اتهمت وسائل الإعلام الإسرائيلية مصر بوجود تقارب سري مع إيران على الصعيد الأمني والعسكري، وإقحام عناصر من الحرس الثوري الإيراني في سيناء، مما أثار مخاوف في تل أبيب.
مزاعم إسرائيلية حول علاقات مصر وإيران
تشير تقارير إعلامية إسرائيلية إلى وجود تقارب غير معلن بين العاصمة المصرية القاهرة وطهران، وهو ما يثير قلقاً متزايداً في تل أبيب بشأن التأثيرات الأمنية لذلك على منطقة سيناء. وقد وصف خبراء عسكريون مصريون هذه الادعاءات بأنها “خبيثة” ومجرد محاولة للضغط على مصر.
في هذا الصدد، ادعت منصة ناتسيف نت الإسرائيلية أن الحرس الثوري الإيراني يعتزم تعزيز مصالحه الاستراتيجية في سيناء والشرق الأوسط، مستخدمًا شبكات سرية لتنفيذ هجمات وتدريب عناصر مسلحة. ورجحت التقارير أن الهدف من نشاط المنظمة هو فرض نظام جديد في المنطقة والضغط على إسرائيل والغرب.
تحليل آثار التهديدات على أمن سيناء
اعتبرت التقارير أن شبه جزيرة سيناء تُعد منطقة حساسة بسبب تصاعد التهديدات الناجمة عن جهات مرتبطة بإيران، حيث صُنفت من قبل مجلس الأمن القومي الإسرائيلي كموقع ذو مستوى تهديد مرتفع للغاية. وكشفت التقارير أن الحرس الثوري يدير شبكات تهريب متطورة لنقل أسلحة وصواريخ عبر البحر الأحمر إلى السواحل المصرية.
في هذا السياق، ذكرت المصادر نفسها أن فيلق القدس الإيراني لا ينشر وحدات عسكرية علنية في سيناء لتفادي المواجهة المباشرة مع الجيش المصري، بل يعتمد على تجنيد شبكات محلية من مهربي القبائل البدوية، مما يعكس احترافية عالية في العمل.
قنوات اتصال وتعاون سري
وتسجل التقارير وجود قنوات اتصال سرية بين المخابرات المصرية والحرس الثوري، ومع ذلك تُعتبر هذه الاتصالات من أجل كبح التصعيد الإقليمي بدلاً من التعاون المباشر. وتوصف العلاقات الاستخباراتية بأنها تكتنفها الشكوك، ولا ترتقي إلى مستوى التنسيق الاستراتيجي.
حسب المعلومات المتاحة، يهدف هذا التعاون السري إلى إدارة الأزمات وليس تعزيز العلاقات العسكرية، حيث تحذّر القاهرة من النشاط الإيراني الذي يعرض سيادتها وأمنها القومي للخطر.
ردود الفعل المصرية على الادعاءات
رداً على هذه المزاعم الإسرائيلية، أكدت خبراء عسكريون مصريون أنها تصب في إطار أهداف خبيثة متعددة، تشمل تبرير التحركات العسكرية الإسرائيلية وهز الاستقرار الإقليمي لمصر. واستند اللواء حمدي بخيت، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، إلى أن هذه الادعاءات تُعتبر بداية لتحرش إسرائيلي بمصر.
وأشار إلى أن الخلفية التاريخية لبعض التصريحات الإسرائيلية المتعلقة بخلايا الحرس الثوري في العراق قد تكون المصدر وراء تلك المزاعم، محاولين توسيع نطاقها لتشمل الجبهة المصرية.
الشائعات وتأثيرها على الأمن الوطني
من جانبه، وصف اللواء نصر سالم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق بالقوات المسلحة المصرية، تقارير كهذه بأنها غير صحيحة، تهدف إلى التشكيك في قدرة مصر على السيطرة على أراضيها. وأكد أن هذه الشائعات تأتي ضمن مخططات تهدف إلى التأثير على الدور المصري الإقليمي في الخليج.
وذكر أن هذه الادعاءات تروج لمفاهيم خاطئة، مثل عدم قدرة مصر على التحكم في سيناء، بالإضافة إلى محاولة التصوير بأن هناك تواصلًا خلفيًا مع الحرس الثوري. وأوضح سالم أن الدور المصري شكل عقبة أمام محاولات إسرائيل لفرض أنفسها كالقوة العسكرية الوحيدة القادرة على حماية الخليج ضد إيران، مما يجعلها تسعى إلى التشكيك في قدرات القاهرة.
الحملة الإسرائيلية تُظهر مجددًا التوترات الإقليمية الراهنة، وتكشف عن سعي تل أبيب للاحتفاظ بنفوذها في سياق معقد من العلاقات الإقليمية، مع التأكيد على صحة ونزاهة الدور المصري في الحفاظ على الأمن الإقليمي.


