تركيا تسعى لتعزيز صادراتها الدفاعية وسط تغييرات عالمية

spot_img

أعلنت تركيا انتقالها إلى مصدِّر رئيسي للطائرات المسيرة والعتاد العسكري، مستفيدة من استثمارات حكومية على مدار عقدين. تسعى الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى تعزيز هذا الزخم في ظل إعادة تشكيل التحالفات الأمنية العالمية.

صادرات عسكرية متزايدة

أصبحت تركيا، التي كانت تعتمد في السابق على الشركات الأجنبية لتصنيع الأسلحة، تزود نحو 40 دولة بأخرى محلية، خاصة في مناطق الخليج وإفريقيا وآسيا وأوروبا. يجد المشترون أن الأسلحة التركية تتميز بالأسعار التنافسية وسرعة التسليم.

مع بدء الحكومات الأوروبية بإعادة تقييم استراتيجيتها الأمنية بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، تنمو نظرة دول الناتو إلى تركيا كشريك صناعي محتمل، وليس مجرد حصن عسكري.

آمال في قمة الناتو

تأمل أنقرة أن تسهم استضافتها قمة الناتو في الشهر المقبل بجذب المزيد من الصفقات للأسلحة والإنتاج المشترك، خاصّةً في الاتحاد الأوروبي، رغم وجود عقبات هيكلية ومقاومة سياسية مرتبطة بالخلافات الدبلوماسية.

كشفت مراجعة لـ “رويترز” أن صادرات الدفاع التركية، بما في ذلك الطائرات المسيرة التي تستخدمها القوات الأوكرانية، ارتفعت بثلاث مرات لتصل إلى 10 مليارات دولار العام الماضي، مما يشكل نحو 3.7% من إجمالي صادرات الاقتصاد التركي.

فوائد السوق المتنامي

نما حجم الصادرات إلى أوروبا والولايات المتحدة بأكثر من أربعة أضعاف، ليصل إلى 5.6 مليار دولار. يُعزى هذا النمو إلى تطور صناعة الدفاع التركية التي تضم شركات مثل بايكار وصناعات الطيران والفضاء التركية.

يؤكد المحللون على أن الدعم الحكومي وسلاسل الإمداد المرنة ساعدت هذه الشركات على النجاح في الأسواق، على الرغم من القيود التي يواجهها الموردون الغربيون.

أهداف طموحة

تسعى تركيا لزيادة صادرات الأسلحة إلى الضعف خلال عامين، مما يعكس أهمية تلك الإيرادات في ظل سعي البلاد لسداد ديونها. تلقي الأوضاع الأمنية في البلاد بظلالها على هذا الهدف، حيث تتوسط بين صراعين كبيرين متمثلين في أوكرانيا وإيران.

يعتبر الباحث جان قصاب أوغلو أن أهمية القطاع الدفاعي التركي تكمن في اعتماده على قاعدته الصناعية المتينة، بدلاً من الاعتماد فقط على التقنيات الحديثة.

طموحات عسكرية جديدة

تساهم تركيا بصورة كبيرة في إنتاج الطائرات المسيرة، وتطمح أيضاً لإنتاج فرقاطات وحاملة طائرات وأنظمة دفاع جوي ومركبات مدرعة. كما أعلنت إندونيسيا العام الماضي عن نيتها شراء 48 مقاتلة تركية قيد التطوير.

ومع ذلك، تتضمن هذه الطموحات مخاطر سياسية تتعلق بسمعة أنقرة على الساحة الدولية، خصوصًا بعد تقديم نموذج لصاروخ باليستي عابر للقارات محلي الصنع.

الصراعات الإقليمية وعقبات أمام التوسع

تواجه تركيا ضغوطًا من الولايات المتحدة لتعزيز أدوارها في مجال الدفاع بين أعضاء الناتو. وقد أشار وزير الدفاع التركي إلى ضرورة التخلي عن سياسات تستثني الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

برغم من عدم مشاركة تركيا في بعض برامج الأمن الأوروبي، تمكنت شركاتها من توقيع عقود مع دول مثل بولندا وإسبانيا، مما يعكس نجاحها في تجاوز القيود السياسية.

زيادة الإنفاق العسكري العالمي

وفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، ارتفع الإنفاق العسكري العالمي بنسبة 24% ليصل إلى نحو 2.9 تريليون دولار حتى عام 2025، مع زيادة كبيرة في النفقات الأوروبية.

تضاعف عدد المشاريع البحثية في الصناعات الدفاعية التركية، مما يشير إلى وجود فرص كبيرة للتعاون مع أوروبا في المستقبل، مع ضرورة تذليل العقبات السياسية.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك