تركيا تسجل تحولاً كبرى في دورها داخل الناتو

spot_img

تدخل تركيا قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) وهي تسعى لتأكيد مكانتها كحليف دفاعي رئيسي، مدعومة بتوسع صادراتها العسكرية وتزايد الطلب الأوروبي على التسليح في ظل تراجع الالتزام الأميركي. جاء ذلك في تقرير نشرته وكالة “بلومبرغ”.

من المتوقع أن يعقد قادة “الناتو” اجتماعاتهم في المجمع الرئاسي بأنقرة الأسبوع المقبل، حيث سيسلط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الضوء على أهمية تركيا كعنصر حيوي يواجه التحديات الأمنية المتزايدة.

ستكون مواكب القادة محاطة بمعدات عسكرية محددة خارج مركز المعارض في العاصمة، بينما ستعرض الأجنحة الداخلية في المركز مجموعة من الذخائر وأنظمة الحروب الإلكترونية، مما يبرز ازدهار صناعة الأسلحة التركية التي تقدر قيمتها بنحو 10 مليارات دولار.

زيادة صادرات الأسلحة

مع تدهور العلاقات عبر الأطلسي، أدركت أوروبا الأهمية المتزايدة لتركيا كمورد رئيسي للمعدات العسكرية. وتُعزز أنقرة حضورها في الوقت الذي تسعى فيه أوروبا إلى تسليح ذاتها استجابةً للتطورات في الحرب الروسية الأوكرانية.

خلال العام الماضي، توجه نحو 56% من صادرات الأسلحة التركية إلى الولايات المتحدة وأوروبا وحلفائها الغربيين، وهو تحول كبير مقارنة بعقود من التوترات، خصوصاً بعد النزاع القبرصي في السبعينيات.

كما تضاعفت مبيعات الشركات التركية في الأسواق الخارجية أربع مرات منذ عام 2020، مستفيدة من الفرص المتاحة داخل الحلف لتسويق أنظمة متوافقة مع معايير “الناتو”. تشمل هذه الأنظمة الطائرات المُسيرة المسلحة والسفن الحربية وطائرات التدريب.

قال أوزجور أونلوهيسارجيكلي، مدير صندوق مارشال الألماني في تركيا: “صناعة تركيا الدفاعية أصبحت رصيداً مهماً بجانب موقعها الجغرافي وحجم جيشها”.

موقف أردوغان المتحول

قبل عامين، اُعتبر أردوغان “العضو المتمرد” داخل “الناتو” لعرقلته انضمام السويد. إلا أن وضعه حالياً كزعيم مُعتد به من قبل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يعزز دوره في قمة الحلف القادمة.

بينما تمسك أردوغان برفض انضمام السويد، مطالباً بخطوات صارمة ضد أنصار الجماعات الانفصالية، فهو الآن يستعد لقيادة النقاشات خلال قمة 7 و8 يوليو وسط مساعي لترميم العلاقات مع الولايات المتحدة وزيادة الإنفاق الدفاعي.

نسعى أيضاً إلى ضمان تقاسم عادل للأعباء بين الحلفاء، حسبما ذكره أردوغان في خطاب له في إسطنبول.

تحديات القمة

تقع القمة في وقت حساس، إذ لوح ترمب بالانسحاب من الحلف ونفذ بعض التخفيضات في القوات والأسلحة الأميركية في أوروبا.

كما أن استياء ترمب من ضعف الدعم لموقفه تجاه إيران أدى إلى توتر العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا. خلال اجتماعه مع الأمين العام لحلف “الناتو”، أظهر ترمب احترامه لأردوغان عندما قال إنه يحضر القمة من أجله.

في العام الماضي، تم العمل على زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي، وهو ما يُعتبر مطلباً أساسياً لترمب. وقد تم التخطيط لقمة هذا العام لتكون قصيرة تسلط الضوء على الصفقات الدفاعية.

القدرات العسكرية التركية

يثير الوضع الحالي تساؤلات حول سبل زيادة القدرات الصناعية والعسكرية داخل “الناتو”، خصوصاً بعد خطط الولايات المتحدة لتقليص قواتها.

تشمل هذه الخطط تقليص القاذفات الاستراتيجية والمعدات المخصصة لبعض العمليات الحربية، مما يزيد من الضغط على تركيا لتلبية الاحتياجات الدفاعية.

تسعى تركيا إلى سد هذا الفراغ من خلال تعزيز اتفاقياتها الأمنية، بما في ذلك تصدير سفن حربية لرومانيا، علاوة على تزايد الطلب على الطائرات المُسيرة والقذائف المطابقة لمعايير “الناتو”.

توافق مع واشنطن

تعكس زيادة مبيعات الأسلحة التركية توجه أنقرة لتجاوز الخلافات الناجمة عن شراء منظومة الدفاع الروسية S-400، حيث أبدت استعدادها لتقديم تنازلات.

كما أبدى ترمب انفتاحه على استئناف صفقات محركات الطائرات مع أنقرة بعد الاجتماع المرتقب مع أردوغان.

تمتلك تركيا ثاني أكبر جيش في “الناتو” وقد انضمت إلى الحلف عام 1952. حافظت على استثماراتها الدفاعية، وزادت إنفاقها العسكري بنسبة 7% ليصل إلى 30 مليار دولار العام الماضي.

تبرز قدرات تركيا العسكرية خلال العمليات الإقليمية، مما يجعلها شريكاً مهماً لـ “الناتو”. وفقاً لأونلوهيسارجيكلي، فإن الدور الذي تلعبه تركيا يعد رصيداً ممتازاً في ظل حدة التحديات المتزايدة.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك