خسائر فادحة لحزب الله في صراع لبنان الأخير مع إسرائيل
تكبد حزب الله اللبناني خسائر كبيرة جراء حربه الأخيرة مع إسرائيل التي اندلعت في الثاني من مارس الماضي. وتسبب النزاع، الذي أسفر عن احتلال إسرائيل لجزء من جنوب لبنان، في تشريد مئات الآلاف ومقتل الآلاف من مقاتلي الحزب.
أزمة سياسية متصاعدة في لبنان
أدت الحرب إلى تفاقم الأزمات السياسية في بيروت، حيث زادت حدة المعارضة لتسلح حزب الله. خصوم الجماعة يتهمونها بتعرض الدولة اللبنانية لحروب متكررة مع إسرائيل، وفقاً لتقرير لوكالة رويترز. وفي أبريل، أجرت الحكومة اللبنانية محادثات مباشرة مع إسرائيل للمرة الأولى منذ عقود، وهو ما قوبل بمعارضة شديدة من حزب الله.
رغم ذلك، أكد أكثر من 12 مسؤولاً في حزب الله رؤيتهم لفرصة جديدة لقلب الموازين لصالحهم عبر التحالف مع إيران في مواجهتها مع إسرائيل والولايات المتحدة. وتستند هذه الحسابات إلى الاعتقاد بأن مشاركة الحزب ستجعل لبنان جزءًا من جدول الأعمال في المفاوضات الأميركية الإيرانية.
خسائر فادحة وعودة التسلح
حزب الله، الذي تأسس بمساعدة من الحرس الثوري الإيراني، تكبد خسائر جسيمة خلال النزاع، بما في ذلك مقتل الأمين العام للحزب حسن نصر الله، بالإضافة إلى نحو خمسة آلاف مسلح. الاضطرابات أضعفت الهيمنة التي كان الحزب يتمتع بها على الشؤون اللبنانية. بعد إعادة تسليح الحزب بدعم إيراني، بدأ باستخدام أساليب جديدة وطائرات مُسيّرة، مما أثار الدهشة بشأن قدراته العسكرية.
في السياق، نفى إبراهيم الموسوي، النائب عن حزب الله، أن يكون الحزب تحرك بناءً على الطلب الإيراني للعودة إلى الأعمال القتالية. وأقر بالخسائر لكن أكد أن الكرامة والسيادة كانت على المحك.
حصيلة القتلى والضغط العسكري المتواصل
وزارة الصحة اللبنانية أفادت بمقتل أكثر من 2600 شخص منذ بداية الحرب، مع تسجيل خُمس الوفيات من النساء والأطفال والمُسعفين، لكن الأرقام لا تفرق بين المدنيين والمسلّحين. مصادر داخل حزب الله أكدت أن بيانات الوزارة لا تشمل كثيراً من قتلى الحزب، حيث تُشير تقديرات إلى مقتل آلاف من مقاتلي الحزب.
وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، امتلأت أكثر من 20 قبراً حديثاً بجثث مقاتلين في الأيام التي أعقبت توقف الأعمال القتالية. في قرية ياطر وحدها، تم تسجيل مقتل 34 مقاتلاً من حزب الله.
الحكومة الإسرائيلية حافظت على وجود قواتها في “منطقة عازلة” داخل لبنان، وحذرت من أن حزب الله انتهك وقف إطلاق النار بإطلاقه النار على مدنيين إسرائيليين.
إستراتيجية إيران ودعوات للسلام
دبلوماسيون اعتبروا قرار دخول حزب الله الحرب خطوة استراتيجية للبقاء على الساحة، حيث تهدف إيران لجعل وقف الهجمات الإسرائيلية جزءاً من أي اتفاق لإنهاء الصراع الأوسع. ومع ذلك، أكد المسؤولون الأميركيون أن أي اتفاق مع إيران لن يشمل لبنان.
حزب الله، من جانبه، يستبعد نزع سلاحه، مشيرًا إلى أنه يجب أن يتم الحوار حول ذلك على المستوى الوطني. كما لطالما دعا المسؤولون اللبنانيون حزب الله للعمل على إلغاء الأنشطة العسكرية مع إسرائيل، معتبرين أن الحوار المباشر هو الحل الأمثل لتحقيق سلام دائم.


