شنت القناة الإسرائيلية الرابعة عشرة هجومًا حادًا على إذاعة “صوت القاهرة”، التابعة للتلفزيون المصري، بسبب استمرارها في بث برامجها باللغة العبرية لأكثر من سبعين عامًا.
تعزيز الحرب النفسية ضد إسرائيل
اعتبرت القناة العبرية أن إذاعة “صوت القاهرة” تبث برامجها باللغة العبرية لتل أبيب في تحدٍ للأوساط الإعلامية الإسرائيلية التي رأت في ذلك استمرارًا للحرب النفسية على الدولة العبرية.
وأضافت القناة أن المحطة لم تقتصر على كونها منصة إعلامية، بل اعتبرتها سلاحًا استراتيجيًا ومصدر قوة ناعمة أطلقتها مصر لاستهداف المجتمع الإسرائيلي بلغة يعرفها.
تاريخ البث بالعبرية
بدأت إذاعة “صوت القاهرة” بث برامجها بالعبرية في 3 مايو 1953، لتصبح ثالث محطة أجنبية تبث باللغة العبرية بعد هيئات أخرى. وقد أسسها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر كجزء من الجهود الدعائية لمواجهة إسرائيل.
تميّز أسلوب البث بعبارات عدائية وموسيقى عسكرية، في محاولة لتقويض معنويات المواطنين الإسرائيليين وتعزيز الشعور بالنصر العربي عبر معلومات متعمقة.
أحداث تاريخية مؤثرة
خلال حرب الأيام الستة في يونيو 1967، بثت المحطة تقارير مضللة حول انتصارات مزعومة، مما جعلها موضوعًا للسخرية في نفس الوقت الذي حقق فيه الجيش الإسرائيلي انتصارات ساحقة.
وقد استمرت المحطة في البث خلال حروب لاحقة، بما في ذلك حرب الاستنزاف وحرب يوم الغفران في 1973، حيث ساهمت في تحقيق تفاعل كبير من الجمهور الإسرائيلي.
تغييرات المحتوى بعد السلام
بعد زيارة الرئيس أنور السادات للقدس في نوفمبر 1977، تغيرت محتويات المحطة لتكون أكثر اعتدالًا ودعوة للسلام، لكنها استمرت في ممارسة دورها الإعلامي لعقود.
وأعلنت تقارير في 2019 عن عودة بث “صوت القاهرة” بالعبرية بشكل تجريبي، مع تغيير كبير في المحتوى وتوجهات أقل حدة، في محاولة لتقديم الرؤية المصرية تجاه القضية الفلسطينية.
رؤية الخبراء حول البث بالعبرية
وصف محمود محيى، الخبير في الشؤون الإسرائيلية، الإذاعة بأنها سلاح إعلامي قوي لمواجهة الدعاية الإسرائيلية، مؤكدًا أنها كانت تهدف إلى توضيح وجهة النظر العربية للمجتمع الإسرائيلي.
كما أشار إلى أن “صوت القاهرة” شكلت أداة رئيسية في الحرب النفسية ضد اليمين الإسرائيلي، ورغم معاهدة السلام، استمر البث بالأشكال المتغيرة، مما يبرز التعقيدات المستمرة في العلاقة بين مصر وإسرائيل.
انتقادات للقناة الإسرائيلية
انتقد محيى التقرير الذي بثته القناة الرابعة عشرة، مؤكدًا أن وصف البث بالعبرية بالحرب النفسية هو تشويه متعمد للحقيقة. كما أكد على أن هذا البث يعكس ممارسات إعلامية دولية مشروعة.
تساءل محيى عن تناقضات التقرير، في الوقت الذي أكد فيه أن البث هو طاقة إيجابية تعكس وجهة النظر المصرية، ويؤكد أن مصر استمرت في إيصال رسالتها رغم التحديات الراهنة.
أهمية استمرار البث
أكد محيى على أن استمرار إذاعة “صوت القاهرة” بالعبرية يعد خطوة حيوية لتعزيز الرسالة المصرية في ظل التغيرات الإعلامية الجذرية، رغم تأثير وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة.
لهذا، فإن البث يستمر في إثبات وجوده وتأثيره، مما يتضح في ردود الأفعال من القنوات الإسرائيلية ومتابعة الجماهير المحلية.


