في 7 أكتوبر 2023، أظهر مقطع فيديو مُصوَّر نشرته حسابات تابعة لحركة “حماس” قيادات بارزة من الحركة، وهي تؤدي “سجدة شكر” أثناء مشاهدتها لعملية أُطلق عليها اسم “طوفان الأقصى”. كان الفيديو بمثابة تفعيل واسع للتساؤلات حول التنسيق المُسبق والوعي الكامل بموعد العملية.
تعكس المشاهد المترسخة في أذهان المتابعين اجتماع قيادات الحركة في مكتب كبير، مما أثار شائعات حول معرفتهم المسبقة بالهجوم. ضمت الشخصيات البارزة في المشهد: إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي، ونائبه صالح العاروري، بالإضافة إلى خالد مشعل وخليل الحية وآخرين. ومع ذلك، كشفت مصادر قيادية من “حماس” لموقع “الشرق الأوسط” أن تلك القيادات لم تكن على اطلاع كامل بتفاصيل الهجوم.
قيادة حركة حماس تسجد سجدة شكر لله على تمكن مقاتلين القسام من السيطرة على مواقع الاحتلال ومستوطنات غلاف غزة وقتل واسر عشرات من جنود الاحتلال. pic.twitter.com/BkBT52LQr2
— المركز الفلسطيني للإعلام (@PalinfoAr) October 7, 2023
اجتماعات وتنسيق
أوضحت المصادر أن القيادات كانت تعلم بأن “كتائب القسام” ستشن هجوماً استباقياً لمنع عدوان إسرائيلي مُخطط له، استنادًا إلى معلومات استخباراتية حصلت عليها من تسجيلات تركتها وحدة خاصة إسرائيلية في غزة.
وأضافت المصادر أن الفيديو المشار إليه تم تصويره في مكتب “حماس” في تركيا، وارتبط بترتيبات سفر كانت متعددة إلى العراق، كجزء من جهود الانفتاح السياسي للحركة نحو الدول العربية والإسلامية، رغم نفيهم لنية إيجاد بديل للسلطة الفلسطينية.
تساؤلات حول المعرفة
بينما كانت قيادة حماس في الخارج تبدأ اتصالاتها للاستفسار عن الهجوم، كانت الإجابات تأتي من داخل غزة “لا نعرف” لدى معظم القيادات. وكانت بعض الأوامر صدرت قبل الهجوم لمغادرة المنازل إلى أماكن آمنة.
مع مرور الوقت، تطرح عمليات الاغتيال المتكررة لقادة “حماس” تساؤلات حول مدى معرفتهم بالتفاصيل الكاملة للعملية التي غيّرت مشهدًا سياسيًا وأمنيًا في المنطقة.
المستوى السياسي
تُشير التقديرات إلى أن معظم القيادة السياسية لـ”حماس” كانت تجهل تفاصيل الهجوم. ومع ذلك، دعم بعض القيادات مثل خالد مشعل ومحمود الزهار خططًا لاستباقية ضد العمليات الإسرائيلية التي كانت تستهدف قادة من “القسام”.
يحيى السنوار: الرأس المدبر
بينما ارتبط اسم الهجوم بيحيى السنوار، إلا أنه كان يواصل إدارة العملية بشكل مباشر. وفيما يُعتقد بأنه لم يكن صاحب الفكرة الأصلية، قام بتحديد الدائرة المقربة التي اطلعت على تفاصيل الهجوم ووضعت التقارير اللازمة.
تستمر التحليلات حول دور السنوار كأحد الأفراد الأكثر استهدافًا من قِبل إسرائيل، الذي اغتيل بعد فترة قصيرة في أكتوبر 2024.
إسماعيل هنية
بينما كان هنية يسعى لتوسيع قاعدة الحركة سياسيًا، لم يُطلَع على تفاصيل الهجوم، مقتصرًا فقط على معلومات عامة حوله. كما تواصل مع بعض القيادات في غزة في اللحظات الأولى للهجوم.
خليل الحية: نائب السنوار
رغم كونه نائبًا لعقد الاجتماعات حول الهجوم، لم يكن الحية ملمًا بكل التفاصيل، حيث تلقى أوامر بمغادرة القطاع. ويقود اليوم المكتب السياسي للحركة.
روحي مشتهى وصالح العاروري
لم يكن مشتهى على دراية كاملة بالتفاصيل، ولكنه استُهدف لاحقًا، بينما ظل العاروري بعيدًا عن المعرفة الشاملة، وتم اغتياله في يناير 2024.
المستوى العسكري: محمد الضيف ومحمد السنوار
كان محمد الضيف من المعروفين بتفاصيل الهجوم ولكنه لم يكن صاحب الفكرة. بينما عُرف محمد السنوار بوضعه كرائد لبناء الخطة.
المصادر تؤكد أن معظم القادة العسكريين كان لديهم اطلاعات محدودة، وفي بعض الحالات، لم يعرفوا تفاصيل الهجوم إلا ليلاً عند استدعائهم للقيام بالمهام المنوطة بهم.


