تتزايد العمليات العسكرية التي تنفذها حركة المقاومة الفلسطينية “حماس” ضد القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، مما يثير تساؤلات حول آثارها المحتملة على مسار مفاوضات التهدئة وفرص الوصول إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار.
ضغط على الحكومة الإسرائيلية
يعتقد مراقبون أن هذه العمليات تمثل “ورقة ضغط” على الحكومة الإسرائيلية لقبول اتفاق وقف إطلاق النار. ويرى البعض أن استمرار العمليات العسكرية قد يدفع الجانب الإسرائيلي نحو التراجع والقبول بمسار التهدئة، خاصة مع تصاعد الضغوط من الشارع الإسرائيلي.
لا تزال جهود الوساطة التي تقودها مصر وقطر والولايات المتحدة لتحقيق اتفاق تهدئة تعاني من التعثر. فقد تزايدت وتيرة العمليات العسكرية في مناطق رفح وخان يونس وبيت حانون وبيت لاهيا، مما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف الجنود الإسرائيليين.
استهداف الجنود والمعدات العسكرية
أعلنت كتائب “عز الدين القسام”، الجناح العسكري لحركة “حماس”، عن استهدافها عددًا من الجنود الإسرائيليين بالإضافة إلى دبابات وآليات عسكرية في عدة مناطق من القطاع، مما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف المحتلين.
تأتي هذه العمليات في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي المتصاعد على القطاع منذ انهيار اتفاق الهدنة في 19 مارس الماضي. وكانت “حماس” وإسرائيل قد توصلتا في يناير الماضي إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، إلا أن الحكومة الإسرائيلية استأنفت عملياتها العسكرية بعد انتهاء المرحلة الأولى من الاتفاق.
الضغط الدولي والعربي
يعتقد صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني، أن العمليات العسكرية “تسرع من عملية التهدئة” بفضل الضغوط الدولية والعربية الداعمة لحقوق الفلسطينيين. ويشير إلى أن تصاعد الخسائر في صفوف القوات الإسرائيلية قد يدفع الحكومة للتفكير في إعادة تقييم استراتيجيتها.
وأوضح عبد العاطي في تصريحات له أن “الضغط الشعبي في إسرائيل سيؤثر على الحكومة بسبب المخاوف من تكاليف الحرب المستمرة على تل أبيب”، مشيراً إلى أن “حماس” تمتلك عدة أوراق ضغط تشمل قضية المحتجزين الإسرائيليين.
قضية المحتجزين الإسرائيليين
احتجزت “حماس” نحو 250 شخصًا من إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، حيث تؤكد الحكومة الإسرائيلية أن 57 منهم لا يزالون في غزة. وبالرغم من التحركات العسكرية، فإن آراء الخبراء متعددة حول فعالية هذه العمليات في دفع جهود التهدئة.
يعتبر الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلاقات الدولية، أن العمليات العسكرية قد تكون عاملًا محفزًا فقط لمسار وقف إطلاق النار، ولكنه لا يراها كافية لإحداث تغيير ملموس في سياسة الحكومة الإسرائيلية.
مقترحات أمريكية جديدة
اقترح المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف خطة تشمل وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا ومبادلة 28 محتجزًا من أصل 57 مقابل أكثر من 1200 أسير فلسطيني، بالإضافة إلى إدخال مساعدات إنسانية للقطاع.
ومع ذلك، تواجه العملية صعوبات، حيث تؤكد “حماس” أنها لن تفرج عن المحتجزين إلا بعد موافقة إسرائيل على إنهاء الحرب، بينما يؤكد نتنياهو أنه لن ينهي الحرب إلا بعد نزع سلاح “حماس”.
الوضع الاستراتيجي للمنطقة
يرى فهمي أن الحكومة الإسرائيلية ستتوجه في الفترة المقبلة نحو دراسة التطورات في جنوب لبنان واليمن، بعد تصاعد الهجمات الحوثية، وهذا قد يؤثر على قراراتها بشأن التهدئة في غزة.


