تواجه حكومتا ليبيا انتقادات حادة بعد إعلان المصرف المركزي عن إجمالي الإنفاق المتوقع لعام 2024، الذي بلغ نحو 224 مليار دينار. وقد تم تداول سعر الدولار عند 5.56 دينار في السوق الرسمية، بعد أن كان حوالي 4.83 دينار قبل تخفيض سعر الصرف.
تفاصيل الإنفاق الحكومي
كشف المصرف المركزي أن الإنفاق الحكومي لحكومة الوحدة الوطنية، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، بلغ 123 مليار دينار، بينما كانت حكومة البرلمان، برئاسة أسامة حماد، قد أنفقت 59 مليار دينار، بجانب 42 مليار دينار خصصت لمبادلة النفط بالوقود.
وعلى الرغم من تبريرات الحكومتين حول هذا الإنفاق الكبير، فإنها لم تستطع إيقاف الانتقادات والمقارنات بين مستوى إنجازاتهما في المناطق التي تسيطران عليها.
الانتقادات البرلمانية
اعتبر رئيس لجنة الأمن القومي بالمجلس الأعلى للدولة، سعيد محمد ونيس، أن هذا “الإنفاق الموسع” لا يتماشى مع الإنجازات المحققة، مما يعكس واقع البلاد كواحدة من أكثر الدول فساداً وفق تقارير النزاهة الدورية.
وأشار ونيس في حديثه لـ”الشرق الأوسط”، إلى وجود مشاريع إعمار وُجدت في شرق وغرب البلاد، لكنه حذر من أن الإنفاق الكبير أوجد ردود فعل غاضبة في الشارع، تجلت في مسيرات احتجاجية ضد قرار خفض قيمة الدينار بنسبة 13.3% مقابل العملات الأجنبية.
مخاوف من الاحتجاجات
وحذر ونيس من تفاقم الاحتجاجات إذا لم يتم اتخاذ خطوات عاجلة لتشكيل حكومة موحدة وإقرار ميزانية عامة لكل ليبيا. ولفت إلى أن المواطن الليبي “سئم من تكرار دفع الفاتورة لأي عجز في الميزانية بسبب إنفاق عشوائي من حكومتين متنافستين”، مما أدى إلى ارتفاع الدين العام إلى أكثر من 270 مليار دينار.
وأضاف أن التوقعات تشير إلى أنه من الممكن أن يتجاوز الدين العام حاجز 330 مليار دينار بحلول نهاية العام الحالي.
اتهامات متبادلة بين الحكومتين
في تبادل للاتهامات، أصدرت حكومة الدبيبة بيانًا انتقدت فيه منافستها بسبب إنفاقها 59 مليار دينار “دون الرجوع إلى مؤسسات الدولة وأجهزتها الرقابية”، مما أضر بالاقتصاد الوطني، جدير بالذكر أن هذا أفضى إلى استنزاف الاحتياطي النقدي ورفع الدين العام.
من جهة أخرى، اتهم حماد حكومة الدبيبة بتسهيل اقتحام مقر مصرف ليبيا المركزي من قبل مجموعات مسلحة، مشيراً إلى أن هذا الأمر أضعف مركز المصرف الائتماني أمام المؤسسات المالية الدولية.
ردود فعل الشارع
ووجه حماد أيضاً اتهاماً للمصرف المركزي بتمكين حكومة الدبيبة من الإنفاق دون سند قانوني، بالضد مما صدر عن مجلس النواب من تشريعات تنص على “انتهاء ولايتها” في أغسطس الماضي.
تباينت ردود فعل المستخدمين على منصات التواصل الاجتماعي، حيث طالب البعض بتفصيل تكاليف المشاريع المنشأة، فيما دعا آخرون لتقليص رواتب وسفريات مسؤولي الحكومتين لخفض مستوى الإنفاق العام. كما نادت أصوات بإغلاق 90% من السفارات، والتي تقدر رواتب موظفيها بمليار ونصف دينار، وفق تقرير ديوان المحاسبة للعام 2023.
تم تحميل المسؤولية للمحافظ
ولم تتوقف الانتقادات عند كبار المسؤولين، بل شملت أيضاً محافظ المصرف المركزي، ناجي عيسى، الذي تم تحميله مسؤولية احتمال تفشي هذا النهج.
بدوره، أبدى مدير معهد “الصادق”، أنس القماطي، تفهمه للغضب السائد لدى الليبيين الذين يشعرون أن المبالغ المُعلن عنها كفيلة بتحويل البلاد إلى مستوى متقدم من الإعمار.
وأشار القماطي إلى أن المسؤولين في شرق وغرب ليبيا يتفاخرون بافتتاح بعض المشاريع البسيطة، معتبرًا أن المبلغ المنفق كفيل بإنشاء بنى تحتية تليق بكافة أرجاء البلاد.


