افتتحت السلطات الليبية مشروع ترميم النصب التذكاري للجيش الليبي في منطقة أبو رواش المصرية، احتفالًا بالذكرى الـ86 لتأسيس القوات المسلحة، في خطوة تعكس التاريخ المشترك بين مصر وليبيا.
أهمية النصب التذكاري للجيش الليبي
تكتسب مراسم افتتاح النصب أهمية تاريخية خاصة، كونه مرتبطًا ببداية تأسيس الجيش الليبي، إذ كانت منطقة أبو رواش نقطة انطلاق لتدريب المتطوعين الليبيين الذين انضموا إلى جيش التحرير في مصر عام 1940، في إطار مواجهة الاحتلال الإيطالي.
وأعرب السفير عبدالمطلب ثابت، القائم بأعمال سفارة ليبيا في مصر ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، عن أهمية هذه الذكرى التي تتزامن مع جهود تجديد النصب التذكاري. وأكد أن النصب يعد رمزًا لتضحيات الرجال الذين أسهموا في الدفاع عن الوطن.
رسالة للأجيال الجديدة
وصف ثابت النصب بأنه “ليس مجرد معلم تاريخي”، بل يمثل رسالة لكل الأجيال بأن بناء الأوطان يتطلب الإخلاص والتضحية والعمل الجماعي. كما أشار إلى أن تاريخ الجيش الليبي سيظل مصدر فخر للشعوب بما قدمه أبناؤه من بطولات دفاعًا عن سيادة ليبيا ووحدتها.
وأكد السفير على أهمية الحفاظ على الجزء الوطني من التراث، حيث يوضح ترميم النصب وتجديده حرص الدولة على الحفاظ على الذاكرة الوطنية وتخليد التاريخ، ما يمنح الأجيال القادمة فرصة لاستلهام قيّم التضحية الولاء والانتماء.
الدعم المصري خلال الاحتلال
أكد السفير عبدالمطلب ثابت أيضًا أهمية الدور الذي لعبه الشعب المصري في تقديم الدعم للمقاومة الليبية أثناء الاحتلال الإيطالي. واعتبر أن هذا الدعم يعد من أهم المراحل في تاريخ العلاقات الثنائية بين ليبيا ومصر، ويعكس الاستمرار في دعم القضايا الليبية عبر مراحل التحرير والبناء.
تتمحور الذكرى حول التاسع من أغسطس من كل عام، الذي يمثل تاريخ تأسيس الجيش الليبي في عام 1940، حينما تشكل “جيش التحرير الليبي” المعروف أيضًا بالجيش السنوسي، في مصر خلال الحرب العالمية الثانية، وسط الحاجة الملحة لتنظيم قوة ليبية لمواجهة الاحتلال الإيطالي.
التدريب العسكري في أبو رواش
بعد قرار التأسيس، تم استقبال المتطوعين الليبيين في مصر وتدريبهم في معسكرات منها منطقة أبو رواش، استعدادًا للمشاركة في العمليات العسكرية بجانب قوات الحلفاء في شمال أفريقيا.
في سياق متصل، أكد الفريق محمد إبراهيم سالم، رئيس أركان القوات البرية الليبية في شرق البلاد، أن تطوير وترميم النصب يعتبر مناسبة وطنية مهمة تعكس عمق العلاقات الأخوية بين الشعبين الليبي والمصري.
دلالات تاريخية للنصب التذكاري
قال سالم إنه “لا يمثل مجرد حجر في مكان”، بل هو تجسيد لصفحة مشرقة في تاريخ الجيش الليبي، ويعبر عن الوفاء لمؤسسة ساهمت بشكل ملحوظ في تحرير ليبيا وبناء دولتها الحديثة.
أضاف أن وجود النصب على الأراضي المصرية يدل على الروابط العميقة التي تجمع بين البلدين، ويعكس مواقف القاهرة التاريخية في دعم ليبيا بمختلف المراحل. كما أكد تقدير الحكومة والشعب الليبي لمصر ومساندتها المستمرة لهم.
ذكرى توحيد الجهود الليبية والمصرية
شدد على أن تخليد ذكرى الجيش والمؤسسات العسكرية لا يقتصر على الحفاظ على المواقع التاريخية، بل يبرز كذلك قيم التضحية والانتماء. كما يمثل رسالة للأجيال الجديدة حول تضحيات الآباء والأجداد في سبيل حرية ليبيا وبناء مؤسساتها.
لم يكن اختيار مصر نقطة انطلاق لهذه التجربة العسكرية محصورًا في ظروف الحرب فقط، بل كانت الأراضي المصرية ملجأ للليبيين خلال الاحتلال الإيطالي، وارتبطت القاهرة والإسكندرية بتحركات القيادات الوطنية الليبية في جهود مقاومة الاحتلال.
النصب التذكاري كرمز تاريخي
يمثل النصب التذكاري في أبو رواش، الذي تم إنشاؤه لتخليد هذه المرحلة، شاهدًا على جزء من تاريخ تأسيس المؤسسة العسكرية الليبية. كما يخلد الذاكرة الوطنية الليبية للدور الذي قامت به مصر في احتضان ودعم المقاتلين الليبيين.


