صرخة في وجه عشوائية الدوري المصري الممتاز

spot_img

يُفترض أن يكون الدوري المصري الممتاز هو المنتج الرياضي الأول والواجهة البراقة لكرة القدم في الوطن العربي وأفريقيا، نظراً لتاريخه العريق وشعبيته الجارفة وامتلاكه أندية جماهيرية كبرى. لكن الواقع للأسف يرسم صورة مغايرة تماماً، عنوانها الأبرز: العشوائية، التخبط الإداري، وإهدار تكافؤ الفرص.

أمراض مزمنة تنحر في جسد المسابقة

فوضى المواعيد والتأجيلات المستمرة: يفتقر الجدول المحلي إلى الاستقرار والثبات، حيث تتغير المواعيد وتتأجل المباريات بحجة المشاركات القارية أو الضغوط المختلفة، مما يفقد المسابقة إيقاعها الطبيعي ويضع الأندية في ورطة الإجهاد البدني وتفاوت عدد المباريات الملعوبة بين المنافسين.

غياب العدالة وتكافؤ الفرص: عندما يلعب فريق عدة مباريات مؤجلة بينما ينهي منافسه جولاته، تفقد المسابقة رونقها التنافسي ويتحول جدول الترتيب إلى أرقام صماء لا تعكس الواقع الحقيقي للمنافسة، فضلاً عن الأزمات المتكررة للانسحابات والاعتراضات التي باتت مشهداً مألوفاً.

البنية التحتية الضعيفة وغياب الجماهير: ما زالت ملاعب عديدة تعاني من سوء أرضياتها، بجانب الغياب المتكرر للجماهير أو محدودية حضورها، مما جرّد المباريات من روحها الحقيقية وحوّلها إلى أشبه بتدريبات في بعض الأحيان، فضلاً عن غياب تطبيق تقنية الفيديو (فار) بالكفاءة المطلوبة والجدل التحكيمي المتواصل.

العائدات التسويقية الهزيلة: مقارنة بحجم الإنفاق والشغف الجماهيري، تظل عوائد البث التلفزيوني والتسويق للأندية ضعيفة للغاية ولا تغطي تكاليف قطاعات كرة القدم، مما يدخل الأندية المتوسطة والصغيرة في أزمات مالية طاحنة تهدد استمراريتها.

نحو طوق نجاة عاجل

إن إنقاذ الدوري المصري الممتاز لا يتطلب حلولاً ترقيعية أو تصريحات إعلامية براقة، بل يحتاج إلى رابطة أندية محترفة مستقلة فعلياً، تدير المسابقة بفكر استثماري بحت، وتلتزم بجدول ثابت لا يُمَسّ مهما كانت الظروف، أسوة بالدوريات الكبرى في العالم. فبدون تخطيط سليم وحيادية تامة، سيظل الدوري يراوح مكانه، بينما تسبقه أمم ودوريات كانت إلى عهد قريب خلفه بكثير.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك