أحدثت الطائرات المسيّرة الروسية الجديدة، لا سيما “جيران 4” و”جيران 5″، تحولاً ملحوظاً في طبيعة الحرب الجوية على أوكرانيا، حيث تميزت بقدرتها العالية على اختراق الدفاعات الجوية الأوكرانية والتأثير الكبير على العمليات العسكرية.
قدرات متطورة
تتميز الطائرات المسيّرة الروسية بسرعتها العالية وقدرتها على التحليق لمسافات طويلة، بالإضافة إلى أنظمة التوجيه المتطورة، مما جعلها تهديداً جديداً يُضاف إلى تصعيد الهجمات الجوية. وقد أثبتت هذه الطائرات جدارتها بعد أن أصابت أحد مقرات جهاز الأمن الأوكراني في كييف، مما يُعد أول استهداف مبدئي لمبنى حكومي في العاصمة.
كما كاد أحد الطائرات المسيّرة أن يُصيب طائرة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أثناء استعدادها للإقلاع من مولدوفا، ما أضاف بُعداً جديداً للتهديدات. هذا بالإضافة إلى الآثار المدمرة التي خلفتها مئات الطائرات الأخرى على الموانئ والمستودعات الأوكرانية.
تصعيد مستمر
شهدت الأسابيع الأخيرة تصعيداً ملحوظاً في هجمات روسيا بالطائرات “جيران-4″، والتي ثبت أنها تخترق الدفاعات الجوية بمعدل يفوق بكثير النماذج السابقة، مما شكل قلقاً جديداً لقوات الدفاع الأوكرانية. ومنذ 27 أغسطس، سُجلت موجات متكررة من الهجمات، مما حول أجواء كييف إلى ظروف مشابهة لتلك الخاصة بمدن خط المواجهة.
وذكرت القوات الجوية الأوكرانية أن عدد الطائرات المسيّرة التي أُطلقت خلال شهر أغسطس بلغ نحو 2800 طائرة، وهي زيادة ملحوظة مقارنة بالأسابيع السابقة، مما سيؤثر حتماً على المسار العام للصراع.
التطور في التصنيع
تُعد طائرات “جيران” تطويراً محلياً للطائرات المسيّرة الإيرانية “شاهد”، وقد بدأ إنتاجها في روسيا عام 2023. تتمتع الطائرات مثل “جيران-1″ برأس حربي يزن 20 كيلوغرامًا وسرعة تصل إلى 185 كيلومترًا في الساعة، في حين يمكن لـ”جيران-5” النفاثة الوصول إلى سرعات تصل إلى 600 كيلومتر في الساعة مع رأس حربي يزن نحو 90 كيلوغرامًا.
تميزت “جيران-4” بهيكلاً انسيابياً أكثر مقارنة بالنماذج السابقة، في حين أن “جيران-5” تم تصميمها بشكل أقرب إلى تصميم الصواريخ الكروز. وقد حصلت الطائرات الجديدة على ترقيات مهمة تشمل إضافة كاميرات حرارية وأنظمة استهداف تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مما جعلها أكثر كفاءة في تحديد الأهداف.
تحديات الدفاع الأوكراني
كشف المتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية، يوري إهنات، أن أوكرانيا تعتمد على اعتراض نحو 60% فقط من الطائرات المسيّرة النفاثة، وهو معدل أقل بكثير مقارنة بمعدلات الاعتراض الأخرى التي تصل إلى 90-95%. مما يضع البلاد في موقف حساس خاصةً مع تكثيف الهجمات.
وازدادت الضغوط على القوات الجوية الأوكرانية، حيث استخدمت الطائرات المقاتلة بشكل مكثف لمواجهة هذه التهديدات، مما جعلهن اضطرار بعض الطيارين لإسقاط الطائرات المسيّرة باستخدام مدافعهم، وهو ما يحمل مخاطر كبيرة. يزداد الوضع تعقيداً مع نقص في الصواريخ المتطورة المخصصة لمواجهة مثل هذه الطائرات.
استجابة الصناعة الأوكرانية
أفادت التقارير بأن الانتشار السريع للطائرات المسيّرة الجديدة قد فاجأ المسؤولين والمصنعين الأوكرانيين، الذين كانوا يتوقعون أن تركز روسيا على “جيران-3”. وقد عملت شركة “Wild Hornets” الأوكرانية لتطوير طائرة اعتراضية جديدة لمواجهة هذه التهديدات، مع توقع بدء الإنتاج في وقت قريب. وأكد زيلينسكي أن هناك 67 شركة أوكرانية متورطة في تطوير وسائل لاعتراض الطائرات الجديدة.


