سويسرا.. تعيد رفات ضحايا استعمار تشيلي وتنتظر طلب مصر

spot_img

تفتح سويسرا ملف رفات ضحايا الاستعمار، بعد إعادة ثلاثة رفات إلى تشيلي، بينما لا تزال نحو 30 رفات مصرية محفوظة في متحف في بازل بانتظار استردادها.

في خطوة ملموسة نحو مصالحة تاريخية، أعادت سويسرا ثلاثة رفات من السكان الأصليين لشعب الكاويسقار في تشيلي، وذلك في مراسم أقيمت بتاريخ 10 سبتمبر الماضي. واعتبر ممثلو الشعب الأصلي أن هذه الخطوة تعكس اعترافًا بآلام الماضي وتسهم في استعادة كرامة أسلافهم.

اعتذار رسمي عن الممارسات الاستعمارية

خلال مراسم تسليم الرفات، أدلى بازل تورينغ، المدير المشارك لمتحف التاريخ الطبيعي في بازل، باعتذار لممثلي الشعب الكاويسقار. وأوضح أن هذه الرفات كانت قد استُخدمت في أبحاث متعلقة بالأعراق البشرية، مما ساهم في تبرير التمييز العنصري والعنف الاستعماري.

وعبر فرانسيسكو غونزاليس، رئيس مؤسسة “بويبلو كاويسقار”، عن أن الهدف من هذه المبادرة ليس تحميل الأجيال الحالية مسؤولية أفعال الأقوام السابقة، بل الاعتراف بقضية مشتركة والمساهمة في شفاء الجراح التاريخية.

اكتشافات تدعو للاسترداد

تعود قضية الرفات إلى اكتشاف أحد الطلاب داخل مقتنيات المتحف، حين وجد رفاتًا تعود إلى أسلاف شعب الكاويسقار. وعقب الإبلاغ، تبين أن المجموعة تتضمن جمجمة تعود لرجل من منطقة تييرا ديل فويغو، بالإضافة إلى هياكل عظمية لرجل وامرأة تم نقلهما من موقع دفن في جزيرة سانتا إينيس.

ولم تقتصر القضية على تشيلي، حيث تحتفظ المتاحف السويسرية بما لا يقل عن 4000 مجموعة من الرفات البشرية المرتبطة بحقبة الاستعمار، وفقًا لتقرير من جامعة لوزان لعام 2025. تركز الأعداد الكبيرة من هذه الرفات في متاحف بازل وزيورخ.

رفات مصرية في انتظار الاسترداد

في سياق مشابه، يحتفظ متحف التاريخ الطبيعي في بازل بنحو 30 رفاتًا بشرية مصرية، إلا أنه لا توجد معلومات دقيقة بعد عن هويات أصحابها. وأوضح رفيال شوير، الباحث العلمي بالمتحف، أن الوثائق تشير إلى أن الرفات وصلت إلى المتحف بين 1889 و1946، عبر أشخاص مرتبطين بالمتحف أو بجامعة بازل.

وأكد شوير أن المتحف يعامل هذه الرفات كـ”رفات أسلاف” وليس مجرد مقتنيات بحثية، مشددًا على حق أحفاد المتوفين في المطالبة باستعادتها. كما أشار إلى أن المتحف منفتح لتلقي طلبات استرداد من أي جهة مصرية، لكنه لم يستقبل أي طلب حتى الآن.

إجراءات قانونية لاستعادة الرفات

أوضح شوير أن بدء إجراءات الاسترجاع يتطلب مبادرة من المؤسسات أو الأفراد المعنيين في مصر. وتتبع عملية الإعادة مسارًا قانونيًا يبدأ بمراجعة إدارة المتحف ولجنته ورئاسة الجامعة، وصولًا إلى قرار حكومي من كانتون بازل-المدينة.

رغم أن سويسرا لم تكن تملك مستعمرات رسمية، كانت مؤسساتها البحثية والمتاحف تساهم في شبكات دولية لجمع المقتنيات خلال الحقبة الاستعمارية. وقد أوصى تقرير جامعة لوزان بتعميق البحوث حول أصول الرفات وإنشاء منصة إلكترونية تسهل على المجتمعات معرفة مصير رفات أسلافها.

حق الوصول إلى الرفات

ويذكر أن إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية الصادر في 2007 يضمن حق هذه الشعوب في الوصول إلى رفات موتاها وأسلافها وتحديد آليات استعادتها. وبذلك، تبقى الرفات المصرية الثلاثون في انتظار تحرك رسمي من القاهرة لفتح مسار إعادتها.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك