حزب الله يكثف استهدافاته للقبة الحديدية الإسرائيلية
في إطار تصعيد التوترات الإقليمية، أطلق حزب الله اللبناني سلسلة من الهجمات المركزة ضد منصات القبة الحديدية للدفاع الجوي في إسرائيل. وتُعتبر هذه التحركات محاولة لزيادة التكلفة العسكرية على الجيش الإسرائيلي واستباقاً لتجدد محتمل للنزاع، سواء في لبنان أو إيران، وفقاً لخبراء عسكريين.
تغيرات ملحوظة في استراتيجيات حزب الله
شهد الأسبوع الماضي تحولاً ملحوظاً في استراتيجيات حزب الله، حيث واصل تنفيذ عمليات استهداف مركّزة. إذ نفذ الحزب، خلال الأيام الأربعة الأخيرة، ست هجمات على منصات القبة الحديدية، بينما اكتفى خلال شهر كامل منذ بداية وقف إطلاق النار بتنفيذ ضربة واحدة فقط. واستخدام الطائرات المسيرة لتعزيز هذا التكتيك يُبرز تطور أساليب الحزب في مواجهة عدوّه.
في التفاصيل، أعلن حزب الله عن استهداف أربع منصات دفاع جوي في ثكنة برانيت الحدودية، والتي تعتبر مركز قيادة “الفرقة 91” المسؤولة عن تأمين الحدود الشمالية. كما تم استهداف قبة حديدية أخرى في معسكر غابات الجليل من خلال الطائرات المسيرة. وتشير هذه العمليات إلى استراتيجية تسعى لتعطيل الدفاع الجوي الإسرائيلي.
الأسباب السياسية والعسكرية وراء التصعيد
يُرجع الخبراء العسكريون تصعيد هذه الاستهدافات إلى مجموعة من الأسباب السياسية والعسكرية. حيث أشار العميد المتقاعد سعيد القزح إلى أن حزب الله يريد أن يكون الورقة القابضة في المفاوضات مع إسرائيل بيد إيران، بدلاً من الدولة اللبنانية. فالحزب لم يعد يمتلك القدرة على التفاوض كما كان في السابق ويرغب في أن يستعيد نفوذه.
وفيما يتعلق بالمعطيات العسكرية، يُوضح القزح أن الحزب يسعى لاستهداف كل ما يمكنه الوصول إليه، مستفيدًا من التطورات التقنية في الطائرات المسيرة. ويرى أن استهداف القبة الحديدية سيؤدي إلى إحداث خسائر مادية وعسكرية كبيرة جدًا في صفوف الجيش الإسرائيلي.
استخدام الطائرات المسيرة بألياف ضوئية
يتجه حزب الله بشكل متزايد إلى استخدام الطائرات المسيرة الموجهة بألياف ضوئية، التي تُعتبر أكثر قدرة على تنفيذ الأهداف بفعالية. ويؤكد القزح أن هذه الطائرات قادرة على حمل أوزان من المواد المتفجرة، مما يزيد من قدرات الحزب على إلحاق الأذى بالمواقع العسكرية الإسرائيلية.
لا يقتصر الأمر على استهداف القبة الحديدية فقط، حيث تشير التقارير إلى أن إسرائيل قد وسعت نطاق التحذيرات لعمليات الإخلاء في مناطق معينة، بما في ذلك قضاء جزين، في خطوة وُصفت بالاستباقية تحسباً للردود المحتملة من حزب الله.
تطورات القصف الإسرائيلي في مناطق جنوب لبنان
تواصلت الغارات الجوية الإسرائيلية على أهداف محددة في جنوب لبنان، حيث تعرض مستشفى في مدينة صور لأضرار جسيمة نتيجة قصف إسرائيلي. وفي معرض التعليق على هذه الغارات، أكد رئيس مجلس إدارة المستشفى أنه تم نقل المرضى إلى أماكن أكثر أماناً وأن الأضرار لا تزال قيد التقييم.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي عن استهداف بنى تحتية تخص حزب الله، مما يسلط الضوء على التصعيد المستمر بين الطرفين. وفي المجموع، تُظهر الأحداث الأخيرة تكثيفاً من كلا الجانبين، مما يزيد من حدة التوترات ويشير إلى احتمالية تصعيد أكبر في المستقبل القريب.


