الماضي، أجرى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، محادثات مع نظيره الرواندي، بول كاغامي، حيث اتفقا على تعزيز التعاون لمواجهة التحديات المشتركة. وشدد السيسي على أن ملف المياه يمثل قضية وجودية لمصر، مؤكداً على حقوقها المائية والتعاون في حوض النيل كضرورة لتحقيق المصلحة المشتركة.


