المنفي يعزز تحركاته السياسية للتصدي لمقترح أمريكي جديد في ليبيا
الاجتماعات تعكس حالة من القلق
وسّع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، من نطاق لقاءاته السياسية والاجتماعية في الأسبوعين الماضيين، وذلك في إطار استعداداته لمواجهة ما يُعتقد بأنه “إقصاء” محتمل، نتيجةً لمقترح أمريكي يستهدف نقل رئاسة المجلس إلى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام للجيش الوطني.
خطط المنفي للتحركات سُرعت بعد الإعلان عن المقترح الأمريكي الذي يُنسب لمستشار الرئيس السابق دونالد ترمب، مسعد بولس. حيث سعى المنفي لعقد اجتماعات مكثفة مع عدة شخصيات عسكرية وسياسية وقادة تشكيلات مسلحة، مُعتبرةً بمثابة جبهة معارضة لدعمه في السلطة.
رفض واسع للمقترح الأمريكي
يتضمن المقترح تولّي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي الجديد، مع بقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة. هذه التغييرات قوبلت برفض قوي من قبل محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة، والذي أدان الاقتراح مع غالبية أعضاء المجلس خلال اجتماع عُقد الأسبوع الماضي.
في محاولة لتقوية موقعه، عقد المنفي جلسة مهمة في طرابلس مع عدد من أعيان وحكماء مدينة مصراتة، حيث تناول الاجتماع قضايا وطنية حساسة، وأعرب الحضور عن دعمهم الكامل لجهوده في مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية والحوكمة الرشيدة.
تباينات سياسية في مصراتة
تُعد مصراتة، مسقط رأس الدبيبة، واحدة من أكبر المدن الليبية بعد طرابلس وبنغازي، وتشهد تباينات سياسية وآيديولوجية واسعة. نقل المكتب الإعلامي للمنفي عن وفد أعيان المدينة رفضهم القاطع لأي ترتيبات تُبرم خارج الأطر القانونية، مشيرين إلى أن المقترح الأمريكي يُعتبر “إقصاءً” للمنفي من الساحة السياسية.
وأكد الوفد على أن تلك الممارسات تشكل تهديدًا للاستقرار وتعرقل جهود بناء الدولة، مطالبين بالالتزام بالمسارات الشرعية التي تضمن وحدة البلاد وصون مؤسساتها.
تحذيرات من عسكرة الدولة
الرفض الذي هيمن على موقف أعيان ومشايخ مدينة مصراتة نابع من مخاوفهم من عسكرة الدولة ورفض الحكم الشمولي. كما عبروا عن معارضتهم لأي تسوية سياسية تُفرض من الخارج، مشددين على ضرورة الالتزام بالمسار الدستوري والانتخابي.
مصدر سياسي غربي ليبيا أشار إلى أن سبب الرفض هو عدم رغبة الأعيان في تولي صدام حفتر رئيس المجلس الرئاسي، حيث يشكل ذلك تهديدًا واضحًا للدولة المدنية.
تحركات المنفي تتصاعد
على صعيد آخر، تشير المعلومات إلى أن عبد الحميد الدبيبة يسعى لإقناع حلفائه بقبول تولي صدام حفتر المنصب الجديد، مع إمكانية نقل المجلس الرئاسي إلى بنغازي لتفادي الحساسيات الموجودة.
وفي هذا السياق، أصدر مجلس أعيان ومشايخ مصراتة بيانًا أكد فيه أن أي تسوية لا تنبع من روح ثورة 17 فبراير ومطالب الشعب الليبي هي تسوية فاقدة للشرعية. كما دعت اللجنة إلى الاحتكام للشعب عبر استفتاء على الدستور وإجراء انتخابات برلمانية نزيهة.
دعوات دولية لتعزيز التعاون
يأتي ذلك فيما يستمر المنفي في تعزيز وجوده على الساحة الدولية، حيث تسلّم دعوة رسمية من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي للمشاركة في القمة الرابعة لمنتدى الهند – أفريقيا، المقرر انعقادها في العاصمة نيودلهي نهاية مايو.
مكتب المنفي اعتبر هذه الدعوة تعزيزًا للحضور الليبي في المحافل الدولية ويهدف لتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين، لا سيما في مجالات التنمية والشراكات الاستراتيجية.
كما بحث المنفي مع وزير الخارجية السوداني أوضاع الجالية السودانية في ليبيا، في إشارة إلى التزام الدولة الليبية بإيصال الدعم الإنساني للمحتاجين في ظل الأزمات الحالية.


