يكثف وسطاء إقليميون جهودهم للتوصل إلى اتفاق لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل المخاوف من تصاعد التوترات بعد الانتخابات الأميركية المقبلة.
وساطة قطرية في المفاوضات
ذكرت مصادر من موقع “أكسيوس” الإخباري الأمريكي أن قطر تتولى مسؤولية الوساطة بين طهران وواشنطن. وتعمل الدوحة على إقناع إيران بالسماح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة منشآتها النووية، التي تعرضت للقصف، مقابل تخفيف بعض العقوبات الأمريكية المفروضة عليها.
ومع عدم التوصل إلى اتفاق، يتوقع أن تشن الولايات المتحدة حملة قصف جديدة تستهدف إيران، خاصة بعد انتخابات التجديد النصفي المزمع إجراؤها الأسبوع المقبل.
تسريبات وتنسيق عسكري
في سياق التحضيرات المحتملة لشن هجمات، أجرى رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير محادثات مع قائد القيادة الوسطى الأمريكية براد كوبر، لتنظيم المواقف تجاه أي تطورات عسكرية قد تطرأ.
تشير التقديرات إلى إمكانية أن تشمل العملية العسكرية الأمريكية أسبوعاً من الضربات المكثفة تستهدف القيادة الإيرانية وقطاع الطاقة ومنشآتها النووية.
تصريحات ترامب وعراقجي
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقابلة مع “أكسيوس” أن المفاوضات لا تزال جارية عبر وسطاء؛ إلا أنه أوضح أنه غير متأكد من نجاح هذه الجهود. وقال ترامب: “علينا إنجاز المهمة، سواء من خلال اتفاق أو بطريقة أخرى”.
من جانبها، أشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر منصة “إكس” أن إيران تواصل تقديم فرصة للدبلوماسية، بينما الجيش مستعد للدفاع عن الوطن.
التعاون الإقليمي والوساطة
تنضم باكستان والسعودية ومصر وتركيا إلى جهود الوساطة القطرية، حيث زار المفاوض القطري علي الذوادي طهران لإجراء محادثات حول إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إدارة ترامب.
وكشف مصدر إقليمي أن النقاشات تركزت حول الأفكار المقترحة لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، حيث تطالب واشنطن إيران بالتخلص من مخزون اليورانيوم المخصب، بينما تؤكد طهران على ضرورة رفع الحظر البحري والإفراج عن الأموال المجمدة أولاً.
اتفاقات وروابط دبلوماسية
قال المصدر أن الوسطاء يحذرون إيران من أن القبول بهذه الاقتراحات قد يكون الحل الوحيد لتجنب أي هجمات محتملة بعد الانتخابات. ويؤكد مسؤولون أمنيون من السعودية وتركيا وباكستان على نفس الرسالة.
في ذات السياق، يبحث الجانب الإيراني عن موافقة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي على هذه الأفكار خلال الأيام القليلة المقبلة.
استئناف عمليات التفتيش
تتضمن الأفكار المطروحة إمكانية العودة إلى اتفاق سابق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي سمح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة المنشآت النووية الإيرانية. إلا أن هذا الاتفاق تم تعليقه في ظل إعادة فرض العقوبات من قبل مجلس الأمن الدولي.
صرح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي بأنه يمكن أن يوفر إحياء هذا الاتفاق إطاراً لاستئناف عمليات التفتيش في المنشآت النووية الإيرانية.
فرص للتخفيف من الضغوطات
أوضح المصدر الإقليمي أن إيران في حال وافقت على السماح للمفتشين بزيارة مواقعها النووية، فقد تحصل على إعفاءات تؤهلها لبيع النفط، مما يتيح لها الوصول إلى جزء من أموالها المجمدة لشراء الطعام والسلع الأساسية.
وفيما يتعلق بالرسائل إلى البيت الأبيض، ذكر المصدر أن البيت الأبيض سينتظر الرد الإيراني على المقترحات قبل أن يبدي رأيه في الاتفاق المقترح.
قال مسؤول رسمي في البيت الأبيض إن ترامب ناقش مسألة إيران مع وزير الخارجية ومبعوث البيت الأبيض خلال رحلة على متن الطائرة الرئاسية، وكذلك مع فريق الأمن القومي.
وأبرز المسؤول أن الولايات المتحدة تحتفظ بموقف قوي في المنطقة، ويشهد الاقتصاد الإيراني صعوبات كبيرة، ما يهمس بإمكانية انتهاء الصراع بشكل وشيك.


