حذّرت صحيفة “بوليتيكو” من أن التدهور السياسي والمالي في فرنسا يهدد استقرار الاقتصاد الأوروبي وعملته الموحدة، في ظل تصاعد الدين وارتفاع تكاليف الاقتراض.
تحذيرات من تبعات خطيرة
أشارت “بوليتيكو” إلى أن تكلفة الاقتراض في فرنسا قد ازدادت بشكل ملحوظ، ما تسبب في امتداد التوترات إلى الأسواق المالية العالمية ويثير بالتالي مخاوف من تداعيات أوسع.
لم تتمكن فرنسا من تحقيق توازن في موازنتها العامة لأكثر من ثلاثين عاماً، حيث يتجاوز عجز الموازنة الحدود المتفق عليها مع الاتحاد الأوروبي منذ عام 2019، نظراً لزيادة الإنفاق على نظام التقاعد ومجالات أخرى.
بلغت نسبة الدين العام الفرنسي إلى الناتج المحلي الإجمالي 119% في نهاية الربع الثاني من العام الجاري، بما يعادل 3.5955 تريليون يورو، حيث يعد هذا المستوى قياسياً.
ارتفاع تكاليف الاقتراض
كما ذكرت “بوليتيكو” أن تزايد الدين وسرعة نموه أثارت مخاوف من احتمال عدم قدرة فرنسا على الوفاء بجميع التزاماتها المالية.
سجل عائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات في الثاني من أكتوبر 4.994%، وهو أعلى مستوى منذ يوليو 2002، بينما عائد السندات الألمانية بلغ 3.6526% في نهاية سبتمبر، وهو أعلى مستوى منذ يونيو 2009.
بدأ الفارق في عوائد السندات بين فرنسا وألمانيا يتسع بعد جائحة كوفيد، خاصةً مع إعلان إيمانويل ماكرون عن انتخابات برلمانية مبكرة في 2024.
تحديات سياسية واقتصادية
بعد تلك الانتخابات، لم تحصل أي كتلة على الأغلبية المطلقة، مما أدى إلى تعاقب ثلاثة رؤساء وزراء على الحكومة، مع تحديد الانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2027.
ونبهت “بوليتيكو” إلى أن الأسواق بدأت تتبنى رؤية سلبية حول آفاق أوروبا، مشيرةً إلى تراجع اليورو أمام الدولار إلى أدنى مستوى له منذ منتصف مايو من العام الماضي.
كما اتسعت الفروقات في عوائد السندات السيادية في دول مثل إيطاليا وبلجيكا واليونان، مما يعكس تزايد المخاطر في الأسواق.
آفاق التدخل الأوروبي
أشارت الصحيفة إلى أن أسعار السندات الحكومية قد تنخفض بشكل سريع بسبب إعادة تقييم المستثمرين للمخاطر.
علاوة على ذلك، فإن هيكل ملكية الدين الفرنسي يزيد من احتمالات تزايد الضغوط، حيث يمتلك المستثمرون الأجانب أكثر من نصف الدين، في حين أن نسبة كبيرة من الدين الإيطالي مملوكة لمستثمرين محليين.
خلصت “بوليتيكو” إلى أن البنك المركزي الأوروبي قد يتدخل، إلا أن معالجة الوضع في فرنسا تتطلب إجراءات تصحيحية واسعة، من الصعب تنفيذها في الوقت الراهن، قبل الانتخابات الرئاسية القادمة.


