حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم الأحد، من أن التهديدات المتكررة بالإخلاء والقصف المستمر لمحيط المستشفيات قد تؤدي إلى خروج ما تبقى من المرافق الطبية عن الخدمة. يأتي ذلك في ظل تدهور حاد في الوضع الصحي نتيجة الحرب المستمرة في القطاع لأكثر من عام ونصف.
تحديات تقديم الرعاية الصحية
وأفادت الوزارة في بيانها بأن المستشفيات العاملة تواجه صعوبات متزايدة في تقديم الرعاية الصحية، نتيجة لنقص الإمدادات الطبية وانعدام الأمان للطواقم الطبية والمرضى أثناء الوصول إلى المرافق الصحية. وأكدت أن الظروف الأمنية غير المستقرة تعرقل أعمال الفرق الطبية وتؤثر سلباً على الاستجابة للحالات الطارئة.
وأشار البيان إلى أن مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس يُعد المركز الصحي الأساسي في جنوب القطاع، حيث يستقبل مئات المرضى والجرحى يومياً. وحذر من أن توقفه عن العمل سيكون له تداعيات كارثية لا يمكن توقعها.
دعوة للتدخل العاجل
وطالبت الوزارة بتدخل عاجل لضمان حماية المرافق الصحية وتوفير ممرات آمنة لإيصال الإمدادات والكوادر الطبية والمرضى، مشيرة إلى أن الحلول المؤقتة لم تعد كافية في ظل تصاعد الاحتياجات الطبية وغياب الاستقرار.
كما عبرت الوزارة عن قلقها من تجاهل السلطات الإسرائيلية لمطالب المؤسسات الدولية المتعلقة بتأمين المستشفيات وضمان تدفق المساعدات الطبية والإنسانية إلى القطاع.
عدد الضحايا في تصاعد
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة أن المستشفيات استقبلت 100 قتيل و605 جرحى منذ يوم الجمعة الماضي، حتى صباح اليوم. ليصبح إجمالي عدد الضحايا في القطاع منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر 2023 حوالي 55,297 قتيلاً و128,426 مصاباً.
وأوضحت الوزارة أن 5,014 قتيلاً و16,385 مصاباً سقطوا منذ انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في منتصف مارس. كما ذكرت أن 42 شخصاً قتلوا وأصيب أكثر من 380 آخرين أثناء انتظارهم للحصول على مساعدات غذائية في مواقع توزيع، مما يُبرز المخاطر المتزايدة التي تواجه المدنيين حتى خارج مناطق المواجهات المباشرة.
خطر الانهيار الصحي
تواجه المنظومة الصحية في قطاع غزة خطر الانهيار الكامل نتيجة الحرب الإسرائيلية الواسعة النطاق التي اندلعت في أكتوبر 2023، عقب هجوم مفاجئ نفذته حركة “حماس” داخل الأراضي الإسرائيلية. وتعاني البنية التحتية الصحية من أضرار جسيمة، حيث خرج عدد كبير من المستشفيات عن الخدمة نتيجة القصف أو نقص الوقود والمستلزمات الطبية.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أقل من 30% من المستشفيات لا تزال تقدم خدمات جزئية، وسط تفشي الأمراض وتراجع حاد في خدمات رعاية الأمومة والطفولة، فضلاً عن العجز الكبير في استقبال الجرحى الناتج عن القصف المستمر.
تحذيرات منظمات دولية
تحذر منظمات دولية من تفاقم الكارثة الصحية، في ظل الإغلاق شبه الكامل للمعابر ومنع دخول الإمدادات الأساسية، واستمرار العمليات العسكرية في مناطق مأهولة بالسكان.


