تتصاعد حدّة المواجهات بين إسرائيل وإيران، مما يُلقي بظلاله على جهود الوساطة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث عادت المحادثات إلى نقطة الصفر إثر تصريحات رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، حول تسريع جهود التفاوض.
أزمة غزة تتفاقم
توقعات إبرام اتفاق هدنة في قطاع غزة تبدو بعيدة، حيث يعاني الوضع من تأثير التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران الذي استمر لأكثر من أسبوع. الخبراء يرون أن هذا التصعيد يُعقّد أي جهود للتوصل إلى حل في غزة، على اعتبار أن تركيز إسرائيل الحالي ينصب على مواجهة إيران، إذ تأمل أن يكسرها عسكرياً بما يُضعف حركة “حماس” ويعزز موقع نتنياهو في الصراع على الجبهتين.
خلال الأسبوع الماضي، كانت محادثات الهدنة في غزة حاضرة في المشهد، حيث أعرب نتنياهو في مؤتمرين صحافيين عن تحركات جادة بشأن الاتفاق، مشيراً إلى تفويضه الواسع للفريق المفاوض. ومع ذلك، أكد متحدث باسم “الخارجية القطرية” أن جهود الوساطة لوقف إطلاق النار لا تزال مستمرة، لكن لم تُظهر أي مؤشرات إيجابية في ظل التصعيد الجاري.
دعم دولي لإنهاء النزاع
دول مثل مصر وقطر والسعودية وتركيا والمملكة المتحدة أكدت في بيان مشترك استمرار دعمها للجهود الرامية لإنهاء الصراع في غزة. صحيفة “جيروزاليم بوست” ذكرت أن الولايات المتحدة ومصر وقطر قد طلبت من إسرائيل إرسال وفد إلى شرم الشيخ لاستئناف المفاوضات، لكن لم يُسجل أي رد من دول الوساطة حتى الآن.
المواجهة بين إسرائيل وإيران لا تزال مشتعلة، حيث أفادت التقارير الإيرانية بأن الهجمات الجوية أدت إلى مقتل 639 شخصاً، بينهم مسؤولون عسكريون وعلماء، بينما ذكرت إسرائيل أن 24 مدنياً قضوا نحبهم جراء الهجمات الصاروخية الإيرانية.
عمليات عسكرية واسعة
مسؤولون في البيت الأبيض وإسرائيل أفادوا بأن العملية العسكرية ضد إيران قد تستمر أسابيع، وتأتي بموافقة ضمنية من الولايات المتحدة. الخبير في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور سعيد عكاشة، أوضح أن آمال إبرام هدنة في غزة قد تلاشت ولقيت تجاهلاً من واشنطن، وتظل فرص نجاحها معقدة. التركيز الإسرائيلي ينصب على إيران، على أمل أن تعود الأمور لصالحها مما قد يُساعد في المفاوضات لاحقاً.
المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، اعتبر أن تصعيد إسرائيل في حربها ضد إيران يُحتمل أن يقود إلى اتفاق تهدئة في غزة، إلا أن الواقع يُظهر تعقيد التوصل لمثل هذا الاتفاق. ومنذ أسبوع، سقط شهداء فلسطينيون يومياً في غزة، بينما تستمر عمليات “حماس”.
جهود الوساطة مستمرة
في ظل ضعف آمال التوصل إلى هدنة، تواصل جهات الوساطة المصرية والقطرية جهودها لتهدئة التوترات، حيث ناقش وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، موضوع وقف التصعيد في اتصال هاتفي مع نظيره البريطاني، كما حذر رئيس الوزراء القطري من تداعيات التصعيد الحالي.
محادثات جرت أيضاً بين المسؤولين المصريين ونظرائهم من سلوفاكيا وسلوفينيا وصربيا وفرنسا، وتركزت على دعم الجهود لاستئناف وقف إطلاق النار وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة. في هذا السياق، أكدت “كتائب القسام” مسؤليتها عن سلسلة من العمليات العسكرية ضد الجيش الإسرائيلي.
أرقام صادمة في غزة
وفقاً لتقارير الدفاع المدني، لقي 43 شخصاً في قطاع غزة حتفهم بنيران الجيش الإسرائيلي، مما يعكس تصاعد العنف. منذ بداية الصراع، سُجلت مئات الوفيات والإصابات، حيث يشير التقرير الأخير إلى مقتل 397 شخصاً وإصابة نحو 3000 جراء محاولاتهم الوصول إلى نقاط توزيع المساعدات.
العكاشة أكد على أن الوساطة تظل مسألة طبيعية، حيث تواصل الفرق الفنية والأمنية جهودها في ظل حالة الجمود، متمنياً تحقيق أي تقدّم في المحادثات. بالنسبة لهدنة غزة، لا يُتوقع تحقيق أي تقدم في ظل التصعيد المستمر بين إسرائيل وإيران.
من المتوقع أن يستمر التصعيد في غزة، مما يُعقّد فرص التوصل إلى اتفاق، مع مراقبة نتائج المواجهات الإسرائيلية – الإيرانية وتأثيرها على الوضع في غزة.


