نفت وزارة الخارجية السودانية مزاعم مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس بشأن رفض مجلس السيادة الانتقالي ورقة أمريكية تتعلق بجهود إنهاء الحرب في البلاد.
أكدت وزارة الخارجية السودانية في بيان رسمي أن الحديث الذي أدلى به بولس أمام مجلس الأمن الدولي، والذي أشار فيه إلى رفض مجلس السيادة للمقترح الأمريكي، لا يعكس المواقف الحقيقية للحكومة السودانية. وأشارت الوزارة إلى أن السودان تعامل بإيجابية مع جميع المبادرات الدولية منذ بداية النزاع.
التفاعل مع المبادرات الدولية
وأوضحت الخارجية أن الحكومة السودانية كانت ولا تزال منخرطة بشكل فعال في كافة الجهود الهادفة لإنهاء النزاع. كما ذكرت أنها قامت بتوقيع “إعلان جدة” في 11 مايو 2023، وتم الموافقة على مجموعة من الهدن الإنسانية، بالإضافة إلى تقديمها مبادرة في ديسمبر 2025 لمجلس الأمن الدولي لحماية المدنيين وتمهيد الظروف لوقف الحرب.
وأضاف البيان أن الحكومة عبرت عن تعاونها “بصورة بناءة” مع المقترح الأمريكي المثار من قبل بولس، حيث قدّمت ردًا مُفصلًا ضمن المشاورات الجارية مع الولايات المتحدة، مما يعكس انفتاحها على تعزيز السلام ومراعاة تطلعات الشعب السوداني في إنهاء النزاع.
دعوة لتعزيز جهود السلام
وشددت وزارة الخارجية على ضرورة أن تشمل أي مبادرة جدية لإنهاء الصراع وقف كل أشكال “الإمداد الخارجي للمليشيات المتمردة بالسلاح والمرتزقة”، بالإضافة إلى إنهاء الدعم السياسي والدبلوماسي لهذه المجموعات، لما لها من تأثير في استمرار العمليات العسكرية.
كما دعت الخرطوم المجتمع الدولي والقوى الإقليمية إلى التعامل “بواقعية وموضوعية” مع الأحداث الجارية، موضحة أن السودان يواجه “عدوانا مباشرا برعاية أجنبية” يستهدف الدولة والشعب، وهو ما يتطلب دعمًا واضحًا لمؤسسات الدولة الوطنية وتعزيز فرص السلام والاستقرار.
التصريحات من مجلس الأمن
وفي تصريحات سابقة في جلسة إحاطة مفتوحة لمجلس الأمن الدولي، قال بولس إن مجلس السيادة السوداني رفض النسخة الأخيرة من مسودة الهدنة الإنسانية، مشيرًا إلى أن المجلس يواصل الرفض للدعوات الأمريكية للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
تأتي تلك التصريحات في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية والإقليمية لإحياء مسار التفاوض بين أطراف النزاع، رغم تعثر متكرر لمبادرات وقف إطلاق النار واستمرار العمليات العسكرية في عدد من الولايات.
أزمة إنسانية متفاقمة
تشهد السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، أزمة إنسانية خانقة، حيث أدى النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وفق تقديرات الأمم المتحدة.
وتقود الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية جهودًا دولية وإقليمية لتحقيق هدنة إنسانية ووقف دائم لإطلاق النار، من خلال آليات تشمل الرباعية التي تضم كذلك مصر والإمارات، رغم وجود تبادل الاتهامات بين طرفي النزاع وتعثر تلك المساعي.


