تمكن العديد من العائلات النازحة من العيش في ملعب لكرة السلة في مدينة صور، جنوب لبنان، بعد أن تحول المكان الذي كان مخصصًا للرياضة إلى مأوى مؤقت لهم بعيدًا عن غبار الحرب.
مأوى داخل مدرسة رسمية
في قلب مدينة صور، اتخذت عائلات نُزحت قسراً من قُراها، الملعب الذي كان يُستخدم لممارسة كرة السلة كمأوى لهم. وقد أراد هؤلاء النازحون تشكيل حياة جديدة في مكان لم يكن مصممًا للسكن، وهو ما ظهر جليًا في الصور التي نشرتها وكالة أسوشيتد برس يوم الخميس.
تعكس الصور جانبًا آخر من أزمة النزوح في لبنان، بعيداً عن الدمار والخراب الذي يرافق الحملات العسكرية. إذ تُظهر كيف يحاول هؤلاء الأشخاص منذ مغادرتهم لمنازلهم بناء حياة جديدة ضمن مساحة ضيقة وغير مهيأة للسكن.
تعديل الوجود المؤقت
المكان الذي احتضن العديد من الأطفال سابقًا، أصبح الآن مقسماً إلى غرف صغيرة حاولت كل عائلة أن تستعيد فيها بعض الخصوصية. ومن بين هؤلاء، رندا التقي البالغة من العمر 51 عامًا وابنتها فاطمة حيدر، التي تظهر في الصور وهي ترتب ملابسهما داخل الغرفة المؤقتة.
تظهر مشاهد الصور كيف تحولت أرض الملعب إلى مساحة للحياة اليومية، حيث تتوزع الملابس أمام “المنازل”، ويجلس الأطفال على الأرض بينما تسعى العائلات إلى بناء خطوط فاصلة بين حياتهم الجديدة وظروفهم الحالية.
ذكريات ماضية وسط العناء
وتبرز صور تعكس الحياة اليومية للنازحين في هذا الملجأ، إذ تُظهر علوية أيوب، البالغة من العمر 44 عامًا، مبتسمة بينما يقف ببغاؤها “كروان” فوق رأسها. مشهد يعبّر عن التمسك بالأمل وسط الأزمات.
وفي مساحة أخرى من المدرسة، يُظهر النشاط الذي نظمته منظمة “أنقذوا الأطفال” أطفالًا يلعبون، بينهم صبي يحمل بندقية لعبة، مما يعبر عن تناقض صارخ في ظروف طفولتهم.
استمرار الحياة رغم التحديات
ترتفع الأصوات خلال اللعب في حين تحاول العائلات إعادة بناء وجودها اليومي، رغم المعاناة. ومع ذلك، توجد في الصور مشاعر عدم اليقين، حيث لا يعرف النازحون متى ستنتهي معاناتهم أو متى ستتيح لهم الظروف العودة إلى قراهم.
على الرغم من أن الصور توثق حياة إنسانية خلال أيام النزوح، إلا أن عالمًا مليئًا بالقسوة والحرمان يتجلى في التفاصيل الصغيرة. حيث لا تزال خطوط الملعب واضحة تحت الفوضى، توضح أن هذا المكان لم يكن يومًا منزلاً، بل مُعدًا للرياضة والترفيه.
قصة النازحين تتجاوز الأرض
تُعتبر تعبيرات الأمل والسعي لبناء حياة جديدة وسط الظروف القاسية تأكيداً على مرونة الإنسان. يتحول الملعب من مكان للعب إلى “قرية” مؤقتة، حيث الأطفال يلعبون والأمهات يرتبون الملابس، لكن يبقى الجميع في انتظار يوم يُمكنهم فيه مغادرة هذا المكان والعودة إلى منازلهم.
تؤكد الصور على أن التحديات الإنسانية لا تنتهي عند لحظة النزوح، بل تستمر في الحياة اليومية لتلك العائلات التي تحاول أن تعيش ككل عائلة أخرى، رغم الشواغل حول المستقبل.


