رفضت مصر، بشكل رسمي، مذكرة التفاهم البحرية الموقعة مع حكومة فايز السراج الليبية في عام 2019، معتبرةً أنها باطلة وتمس حقوقها السيادية في منطقة شرق البحر المتوسط.
أكد السفير نادر زكي، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أبلغ نظيره التركي هاكان فيدان خلال لقاء جمعهما في إسطنبول، بأن مذكرة التفاهم المتعلقة بتحديد مجالات الصلاحية البحرية “معدومة الأثر القانوني وباطلة بطلانا مطلقا”.
مصر تؤكد مواقفها الثابتة
وفي السياق، أضاف زكي أن تصديق مجلس النواب الليبي على المذكرة في 20 أكتوبر الجاري لا يترتب عليه أي آثار قانونية بالنسبة لمصر. واصفا الاتفاق بأنه “مجرد حبر على ورق”، مشدداً على موقف القاهرة الرافض لأي ترتيبات بحرية قد تمس حقوقها السيادية.
عبد العاطي، خلال الاجتماع، أشار إلى ضرورة احترام مبادئ القانون الدولي للبحار، وخاصة أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، والتي تُعنى بتحديد المناطق الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، وذلك على أساس العدالة والإنصاف بين الدول.
مصر تحذر من تأثير المذكرة
كما شدد الوزير المصري على أن المذكرة تخالف مبادئ القانون الدولي للبحار وتؤثر سلبياً على حقوق مصر في منطقتها الاقتصادية الخالصة والجرف القاري. وقد جددت القاهرة اعتراضها السابق على توقيع المذكرة، مؤكدة أنها ترفض أي إجراءات تستند إليها وتتناقض مع حدودها البحرية المعلنة.
من جهته، أوضح المتحدث باسم الخارجية المصرية أن فيدان أبدى تفهمه للمخاوف المصرية بشأن الوضع في ليبيا، مشدداً على أهمية التشاور والتنسيق المستمر لمعالجة هذه الشواغل وتعزيز الجهود الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في البلاد.
تطورات جديدة في العلاقات المصرية التركية
تأتي تصريحات مصر عقب تصديق مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم، التي أثارت الجدل والقلق في منطقة شرق البحر المتوسط، حيث تم توقيعها في نوفمبر 2019 بين تركيا وحكومة الوفاق الوطني الليبية حينما كان يرأسها فايز السراج ومقرها طرابلس.
وتنظم المذكرة ترتيبات تتعلق بالمجالات البحرية بين تركيا وليبيا، في وقت تعاني فيه المنطقة من تصاعد التوترات بسبب مطالب الدول المطلة على شرق المتوسط بشأن حالات الحدود الاقتصادية والجرف القاري وما يرتبط بها من حقوق في استكشاف الموارد الطبيعية.
الموقف المصري واليوناني من الاتفاق
كذلك، تعارض كل من مصر واليونان تلك المذكرة معتبرتين أنها تتجاهل حقوقهما البحرية وتؤثر على مصالحهما في شرق البحر المتوسط. حيث تستند القاهرة إلى ضرورة تحديد المناطق البحرية وفقاً لقواعد القانون الدولي ومبادئ الإنصاف، بينما ترى أثينا أن الاتفاق يتجاهل الآثار القانونية للجزر اليونانية في تحديد الحدود البحرية.
وفي أغسطس 2020، وقعت مصر واليونان اتفاقاً لترسيم جزء من المنطقة الاقتصادية الخالصة بينهما في شرق المتوسط، في ظل تصاعد المنافسة الإقليمية على موارد الطاقة.


