أعلنت قوات الاحتلال الإسرائيلي عن تنفيذ هجوم مفاجئ استهدف مواقع عسكرية حساسة في إيران، يأتي ذلك في وقت يتزامن مع حديث واشنطن عن مشاركة طهران في مفاوضات قطاع غزة، التي تتعرض لتسريبات إعلامية تشير إلى فرصة حقيقية لتحقيق تقدم.
تصعيد معقد
تعتبر هذه التطورات الجديدة خطوة قد تُلقي بظلال سلبية على استمرارية الهدنة، وفقاً لما أفاد به خبراء لموقع «الشرق الأوسط». وتزايد القلق من احتمال تعثر المحادثات، خاصة في ظل تشديد إسرائيل لمطالبها بعد إحرازها انتصارات في المنطقة. في المقابل، يُظهر موقف حركة «حماس» إصراراً على إبرام صفقة شاملة دون اللجوء إلى اتفاقات جزئية قد تُفقدها ورقة الرهائن الأساسية.
وفي التفاصيل، شنّت إسرائيل، يوم الجمعة، هجوماً تحت عنوان “الأسد الصاعد”، استهدف البرنامج النووي والعسكري الإيراني. وفقاً للبيانات الصادرة عن الجيش الإسرائيلي، فقد أسفرت العملية عن مقتل عدد من القادة العسكريين الإيرانيين، بينما جرى الاعتراض على طائرات مسيّرة مُطلَقة من إيران، وهو ما نفته وسائل الإعلام الإيرانية.
ردود الفعل
رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أشاد بضربة جيش بلاده، واعتبرها نجاحاً افتتاحياً. وذكر في رسالة مصوّرة أن العملية ستستمر لأيام بهدف القضاء على التهديدات. بالمقابل، اعتبرت حركة «حماس» الهجوم عدواناً غاشماً يُنذر بتصعيد خطير في المنطقة، محذّرة من نوايا الحكومة الإسرائيلية في توسيع النزاع.
تتزامن هذه الأحداث مع تأكيد وفد «حماس» المفاوض في قطر على حدوث محادثات حول اتفاق لوقف إطلاق النار، فضلاً عن تبني الجمعية العامة للأمم المتحدة لقرار يدعو إلى وقف فوري وشامل لإطلاق النار في غزة. كما أن وزير الخارجية المصري كان قد تحدث مع المبعوث الأميركي للشرق الأوسط حول جهود الوساطة لتحقيق ذلك.
موقف أميركي واضح
تحديداً، جاء التصعيد الإسرائيلي بعد تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، الذي أكد وجود مفاوضات ضخمة بشأن غزة بمشاركة إيران، على الرغم من نفي عدد من المصادر لذلك. وقد شهدت الهدنة السابقة انهياراً في منتصف مارس الماضي، حيث لم تسفر المفاوضات المباشرة في الدوحة عن أي تقدم ملموس.
أستاذ العلوم السياسية المصري، الدكتور أحمد يوسف أحمد، أكد أن التصعيد الإسرائيلي قد يُقوّض فرص وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن مثل هذه الضربات لم يكن لها تأثير مباشر على مفاوضات الهدنة سابقاً. بالإضافة إلى ذلك، توقع أن يشهد نتنياهو زيادة في شعبيته داخلياً نتيجة هذه الضربة.
تداعيات مستقبلية
من جهة أخرى، ذكر المحلل الفلسطيني نزار نزال أن “حماس” قد لا تكون في موقف قوي حالياً، وأن تفاقم الوضع قد يؤدي إلى تقليل العمليات العدائية في القطاع، مع الالتزام بالمطالب المتعلقة بالصفقة الشاملة دون تنازل. وقد حذّر المفاوضون من أن تطورات الصراع قد تؤدي إلى توتر أكبر في المنطقة.
وفي هذا السياق، وصف ترمب الهجوم على إيران بـ”الممتاز”، محذراً من المزيد من التصعيد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نووي. بينما اعتبرت مصر أن الهجوم قد يفاقم الوضع الإقليمي، وتُظهر قطر قلقها من تأثير هذا التصعيد على جهود خفض التوتر.
جهود الوساطة
تواصل مصر وقطر والولايات المتحدة جهودهما للوساطة في النزاع، حيث قد جرى اتصال هاتفي بين وزيري خارجية البلدين لبحث تطورات الوضع. وفي تعليقه على الوضع، قال أحمد يوسف أحمد إن الموقف الأميركي يأتي في سياق انحيازات واضحة لإسرائيل.
بدوره، أكد نزار نزال أن هناك فجوة كبيرة بين دعوات وقف التصعيد والواقع الحالي، مُشيراً إلى أن التصعيد سيستمر دون وجود أفق حقيقي للتوصل إلى اتفاق للهدنة في غزة في الوقت القريب.


