كشفت دراسة إسرائيلية عن تزايد نفوذ الصين في قطاع السيارات الكهربائية بشمال إفريقيا، حيث تفتح الاستثمارات الصينية الأبواب أمام مصر والمغرب لتعزيز النمو الاقتصادي وتوسيع قاعدة التصنيع.
تساؤلات حول الاستقلال التكنولوجي
أشارت الدراسة إلى أن هذا التوسع يثير تساؤلات حول مدى استقلال مصر والمغرب التكنولوجي والصناعي على المدى الطويل. ونقلت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية عن الدراسة، أن المنافسة بين الصين والدول الغربية في مجال السيارات الكهربائية انتقلت إلى شمال إفريقيا، من خلال زيادة الاستثمارات الصينية في تصنيع المركبات والبطاريات والمكونات.
وأشار موقع “معاريف” إلى أن المنافسة تعزز من دور البلدين في سلاسل الإمداد العالمية، مشددة على أن التوسع الصيني في المنطقة يأتي وفق استراتيجية اقتصادية وجيوسياسية تفصيلية تدعو للتفكير، بخاصة في ظل التوترات بين واشنطن وبكين والضغوط الأوروبية على صناعة السيارات الكهربائية الصينية.
مصر والمغرب: أدوار مختلفة
ضمن الدراسة التي أعدها البروفيسور مردخاي حزيزا من الكلية الأكاديمية أشكلون، أُشير إلى أن الموقع الجغرافي لدول شمال إفريقيا، بجانب البنية التحتية المتطورة، يجعلها وجهة مفضلة للشركات الصينية التي تسعى لتنويع مراكز إنتاجها.
واستعرضت الدراسة الفروقات بين الأدوار التي تلعبها مصر والمغرب، حيث تتجه مصر لتصبح مركزًا إقليميًا لتجميع السيارات الكهربائية بالاعتماد على المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بينما يبرز المغرب كمركز لإنتاج البطاريات وتصديرها، مستفيدًا من ارتباطه بأسواق صناعة السيارات الأوروبية.
المخاوف من الاعتماد التكنولوجي
أكدت الدراسة أن افتتاح المصانع وزيادة الصادرات تكشف عن فرص للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل، ولكن لا تضمن تخويل الدول المضيفة القدرات اللازمة لتطوير صناعة وطنية مستقلة. وذكرت: “قد يؤدي احتفاظ الشركات الصينية بالتحكم في تقنيات أساسية إلى نشوء تبعية اقتصادية، تحد من تطوير الشركات المحلية.”
مع ذلك، قد تُعزز الاستثمارات الصينية الصناعة المحلية وتساهم في نقل المعرفة التكنولوجية، بشرط أن تُستغل بشكل فعّال لتطوير القدرات الصناعية للدول المضيفة، بدلاً من مجرد استضافة المصانع.
الصراع الجيوسياسي
لفتت “معاريف” إلى أن المنافسة لم تعد تقتصر على العلاقات التجارية بين الشركات الصينية والدول المضيفة، بل تزيد من تعقيدها بتداخل المصالح التجارية والسياسية بين القوى الكبرى. لذا، تتحول شمال إفريقيا تدريجيًا إلى ساحة استراتيجية للتنافس على مستقبل الصناعات الخضراء.
وأثر التنافس هذا يمنح مصر والمغرب دورًا متزايدًا في تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، في حين تسعى الصين لتوسيع وجودها الاقتصادي في القارة، بالتوازي مع جهود مصر والمغرب لجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز مكانتهما كمراكز إقليمية صناعية. ويبقى حجم الاستفادة على المدى الطويل مرهونًا بمدى نجاح هذه الدول في نقل التكنولوجيا وبناء خبرات محلية لدعم صناعة وطنية مستقلة.


