تواصلت التصعيدات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، بالتوازي مع تأكيدات من وسائل الوساطة بوجود “خلافات جذرية” تعرقل المفاوضات القائمة في الدوحة. تأتي هذه التطورات وسط جهود متواصلة للتوصل إلى اتفاق ينهي إطلاق النار.
خلافات سياسية بالمفاوضات
تشير الخلافات بين الأطراف إلى استمرار حالة عدم الاتفاق في غزة، وفقًا لخبراء تحدثوا لموقع “الشرق الأوسط”. ويؤكد هؤلاء أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى لعرقلة المفاوضات من خلال التصعيد العسكري، مشددين على أن الضغوط الدولية، خصوصًا من واشنطن، قد تلعب دورًا في تغيير مسار الأمور.
وفي جلسة حوارية بمنتدى اقتصادي، ذكر رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أن مفاوضات وقف إطلاق النار لم تحقق نتائج ملموسة حتى الآن، موضحًا وجود “هوة أساسية” بين حماس وإسرائيل. وأعرب الشيخ محمد عن خيبة أمله من استمرار الهجمات الإسرائيلية التي تهدد فرص السلام.
جهود الوساطة والتحركات الأميركية
كانت المفاوضات قد شهدت، خلال الأسبوع، عرضًا أميركيًا جديدًا من المبعوث ستيف ويتكوف، يهدف إلى تقديم ضمانات لحركة حماس من خلال اتفاق جزئي قد يؤدي لاحقًا إلى وقف شامل لإطلاق النار. وقد أشار مصدر إسرائيلي إلى تقديم نتنياهو ردًا إيجابيًا مبدئيًا، بينما تطالب حماس بضمانات أميركية واضحة.
تشمل الصفقة المقترحة إطلاق سراح عشرة رهائن مقابل وقف إطلاق النار لفترة تتراوح بين 45 و60 يومًا، بالإضافة إلى الإفراج عن معتقلين فلسطينيين. ومع ذلك، ذكرت مصادر إعلامية أن نتنياهو يدرس سحب الوفد الإسرائيلي من المحادثات بعد أن وصلت هذه المفاوضات إلى طريق مسدود.
استجابة دولية تجاه التصعيد
في موازاة ذلك، بدأت مواقف غربية تتصاعد تجاه إسرائيل، حيث علقت الحكومة البريطانية مؤخرًا مفاوضات التجارة الحرة معها وفرضت عقوبات على مستوطنين في الضفة الغربية احتجاجًا على العمليات العسكرية في غزة. واستدعت وزارة الخارجية البريطانية السفيرة الإسرائيلية تسيبي هاتوفيلي للتعبير عن قلقها من تصعيد الغارات العسكرية.
وأدان زعماء بريطانيا وفرنسا وكندا في بيان مشترك سلوك إسرائيل، مطالبين بوقف القتال ورفع القيود عن المساعدات، محذرين من اتخاذ “إجراءات ملموسة إضافية” إذا لم تستجب إسرائيل للمطالب.
تفاعلات محلية ودولية
داخل إسرائيل، واجه نتنياهو انتقادات متزايدة، حيث اتهم رئيس حزب “الديمقراطيين” الحكومة بقتل الأطفال، مما أثار جدلًا واسعًا في البلاد. ويؤكد مراقبون أن الضغوط الدولية والمحلية قد تشكل نقطة تحول في مسار المفاوضات، إلا أن الحراك الأميركي سيظل العنصر الحاسم في تعزيز جهود الوساطة.
ويعتقد المحلل السياسي الدكتور أيمن الرقب أن تسارع المواقف الأوروبية والضغوط الداخلية قد يسهمان في دفع الأمور نحو اتفاق جزئي، مع ضرورة وجود موقف أميركي فاعل يدعم وقف الحرب، بدلاً من تأييد الممارسات الإسرائيلية.


