في واقعة جديدة من سلسلة الاعتداءات المتكررة، أفاد الجيش الإسرائيلي وسكان بلدة بروقين في الضفة الغربية المحتلة بأن مستوطنين إسرائيليين قاموا بإحراق مركبات ومنازل تعود ملكيتها لفلسطينيين، يأتي ذلك بعد تكثيف الهجمات في المنطقة إثر مقتل مستوطنة حامل هذا الشهر.
هجمات متصاعدة
ووفقًا لشهادات السكان المحليين، فقد تعرضوا للاعتداءات والإساءات المتواصلة من مستوطنين إسرائيليين، حيث خرجت مجموعة كبيرة ليلاً وألقت زجاجات حارقة على الممتلكات وضربت كل من حاول اعتراضهم.
أكرم صبرة، أحد سكان القرية، نقل عن تجربته قائلًا إنه شهد خلال خروجه من منزله مجموعة من نحو 100 مستوطن وهم يحرقون سيارات تعود لعائلته ويدفعون عبوات حارقة نحو منزل ابنه.
وأضاف: “عندما خرجت من المنزل شاهدت المركبات تشتعل، وتعرضت لضربة قوية على رأسي وقد كنت في حالة من الدوار.” وفق ما أفادت به وكالة “رويترز”.
تحقيقات جارية
من جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي تلقي بلاغ عن تعرض ممتلكات مدنية للتخريب في المنطقة، مضيفًا أنه تم إرسال جنود إلى موقع الحادث لكن المشتبه بهم فروا قبل وصول القوات.
وأفاد الجيش بعدم وجود إصابات وأن الحادث قيد التحقيق، بينما فرضت القوات طوقًا أمنيًا محكمًا حول بروقين عقب مقتل تسيلا جيز، إحدى سكان مستوطنة بروخين القريبة.
ويشير الجيش الإسرائيلي إلى أن قواته قامت بعملية بحث في المنطقة ونجحت في قتل منفذ الهجوم، والذي شهرًا سابقًا كان قد قضى فترة سجن لإرتهانه لحركة “حماس”. كما اعتقلت القوات عددًا من الأشخاص المشتبه في تورطهم.
تزايد الاعتداءات
في أعقاب مقتل جيز، وثق الفلسطينيون سلسلة من الهجمات المنظّمة من قبل المستوطنين، التي تمثلت في إحراق السيارات وإلقاء الحجارة والعبوات الحارقة على المنازل بالإضافة إلى تجريف الأراضي المملوكة لهم.
وأوضح مصطفى خاطر، أحد سكان بروقين، أن الاعتداءات تتكرر يوميًا، مشيرًا إلى تعرضهم لاعتداءات لفظية وجسدية بشكل متزايد، مما يجعل الوضع “صعبًا جداً”.
حصار إنساني
وأفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة أن أكثر من 11 ألف فلسطيني في بلدتي بروقين وكفر الديك محاصرون، مسجلين 28 هجومًا من المستوطنين خلال الأسبوع المنتهي في 19 مايو، مما أدى إلى إصابات وأضرار بالممتلكات.
ويبرز التقرير وجود 1449 هجمًة في السنة الماضية، وهو أعلى مستوى منذ 20 عامًا.
زيادة الهجمات
تواصل الاعتداءات من قبل المستوطنين ضد القرى الفلسطينية في الضفة الغربية الزيادة مع استمرار بناء المستوطنات الجديدة من قبل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
تأتي هذه الحوادث في وقت تشهد فيه عمليات الجيش الإسرائيلي أكبر عملية له في الضفة الغربية منذ الانتفاضة الثانية قبل عشرين عامًا.
الإحصاءات الصادرة عن الأمم المتحدة تشير إلى نزوح أكثر من 40 ألف فلسطيني بسبب العمليات العسكرية، مما يثير مخاوف عميقة بشأن السيطرة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية.
دعاوى الضم
ودعا عدد من المسؤولين في حكومة نتنياهو، بينهم وزير المالية المستوطن بتسلئيل سموتريتش، بشكل علني إلى ضم الضفة الغربية وتهجير أعداد كبيرة من السكان الفلسطينيين.
تجدر الإشارة إلى أن الضفة الغربية تقع تحت الاحتلال الإسرائيلي منذ حرب 1967، ويعتبر الفلسطينيون أن هذه الأراضي هي قلب دولتهم المستقبلية إلى جانب غزة والقدس الشرقية.
تعتبر معظم دول العالم المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، بينما ترفض إسرائيل ذلك متمسكة بروابط تاريخية ودينية تحتم السيطرة على المنطقة.


