فرنسا .. بحارة يرفضون عبور باب المندب خوفًا من الهجمات

spot_img

تزايد مخاطر عبور البحر الأحمر للبحارة بسبب التهديدات الحوثية

مواجهات تهدد سلامة الملاحة

تشهد عبور البحر الأحمر تحولات خطيرة، حيث أصبح للملاحة التجارية منحى جديد يهدد حياة البحارة، في ظل تصاعد الهجمات الحوثية. وتظهر التقارير أن العاملين على السفن التجارية بين الموانئ يواجهون خياراً صعباً يتعلق بقبول المخاطر أو تغيير مساراتهم لتفادي أخطار محتملة.

حادثة خطيرة مع سفينة فرنسية

أظهر تحقيق نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية مؤخراً تفاصيل الحوادث الخطيرة، حيث أفادت أن العديد من البحارة بدأوا في رفض عبور مضيق باب المندب. وذلك بعد أن نجت سفينة الحاويات الفرنسية “شانزليزيه” من هجوم بواسطة مسيّرة، بفضل تدخل الفرقاطة الفرنسية “لانغدوك” التي كانت ترافقها في رحلة عبر المضيق.

حيث وقعت الحادثة في ليلة الأول إلى الثاني من أكتوبر، عندما كانت السفينة تعبر باب المندب، وهي تعمل بالغاز الطبيعي المسال والقادرة على نقل نحو 23 ألف حاوية. وتمكنت الفرقاطة من إسقاط المسيّرة التي كانت تستهدف السفينة، مما اضطر الأخيرة لتغيير مسارها وسرعتها لتفادي الخطر.

مخاوف متزايدة بين البحارة

عقب هذه الحادثة، قررت الشركة المشغلة للسفينة عقد اجتماع استثنائي لمناقشة المخاطر الأمنية التي تواجه البحارة، وقد أبلغت الإدارة ممثلي العمال عن تزايد حالات الرفض لعبور المنطقة منذ الهجوم. يشير البحارة إلى مخاوفهم من أن تصبح سفنهم أهدافًا، في ظل الروابط الاقتصادية التي تربط شركات الشحن بدول المنطقة، حتى مع عدم رفع السفن لعلم تلك الدول.

وحذر ضابط يعمل لدى الشركة من أن الجدران المعدنية التي تحيط بمقصورات الطاقم لا توفر الحماية الكافية ضد الصواريخ، حتى مع تواجد مرافقة عسكرية.

الإجراءات الدولية لتعزيز السلامة

منذ مارس من العام المقبل، صنف منتدى التفاوض الدولي، الذي يضم نقابات البحارة وممثلي شركات الشحن، البحر الأحمر وخليج عدن كمنطقتين خطرتين بسبب النزاعات القائمة. وهذا التصنيف يتيح للبحارة الحصول على مزايا إضافية، بما في ذلك إمكانية رفض الرحلات التي تمر عبر هذه المنطقة الخطرة.

تقدم التقارير أن البحار الذي يوافق على عبور البحر الأحمر يمكن أن يحصل على علاوة مخاطر تصل إلى 1500 يورو. ولكن بعض البحارة لا يزالون مضطرين لقبول الرحلات لأسباب مالية أو أسرية.

التكاليف المرتبطة بالملاحة البديلة

تسعى شركات الشحن لتجنب المسارات البديلة التي تُطيل زمن الرحلة، إذ أن الطريق حول أفريقيا قد يزيد من زمن الرحلة بمقدار عشرة أيام على الأقل، بالإضافة إلى رفع تكاليف التشغيل واستهلاك الوقود.

ورغم وجود توجيهات عسكرية، تشير الأرقام إلى أن مهام “أسبيدس” الأوروبية لا تشمل سوى عددٍ محدود من السفن في بعض الفترات، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمني في البحر الأحمر.

ولا يقتصر قلق البحارة على تأخير وصول السفينة، بل يتجاوز ذلك ليشمل إمكانية وصولهم إلى وجهتهم بأمان.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك