أكدت الحكومة المصرية استعدادها لمواجهة التحديات المرتبطة بتداعيات الحرب الإيرانية، وسط ضغوط متزايدة على أسواق الطاقة والتدفقات المالية. تلك التصريحات جاءت على لسان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لمجلس الوزراء.
استقرار الاقتصاد المصري
مدبولي أشار إلى الإجراءات السمحت بها الحكومة منذ بداية الأزمة، مؤكداً أنها ساهمت في الحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني. بعض التقديرات الدولية كانت قد أشارت في بداية الأزمة إلى أن مصر ستكون من أكثر الدول تأثراً، لكن التقييمات الحالية توضح تحسناً نسبياً، حيث باتت مصر ضمن الدول متوسطة التأثر.
أوضحت الحكومة إجراءات استثنائية اتخذت لترشيد استهلاك الطاقة، بدءًا من 28 مارس، تتضمن تقليل الإضاءة في الشوارع والمرافق العامة والعمل عن بُعد يوم الأحد، بالإضافة إلى تقديم مواعيد إغلاق المحال التجارية. تلك الخطوات تهدف إلى مواجهة الضغوط على الطاقة.
تحديات السياسة والاقتصاد
خلال الاجتماع، وصف مدبولي المشهد السياسي الراهن بأنه يتسم بعدم اليقين، مشيراً إلى تواصل مسارات التصعيد والتهدئة في المنطقة، مما يُصعّب من التنبؤ بتوجهات التطورات المستقبلية.
وأضاف مدبولي أن الحكومة تتعامل مع هذه المرحلة كمرحلة انتقالية غير مستقرة، مشيراً إلى التذبذب الواضح في الأسواق في الأسبوع الماضي، حيث انتقلت المعنويات من تشاؤم شديد إلى تفاؤل سريع ثم عادت إلى الترقب.
نتائج الإجراءات الحكومية
وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، محمود عصمت، ذكر في وقت سابق أن الحكومة حققت وفراً خلال الأسبوع الأول من إغلاق المحلات ورفع كفاءة الإضاءة، حيث بلغ الفائض 18 ألف ميغاواط في الساعة في استهلاك الكهرباء و3.5 مليون متر مكعب من الوقود.
كما تم تحقيق وفورات ملحوظة خلال يوم العمل عن بُعد، حيث كان الاستهلاك حوالي 4700 ميغاواط من الكهرباء و980 ألف متر مكعب من الوقود.
التوجهات الاقتصادية للحكومة
مدبولي أكد كذلك ما ذكرته كريستالينا غورغييفا، مديرة صندوق النقد الدولي، من أن «مصر تُعد نموذجاً في التعامل مع الأزمات»، مشيراً إلى أن الوضع الاقتصادي لمصر قد شهد تحسناً يعزز من فرص الدعم للبرنامج التمويلي القائم.
وشدد على توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تحسين جودة الخدمات وتعزيز كفاءة الأسواق، مشيراً إلى ضرورة استخدام أدوات الدولة لضبط الأسعار وتفادي ارتفاعها.
ارتفاع الأسعار وتشكيل المجموعة الاقتصادية
لكن مصريون يشكون من استمرار ارتفاع أسعار السلع الأساسية، حيث أشار مرصد الأسعار اليومي إلى تصاعد أسعار معظم السلع في الأسواق. في المقابل، Continued انخفاض الدولار الأميركي، الذي سجل نحو 51.8 جنيهاً بعد أن حام حول 54 لأيام.
في اجتماع المجلس، أصدر مدبولي أيضاً قراراً بتشكيل «المجموعة الوزارية الاقتصادية»، التي ستعقد اجتماعات دورية لتنسيق السياسات المالية والنقدية بين الوزارات المعنية.
تأثير التضخم على الاقتصاد
وحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفع معدل التضخم السنوي في مارس إلى 15.2% مقارنة بـ 13.4% في فبراير. كما أعلنت الحكومة الشهر الماضي عن زيادة أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 و30%، تلتها زيادة في أسعار الكهرباء.
وكان مدبولي قد ترأس اجتماع المجموعة الوزارية الاقتصادية في أواخر مارس الماضي، حيث تم التركيز على أهمية التنسيق بين الجهات المختلفة لضمان استقرار الأسواق وحصول المواطنين على السلع الأساسية بالأسعار المستقرة.


