افتتحت مصر مسجد “محمد بك الصغير” في منطقة مصر القديمة بعد الانتهاء من مشروع ترميم شامل أعاد إليه رونقه المعماري التاريخي.
مشروع الترميم الشامل
تأتي هذه الخطوة بعد الانتهاء من مشروع ترميم وتطوير متكامل يهدف إلى إعادة المبنى إلى شكله الأصلي، تمهيدًا لاستقبال المصلين وأداء الشعائر الدينية.
وقد قام الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، بتفقد اللمسات النهائية للمشروع، حيث أُعلن عن افتتاح المسجد بمشاركة عدد من القيادات الأثرية والدينية، من بينهم الدكتور ضياء زهران، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، والشيخ أحمد جمال، وكيل أول مديرية أوقاف القاهرة، بالإضافة إلى ممثلي وزارة الأوقاف وقطاعات المتاحف وحفظ الآثار المصرية.
استعراض خطة العمل
استعرض الأستاذ مصطفى صبحي، مدير عام منطقة آثار مصر القديمة والفسطاط، تفاصيل خطة العمل التي تضمنت دراسات وتوثيقاً أثرياً وفوتوغرافياً دقيقاً، مع تحليل معماري ورصد مساحي للموقع.
كما شملت أعمال الترميم تعزيز وحقن الأساسات، معالجة الشروخ في الجدران، صيانة السقف وتنظيف الأحجار، إلى جانب معالجة العناصر الخشبية والرخامية والزجاجية، وتحديث نظام الإضاءة ليتلاءم مع الهوية المعمارية للمسجد.
التراث الثقافي في مصر
وفي هذا الصدد، أكد الدكتور هشام الليثي أن المشروع يعكس الاستراتيجية المصرية في الحفاظ على التراث الثقافي وحماية المباني الأثرية للأجيال المقبلة، مع ضمان استمرار دورها الحضاري والديني.
كما أشاد بالتعاون المثمر بين المجلس الأعلى للآثار ووزارة الأوقاف وطائفة البهرة وكافة الجهات التي ساهمت في نجاح هذا المشروع.
جهود استعادة الطراز الأثري
من جانبه، ثمن الدكتور ضياء زهران جهود فرق العمل التي ساهمت في إحياء الطابع الأثري للمسجد، مؤكدًا استعداد قطاع الآثار الإسلامية والقبطية للتعاون مع المؤسسات والمجتمع المحلي لتحقيق المزيد من مشروعات الترميم وفتح المواقع التاريخية، بما يسهم في الحفاظ على الهوية المعمارية للبلاد.
ويمثل مسجد “محمد بك الصغير” قيمة تاريخية وفنية كبيرة؛ فقد أُعيد بناؤه في عهد السلطان المملوكي الأشرف برسباي عام 830 هـ، وخضع لعمليات تجديد في العصر العثماني عام 1287 هـ على يد محمد ميرزا باشا.
طراز المسجد الفريد
يمتاز المسجد بطرازه الفريد، حيث يبرز ذلك من خلال مدخله الجنوبي المزخرف بعقد كبير ودلايات حجرية، بالإضافة إلى سقفه الخشبي الذي يضم “شخشيخة”، ومئذنته ذات الدورات الثلاث، ومنبره الخشبي ومحرابه الغني بالنقوش النباتية والكتابية الرائعة.


