أعلنت شركة فولكسفاجن الألمانية لصناعة السيارات، عن توصلها إلى اتفاقية مبدئية لتحويل أحد مصانعها في ألمانيا لإنتاج أنظمة الدفاع، مما يعكس بداية جديدة للشركة في إطار جهود إعادة الهيكلة لمواجهة تحديات المنافسة مع الشركات الصينية.
وبموجب الاتفاق، ستبيع فولكسفاجن مصنعها في مدينة أوسنابروك إلى شركة أوريليوس كابيتال الإسرائيلية وولاية ساكسونيا السفلى، حيث يُتوقع أن تُحافظ هذه الخطوة على حوالي 1400 وظيفة من أصل 1800 موظف في المصنع.
وأشارت فولكسفاجن إلى أن أحد المشاريع الأساسية في المصنع سيكون بالتعاون مع شركة رافائيل الإسرائيلية، التي تُعرف بتطويرها أنظمة الدفاع المتقدمة مثل “القبة الحديدية” و”آرو” و”مقلاع داود”. هذه المعلومات جاءت تأكيداً للتقارير التي تم تداولها سابقاً، والتي أفادت بها مصادر لوكالة رويترز في مايو الماضي.
تمثل هذه الاتفاقية نموذجًا محتملاً لمستقبل مصانع فولكسفاجن الأخرى بعد عملية إعادة الهيكلة الكبرى، التي تهدف إلى تحسين هوامش الأرباح في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها السوق الأوروبي.
الدفاع الأوروبي وقطاع السيارات
تأتي هذه الخطوة بعد أن كشف مسؤولو فولكسفاجن عن خطة شاملة لتصحيح أوضاع العمل، تشمل تقليص عدد الموظفين وتبسيط الهياكل التنظيمية. تعكس هذه الجهود كيفية استخدام زيادة الإنفاق الدفاعي في أوروبا لتوظيف الفائض الإنتاجي في صناعة السيارات.
وحذر مسؤولو فولكسفاجن من أن أربعة من مصانعها في ألمانيا قد تواجه الإغلاق أو التحول إلى مجالات أخرى، إذا لم يتم العثور على استخدامات بديلة في ظل تراجع الطلب وارتفاع التكاليف وزيادة المنافسة الأجنبية.
وقد وقعت شركة أوريليوس كابيتال وولاية ساكسونيا السفلى، باعتبارها ثاني أكبر مساهم في فولكسفاجن، بيان نوايا للاستحواذ على المصنع الذي من المقرر أن يتوقف عن إنتاج السيارات بحلول عام 2027.
مشروع رئيسي مبدئي
أكدت فولكسفاجن أن الاتفاق يتضمن إمكانية تصنيع أنظمة ومكونات خاصة بأنظمة الدفاع الجوي لألمانيا وأوروبا. وأشارت إلى أن هذا التعاون قد يفتح الطريق أمام مزيد من الصفقات المشابهة في المستقبل.
ويُعتبر النمو المتزايد في الطلب على المعدات الدفاعية أحد الحلول المقترحة للشركات الأوروبية لمواجهة قضية الفائض الإنتاجي، وهو ما يظهر أيضًا في المبادرات التي اتخذتها شركات أخرى مثل راينميتال وكونتيننتال.
الأمن السيبراني والمسيرات
تتضمن الاتفاقية استحواذ شركة أوريليوس على حصة أغلبية في المصنع إلى جانب ولاية ساكسونيا السفلى. وفي هذا الصدد، قال أولاف ليس، رئيس حكومة ساكسونيا السفلى، إن مشاركة الولاية شبيهة باستحواذها على حصة في شركة بناء السفن ماير فيرفت عام 2024، والتي كلفت الولاية 200 مليون يورو مقابل حصة قدرها 40%.
وأضاف تومر جاكوب، من شركة أوريليوس، أن مصنع أوسنابروك يتمتع بخبرة طويلة في تصنيع المنتجات المعقدة ويضم فرق عمل عالية الكفاءة، مما يجعله متميزًا في مجال التصنيع الدفاعي. وتدرج الشركة المجالات المستهدفة ضمن استثماراتها، بما في ذلك الأمن السيبراني وتكنولوجيا الطائرات بدون طيار وأنظمة الأقمار الاصطناعية.


