تحذيرات من عودة «داعش» عقب سقوط الأسد

spot_img

حذر زعماء في منطقة الشرق الأوسط وحلفاؤهم الغربيون من مخاطر عودة تنظيم «داعش» إلى ساحة القتال في سوريا والعراق، مستغلاً الفوضى الناجمة عن سقوط نظام بشار الأسد. يعد هذا التهديد بمثابة تصعيد محتمل في نشاطات التنظيم الذي، في ذروته، فرض هيمنته على ملايين عبر الإرهاب.

تزايد الأنشطة

تشير تقارير من أكثر من 20 مصدراً، بينهم مسؤولون أمنيون وسياسيون ودبلوماسيون من سوريا والعراق والولايات المتحدة وأوروبا، إلى أن تنظيم «داعش» بدأ يخطط للعودة عبر تنشيط عناصره في المنطقة. وقد بدأت جهود التجنيد وتوزيع الأسلحة والدعاية تتزايد على الأرض.

وعلى الرغم من هذه الأنشطة، تبدو النتائج حتى الآن محدودة. حيث أكد عناصر أمنيون في سوريا والعراق، لوكالة «رويترز»، أنهم أحبطوا 12 مخططاً بارزاً هذا العام. ومن أبرز هذه العمليات ما حدث في ديسمبر 2024، عندما تم اعتقال مبعوثين من التنظيم في العراق.

الإحباط الأمني

في تفاصيل العملية، تمكنت قوات الأمن العراقية من تعقب انتحاري يشتبه بأنه من «داعش»، كان يستهدف مطعماً مزدحماً في داقوق. واعترضت القوات الأمنية طريقه وأطلقت النار عليه، مما حال دون وقوع الهجوم.

ولفت العقيد عبد الأمير البياتي من «الفرقة الثامنة» في الجيش العراقي إلى أن التنظيم يعيد تنشيط نشاطاته مستغلاً الفوضى في سوريا، رغم تراجع عدد الهجمات المنسوبة إليه منذ سقوط الأسد.

إحصائيات الهجمات

وفقاً لمعلومات مجموعة «سايت إنتيليجنس»، فإن تنظيم «داعش» أعلن مسؤوليته عن 38 هجوماً في سوريا خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2025، مما يشير إلى انخفاض كبير مقارنة بالسنة السابقة، عندما تم تسجيل 90 هجوماً. وفي العراق، ارتفع العدد إلى 4 هجمات فقط في نفس الفترة.

ولم تتجاوب الحكومة السورية مع استفسارات حول أنشطة التنظيم، غير أن وزير الدفاع السوري أكد أن البلاد تعزز من جهودها الاستخبارية لمواجهة أي تهديدات.

القدرات العسكرية

قال مسؤول دفاعي أميركي ومتحدث باسم المسؤولين العراقيين إن قدرات فلول تنظيم «داعش» تراجعت بشكل ملحوظ، حيث لم يتمكنوا من السيطرة على أي مناطق منذ طردهم في 2019. كما أشار المتحدث العسكري العراقي إلى أن العمليات الاستباقية كانت عاملاً رئيسياً في ضبط الوضع الأمني.

أسفرت العمليات العسكرية عن اعتقال أو قتل عدد من العناصر الإرهابية، مما حال دون قدرتهم على إعادة تنظيم صفوفهم.

الوضع الأمني المتعثر

بينما شهدت سوريا تطورات جديدة بعد سقوط الأسد، واصل التحالف الدولي تنفيذ غارات جوية ضد المخابئ المتبقية للتنظيم. وأكد المتحدث باسم الجيش العراقي على استخدام الطائرات المسيّرة والتقنيات الحديثة لتطوير فعالية العملية العسكرية.

خلال الفترة من 2014 حتى 2017، سيطر تنظيم «داعش» على ثلثي سوريا والعراق وارتكب جرائم وحشية، لكن المسؤولين يحذرون من استصغار التهديدات، مشددين على قدرة التنظيم على استغلال الفراغات الأمنية.

الانقسامات السياسية

يأتي تصاعد نشاطات التنظيم بالتزامن مع تحديات سياسية تواجه الرئيس السوري الجديد، أحمد الشرع. حيث يسعى لتوحيد البلاد بعد سنوات من الحرب، وسط مخاوف من استغلال تنظيم «داعش» لأي انقسامات.

كما أثير جدل حول قرار الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، رفع العقوبات عن سوريا، مما أوجد أرضية خصبة للنقاشات حول عودة المقاتلين الأجانب إلى المنطقة.

قضايا إعادة الهيكلة

ذكرت مصادر أمنية أن التنظيم يعمل على تنشيط خلاياه النائمة، ومراقبة الأهداف، وعملية توزيع الأسلحة. ونقلت التقارير مؤشرات على زيادة النشاطات التنظيمية في مناطق مثل حمرين.

وقال وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، إن مواجهة «داعش» تُعتبر من أبرز التحديات الأمنية في الوقت الراهن. في حين حذر مراقبون من إمكانية تهريب أسلحة متبقية من قوات الأسد إلى التنظيم.

التعاون الاستخباري

التعاون بين العراق وسوريا بشأن رصد «داعش» يمثل خطوة ضرورية، حيث أكد وزير الخارجية العراقي أن التحذيرات من تفشي التنظيم تستوجب استقراراً سورياً لمنع أي تصعيد محتمل.

في النهاية، يبقى الوضع الأمني في كل من العراق وسوريا عرضة للتوترات، ومع تزايد نشاط التنظيم، يبقى المجتمع الدولي في حالة يقظة لمواجهة التهديد المتزايد.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك