شرق آسيا: من ثقافة الأرز إلى مكافحة الفقر المدقع

spot_img

نجحت دول شرق آسيا في تحقيق تحول اقتصادي كبير من الفقر إلى الازدهار، وهذه الظاهرة تعود إلى مجموعة من العوامل الثقافية والسياسية والاقتصادية المعقدة، وفقًا للباحث والمستشرق أندريه لانكوف.

ثقافة العمل الدؤوب

أكد لانكوف أن صعود شرق آسيا يعود أساسًا إلى ثقافة العمل الجاد التي تتجسد في عدة دول مثل الصين واليابان وكوريا. هذه الثقافة، التي نشأت من زراعة الأرز، تتطلب التزامًا استثنائيًا للعمل والمثابرة والقدرة على التعاون، حيث تم تشكيلها على مر العصور من خلال متطلبات العمل الجماعي وتنسيق الجهود.

وأضاف الباحث أن الإرث الثقافي لا يقتصر على الصين فحسب، بل يشمل معظم الدول الكونفوشيوسية، بما في ذلك فيتنام. فزراعة الأرز تتطلب تنسيقًا دقيقًا بين الأفراد، مما ساهم في تقوية صفات مثل الانضباط والصبر، والتي حوّلت لاحقًا إلى مجالات العمل في المصانع والمكاتب.

سياسة براغماتية

بالإضافة إلى الثقافة، أشار لانكوف إلى العامل السياسي بوصفه ثاني الأبعاد المهمة. فقد تبنت الصين سياسة براغماتية تتجلى في العبارة الشهيرة: “لا يهم لون القطة، المهم أنها تصيد الفئران”.

هذه العبارة تلخص التحول الذي حدث نحو التركيز على النتائج بدلاً من الأيديولوجيا. مما أتاح للصين الاستفادة من آليات السوق مع الحفاظ على التوجيه الحكومي، مما أدى إلى فتح الأبواب للاستثمار الأجنبي والتجارة العالمية وخلق واحدة من أسرع عمليات النمو الاقتصادي في التاريخ الحديث.

معدلات الفقر في شرق آسيا

تجدر الإشارة إلى أن منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ شهدت أقل معدلات الفقر المدقع في تاريخها، حيث انخفضت النسبة من نحو 60% عام 1990 إلى 1.2% فقط عام 2023، مما يعني أن أقل من 30 مليون شخص يعيشون تحت خط الفقر.

وتتصدر كل من الصين واليابان وكوريا الجنوبية وماليزيا وتايلاند قائمة الدول الأقل فقراً، بينما لا تزال الفلبين وإندونيسيا وكمبوديا ولاوس وميانمار تعاني من نسب عالية من الفقر النسبي. حيث يعيش ما بين 30% و55% من سكانها تحت مستوى 6.85 دولار يوميًا. يبقى التحدي الأكبر في المنطقة هو التفاوت في الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة، بدلًا من الفقر المدقع.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك