أقامت محافظة اللاذقية مراسم عزاء للضحايا الذين سقطوا في الأحداث الدموية التي شهدها الساحل السوري مؤخرًا، حيث تم تنظيم هذه المراسم في جامعَي حورية والإمام الحسين في دمسرخو، على أن تستمر لمدة ثلاثة أيام.
تفاصيل المراسم
وأكدت المحافظة في بيان رسمي أن مراسم العزاء ستنطلق الأربعاء، وتستمر من الساعة الواحدة ظهرًا حتى الرابعة عصرًا. كما أعربت عن تضامنها مع أسر الضحايا، مقدّرة التضحيات التي قدموها في سبيل الوطن.
رغم توقف العمليات العسكرية، إلا أن الأوضاع الإنسانية في الساحل السوري ما زالت مأساوية، حيث خلفت موجة العنف أضرارًا فادحة وجعلت الآلاف من أهالي القرى نازحين في البراري، وسط انقطاع للمياه عن مناطق واسعة. وقد نزح أكثر من 1791 عائلة إلى منطقة عكار في لبنان، والتي تضم نحو 8500 شخص.
الجهود الإنسانية
أرسلت الحكومة السورية عيادات متنقلة إلى قاعدة “حميميم” لعلاج المصابين جراء الأحداث الأخيرة في الساحل. في حين تواصل فرق الدفاع المدني العمل لليوم السادس على التوالي، مجسدةً التزامها بتقديم المساعدة الإنسانية للأهالي في محافظتي اللاذقية وطرطوس.
وأوضح الدفاع المدني السوري، في تقرير عبر وكالة “سانا”، أن نداءات الاستغاثة التي تستقبلها تركزت على إخماد الحرائق، وتقديم الإسعافات، وانتشال جثامين الضحايا، بالإضافة إلى توفير الخدمات الأساسية لإنقاذ الحياة.
أرقام الضحايا
تواصلت أحداث الساحل وسط تضارب الأنباء والمعلومات حول أعداد الضحايا، خاصةً المدنيين. حيث وثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” مقتل 803 أشخاص في الفترة من 6 إلى 10 من الشهر الحالي، بينهم 211 مدنيًا و172 عنصراً من القوات الأمنية.
وأشارت الشبكة إلى مقتل 420 شخصًا من المدنيين والعناصر غير المسلحة، بينهم 39 طفلًا و49 امرأة و27 من الكوادر الطبية، على يد القوى المسلحة المشاركة في العمليات العسكرية. كما رصدت الشبكة مقتل 185 شخصًا في محافظة اللاذقية، و183 في طرطوس، و49 في حماة، بالإضافة إلى 3 أشخاص في حمص.
توثيق الضحايا
شهادات من الناجين والنعي في صفحات المدن، أشارت إلى مقتل 848 ضحية في طرطوس، ما يتقاطع مع أرقام الشبكة السورية. وقدم الناشط السياسي نبيه النبهان تقريرًا يتضمن توزيع الضحايا حسب مناطقهم.
على صعيد آخر، رحّب الاتحاد الأوروبي بتشكيل السلطات السورية الجديدة لجنة للتحقيق في أعمال العنف والجرائم الأخيرة، مشيرًا إلى أهمية محاسبة الجناة وفقًا لمعايير القانون الدولي.
دعوات للتهدئة
أكد النص الصادر عن دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين على ضرورة بذل الجهود لمنع تكرار مثل هذه الجرائم. كما أدانت الدول الهجمات الموجهة من الميليشيات الموالية للرئيس السابق بشار الأسد ضد المدنيين.
هذه الأحداث تهدد استقرار سوريا، التي دُمّرت على إثر حرب أهلية استمرت 14 عامًا خلال حكم الأسد، بينما يسعى الرئيس الانتقالي أحمد الشرع لتوحيد السلطة في كافة أنحاء البلاد. في محاولة للتهدئة، أعلن عن تشكيل لجنة تحقيق لكشف ملابسات الأحداث وتحديد المسؤولين. وقد مُنحت اللجنة ثلاثين يومًا لجمع الأدلة وتقديم تقريرها.
في سياقٍ متصل، عُلقت عقوبات الاتحاد الأوروبي التي تحدّ من القطاعات الاقتصادية في سوريا، بهدف مساعدتها على التعافي بعد سنوات من النزاع.


