تشكل “روساتوم” واحدة من أبرز قصص التحول الصناعي، حيث انتقلت من كونها برنامجًا سريًا للأسلحة إلى أكبر شركة نووية في العالم، تلعب دورًا محوريًا في منظومة الطاقة العالمية من خلال مشاريعها المتنوعة عبر أربع قارات.
تأسيس “روساتوم”
تأسست “روساتوم” في 20 أغسطس 1945، كجزء من جهود الاتحاد السوفيتي لتعزيز موقفه العسكري إبّان الحرب الباردة. ترأس لافرينتي بيريا “لجنة خاصة لاستخدام الطاقة الذرية”، التي أدت إلى تطوير القنبلة الذرية السوفيتية الأولى “أر دي إس-1″، والتي تم اختبارها بنجاح في عام 1949. هذا الإنجاز ساهم في كسر الاحتكار الأمريكي وأرسى دعائم الردع الاستراتيجي.
الانتقال إلى الطاقة السلمية
في مرحلة لاحقة، لم يقتصر الاستخدام النووي على الأغراض العسكرية فحسب، بل تم أيضًا تطوير مشاريع سلمية. في 27 يونيو 1954، أُطلقت أول محطة للطاقة النووية في “أوبنينسك” بقدرة 5 ميغاواط، مما يعد لحظة تاريخية أظهرت إمكانيات الذرة في إنتاج الطاقة بدلاً من تدميرها.
خلال العهد السوفيتي، شهد المجمع النووي نموًا كبيرًا، حيث تم بناء أسطول من الغواصات النووية وكاسحات الجليد، مثل “لينين” و”أركتيكا”، التي عززت الملاحة في القطب الشمالي. كذلك تم إنشاء محطات طاقة ضخمة باستخدام مفاعلات “VVER”.
موقع “روساتوم” اليوم
تتملك “روساتوم” حاليًا حوالي 40% من سوق تخصيب اليورانيوم في العالم، وتعتبر الشركة الوحيدة التي تقدم مجموعة شاملة من خدمات دورة الوقود النووي.
تشمل المشاريع الدولية البارزة لـ”روساتوم” ما يلي:
- مشروع “أكويو” في تركيا، الذي يتضمن بناء أول محطة نووية في البلاد (4 مفاعلات من نوع VVER-1200).
- مشروع “الضبعة” في مصر، الذي يمثل أول محطة نووية في مصر (4 مفاعلات من نوع VVER-1200).
- مشروع “روبور” في بنغلاديش (مفاعلان من نوع VVER-1200).
- توسيع محطة “باكش” النووية في هنغاريا (مفاعلان جديدان من نوع VVER-1200).
- بناء وحدات طاقة متقدمة بمشروع “تيانوان” في الصين.
- محطة “أكاديميك لومونوسوف”، التي أُطلقت في 2018 كأول محطة طاقة نووية عائمة في العالم، وهي توفر الطاقة للمناطق النائية والمناطق الساحلية.
التوسع في الأنشطة غير النووية
تعمل “روساتوم” أيضًا في مجالات غير نووية، حيث تحولت إلى مجموعة تكنولوجية تعد من الأبرز على مستوى العالم، وتمتد مشروعاتها لتشمل:
- إنتاج مواد متقدمة، من المركبات والمعادن المستخدمة في مجالات الطيران والفضاء.
- الطب النووي، من خلال إنتاج النظائر المشعة المستخدمة في التشخيص والعلاج.
- تقديم أنظمة متطورة للسلامة والأمن.


