عاشت دولة مالي عطلة نهاية الأسبوع الماضية في ظل حالة من الترقب والهدوء الحذر، حيث لم تُسجل أي هجمات أو مواجهات بين الجيش المدعوم من «الفيلق الأفريقي» التابع لوزارة الدفاع الروسية، ومسلحي تنظيم «القاعدة». ومع ذلك، لا يزال الوضع في مالي يثير مخاوف دول الجوار، خصوصًا الجزائر وموريتانيا والسنغال.
حصار وهمي على باماكو
رغم الهدوء النسبي، تواصل جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» ما تصفه بحصار العاصمة المالية باماكو. بينما نفت الحكومة والجيش وجود أي حصار، وأشارت إلى أن عمليات القصف الجوي أسفرت عن إلحاق خسائر كبيرة بالمسلحين.
في الأثناء، وردت تقارير عن تسجيل حوادث اعتداء على مواطنين في باماكو بعد الاشتباه في انتمائهم إلى تنظيم «القاعدة»، ما يعكس حالة الغضب والاحتقان الشعبي بعد الهجمات التي وقعت، فجر يوم السبت، على العاصمة وغيرها من المدن مثل كاتي، كون، موبتي، سيفاري، كيدال وغاو.
تداعيات الهجمات الأخيرة
تعتبر جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» بالإضافة إلى «جبهة تحرير أزواد» مسؤولة عنها، حيث أسفرت عن مقتل عشرات المدنيين، من بينهم وزير الدفاع وأفراد من أسرته. وقد أعلنت الجماعتان السيطرة على مدينتي كيدال وتساليت، بينما أكد الجيش المالي استمرارية الوضع تحت السيطرة ومواصلته ملاحقة المسلحين.
وتفاعلاً مع الحالات الأمنية المتردية، بدأت السلطات العسكرية في مالي تحقيقًا في الهجمات، مما أسفر عن اعتقال عدد من الشخصيات العسكرية والسياسية البارزة، من بينهم الوزير السابق مُنتقى تال، الذي يُعتبر معارضًا للمجلس العسكري الحاكم. وذكرت عائلته أن رجالًا مسلحين اختطفوه من منزله.
تفاصيل اختطاف الوزير السابق
في تفاصيل واقعة اختطاف الوزير السابق، قيل إن منزله في باماكو تعرض للاقتحام يوم السبت. وفقًا لمصادر عائلية، لم يُبرز منفذو الاقتحام أي مذكرات توقيف، كما أساؤوا معاملة زوجة تال وصادروا هاتفها.
شغل منتقى تال منصب وزير التعليم والعلوم في مالي بين 2016 و2017، ويعتبر رئيس حزب «المؤتمر الوطني للمبادرة الديمقراطية». تم حل حزبه إلى جانب الأحزاب الأخرى في البلاد، وذلك بعد الانقلاب العسكري الذي وقع في 2020 وانتهى بتعطيل الدستور.
دعو للتعاون الإقليمي
في أول تعليق له على الوضع في مالي، دعا الرئيس السنغالي بشيرو ديوماي فاي إلى ضرورة أن تصبح مكافحة الإرهاب قضية أفريقية. جاء ذلك في سياق المخاوف الأمنية المتعلقة بجيرة مالي وتداعياتها على السنغال.
وأشار فاي إلى أن الوضع الأمني الصعب في مالي يؤثر بشكل مباشر على الدول المجاورة، مطالبًا بتفعيل قوة عسكرية احتياطية إقليمية ضمن المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) لمواجهة خطر الإرهاب.
دق ناقوس الخطر
لم يقتصر القلق السنغالي على مستوى السياسيين فقط، بل شمل أيضًا هيئات المجتمع المدني، التي أصدرت بيانًا تحذيريًا من خطر سقوط مالي. ووقع على البيان منظمات مثل المنتدى الاجتماعي السنغالي ومنتدى غرب أفريقيا الاجتماعي، التي أكدت أن التصعيد في الأعمال المسلحة يشكل تهديدًا لكافة دول المنطقة.
عبر البيان عن أن الأحداث الأخيرة تمثل صدمة للشعوب الأفريقية، ودعت إلى ضرورة تفعيل الجهود الجماعية لمواجهة التهديدات الإرهابية. كما أكدت أن الأعمال الأخيرة تؤكد على أن هذه الجماعات المسلحة تمتلك أجندة واضحة ومنظمة.


