أعلنت بعثة حفائر أثرية مصرية في الإسكندرية عن اكتشافات جديدة تعكس تطور الحياة الحضارية في المدينة عبر العصور التاريخية المختلفة.
اكتشافات أثرية جديدة في الإسكندرية
أفادت وزارة السياحة والآثار في بيان لها، يوم السبت، بأن أعمال الحفائر تبرز تسلسلًا حضاريًا متكاملًا يبدأ من العصر البطلمي ويستمر حتى العصر البيزنطي. هذه الاكتشافات تسلط الضوء على الاستمرارية السكنية في الإسكندرية عبر العصور.
وأكد وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، أن هذه النتائج تسهم في إعادة تصور الخريطة العمرانية للمدينة القديمة. كما أشار إلى أن هذا الكشف يمثل إضافة نوعية إلى سجل الاكتشافات الأثرية، مما يعكس أهمية الإسكندرية كأحد أبرز المراكز الثقافية في التاريخ القديم.
كتل معمارية من العصور المختلفة
من أبرز المكتشفات التي عُثر عليها في منطقة محرم بك، حمامٌ عام دائري يعود إلى العصر البطلمي المتأخر، بالإضافة إلى بقايا فيلا سكنية رومانية تحتوي على أرضيات فسيفسائية متعددة الأشكال. هذه المكتشفات تعكس مستوىً متقدمًا من الرفاهية والتخطيط العمراني في تلك الفترات، حسبما أوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي.
وأضاف محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، أن الموقع يُمثل نموذجًا متكاملًا لتطور العمارة السكنية والخدمية، مشيرًا إلى اكتشاف منشآت مائية متطورة، من بينها حوض استحمام مرتبط بالفيلا الرومانية، مزود بنظام لإدارة المياه.
تقنيات فنية متنوعة في الاكتشافات
تم اكتشاف مجموعة متنوعة من تقنيات تنفيذ الفسيفساء، بما في ذلك أسلوبي (Opus Tessellatum) و(Opus Sectile). هذا التنوع يعكس غنى المدارس الفنية في الإسكندرية خلال العصرين البطلمي والروماني، وفق الدكتور هشام حسين، رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري الذي أكد أهمية هذا الكشف في سد فجوة أثرية مهمة في المنطقة الجنوبية الشرقية من الإسكندرية.
وواصل حسين حديثه موضحًا أن النتائج الجديدة تعيد تقييم الخرائط التاريخية للمدينة، مستندًا إلى أعمال محمود بك الفلكي، والتي تعد من المحاولات العلمية الأولى لإعادة بناء التخطيط العمراني للإسكندرية باستخدام الأساليب الفلكية والدراسات الطبوغرافية والتحليل التاريخي.
مدلولات ثقافية وتجارية للاكتشافات
عكست المكتشفات أيضًا أن المنطقة كانت ضمن النطاق العمراني داخل أسوار الإسكندرية حتى العصر البيزنطي. ومع تراجع أهميتها لاحقًا، ارتبطت الأحداث بالتغيرات في التخطيط العمراني.
كما تم العثور على مجموعة من اللقى الأثرية، تشمل تماثيل رخامية لمعبودات مثل باخوس وأسكليبيوس، بالإضافة إلى تمثال فاقد الرأس الذي يُرجح أنه للمعبودة مينيرفا. بجانب ذلك، عُثر على عملات، ومسارج، وأوان فخارية، وأجزاء من أمفورات مختومة تعكس الحركة التجارية النشطة التي شهدتها الإسكندرية.
استكمال أعمال الحفائر والترميم
صرح إبراهيم مصطفى، رئيس البعثة ومدير حي وسط الإسكندرية، أن أعمال الحفائر استمرت لعدة أشهر وأسفرت عن نتائج متميزة. وأكد أن الفريق قد بدأ في تنفيذ أعمال الترميم الأولية للمكتشفات، تمهيدًا لنقلها إلى المعامل المتخصصة لدراستها.
كما أشار إلى أنه يجري حاليًا دراسة عرض أبرز القطع المكتشفة في المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية، مما يساهم في تعزيز تجربة الزوار ورفع الوعي بأهمية هذا الكشف، إلى جانب عمليّات استكمال الحفائر في الموقع التي قد تؤدي إلى اكتشافات جديدة في الفترة المقبلة.


