تشهد الساحة التشريعية في مصر تحركات نشطة تتعلق بملفات الأسرة، حيث وافقت الحكومة في اجتماعها الأخير على مشروع قانون للأحوال الشخصية للمسيحيين، تمهيدًا لعرضه على مجلس النواب. بينما قام نائب برلماني بتقديم مشروع قانون يقضي بتجريم زواج القاصرات، الذي أحاله رئيس البرلمان إلى لجنة مختصة للمناقشة.
تحركات حكومية سريعة
وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بتسريع إجراءات إحالة مشروعات قوانين الأسرة للمسيحيين والمسلمين وصندوق دعم الأسرة إلى البرلمان. وفقًا لبيان حكومي، ستتم إحالة تلك المشروعات بشكل أسبوعي، بهدف تلبية تطلعات المواطنين وتعزيز الاستقرار الأسري والمجتمعي مع الحفاظ على حقوق الأطراف جميعًا.
سيوفر صندوق دعم الأسرة ضمانات للزوجة للحصول على نفقاتها ونفقات الأبناء في حالات الطلاق، حيث ستقوم الدولة بتسديد المستحقات ومن ثم ملاحقة الأزواج المتخلفين عنها، لضمان عدم تحميل الأبناء تبعات النزاعات الأسرية، بحسب وسائل إعلام محلية.
مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين
بالنسبة لقانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، الذي بدأته الحكومة، فإن المطالبات بتشريعه تعود إلى عقود مضت. إذ تعتمد المسيحيون منذ ثمانين عامًا على لائحة قانونية غير كافية تلبي احتياجاتهم، مما أدَّى إلى تراكم حوالي 270 ألف قضية طلاق في المحاكم، كما أفاد المستشار نجيب جبرائيل، رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، الذي وصف تلك الخطوة بأنها “قوية وجريئة”.
وأضاف جبرائيل أن المشروع سيُحدث تحولًا جوهريًا، حيث سيتاح لمسيحيي مصر الطلاق بسبب الهجر بعد فترة تبلغ ثلاث سنوات لمن ليس لديهم أطفال وخمس سنوات لمن لديهم. كما أضاف المشروع مادة تتيح الطلاق في حالات “استحكام النفور والضرر الجسيم”، مثل تغيير الدين أو التعرض للأذى.
الترتيب القانوني الجديد
وأكد وزير العدل المصري، المستشار محمود الشريف، أن مشروع القانون يجمع مختلف القواعد والأحكام التي تنظم شؤون الأسرة المسيحية في نص قانوني واحد، بعدما كانت هذه القواعد مُبعثرة في ست أدوات تشريعية. وقد سبقت صياغة هذا المشروع عملية حوار مجتمعي، مما يدل على توافق بين جميع الطوائف المسيحية في البلاد.
وأشادت البرلمانية مها عبد الناصر بالجهود الحكومية في معالجة قضايا الأسرة، متمنية حصول القوانين على الاهتمام الكافي من السلطة التشريعية، ما قد يساهم في تحسن الأوضاع الاجتماعية. وأعربت عن أملها في خروج هذه القوانين بصيغة متوازنة، رغم أن مجرد إحالة مشروع القانون لا يضمن حتمية صدوره.
مشروع قانون زواج القاصرات
في سياق متصل، تقدم النائب أحمد البرلسي بمشروع قانون لمجلس النواب يهدف إلى تغليظ عقوبات زواج القاصرات. يسعى هذا المشروع إلى سد ثغرات القانون الحالي من خلال تجريم جميع أشكال تزويج الأطفال بمختلف أنواعها، وتوسيع نطاق المسؤولية الجنائية لتشمل كل من شارك في عقد الزواج، بما في ذلك أولياء الأمور والمأذونين.
يحدد القانون المصري حاليًا سن الزواج عند 18 عامًا، ويعاقب بالحبس قد تصل مدته إلى عامين لمن يقوم بتقديم بيانات غير صحيحة أثناء تسجيل الزواج. وغالبًا ما يتم تزويج الفتيات في القرى المصرية قبل بلوغ السن القانونية، ثم يتم توثيق العقود بعد ذلك.
عقوبات مشددة على زواج الأطفال
عرف المشروع الزواج بأنه أي عقد يثبت الارتباط بين ذكر وأنثى، سواء تم من خلال المأذون الشرعي أو بمحامٍ. وأوجب أن يتحمل كل من له سلطة على القاصر مسؤولية زواج الطفل. وإذا تعلق الأمر بظروف مشددة كالإكراه أو التهديد، تزداد العقوبة لتصل إلى الأشغال الشاقة. ينص القانون أيضًا على الحبس لمدة لا تقل عن سنة وغرامة تتراوح بين 20 ألف و100 ألف جنيه عقوبة لكل من يشارك في زواج طفل.


