بغداد تدعو للإلتزام بالدستور رغم اتفاقيات كردستان النفطية

spot_img

أثارت العقود النفطية التي أبرمتها حكومة إقليم كردستان مع شركات أمريكية، والتي تقدر قيمتها بعشرات المليارات من الدولارات، استياء الحكومة العراقية الاتحادية. كانت تلك العقود مُبرمة دون إبلاغ بغداد، لكن سرعان ما خففت الحكومة من حدة موقفها، واكتفت بدعوة الأطراف المعنية إلى “التزام الدستور” في معالجة المسألة.

تفاصيل العقود النفطية

تتعلق الاتفاقيات التي وقعها رئيس حكومة الإقليم، مسرور بارزاني، مع شركتي “إتش كيه إن إينرجي” و”ويسترن زاغروس” بتطوير حقول الغاز في منطقتي ميران وكوردمير بمحافظة السليمانية. وتبلغ القيمة الإجمالية لهذه المشاريع نحو 110 مليارات دولار، تشمل كامل مدة المشروع.

على الرغم من أهمية هذه الاتفاقيات، إلا أن الخلاف بين بغداد وأربيل مستمر، خاصة في ظل عدم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن “قانون النفط والغاز”. هذا الأمر يزيد من توتر العلاقة بين الجانبين.

أهمية مشروع القانون

يعتبر “مشروع قانون النفط والغاز” من المشروعات الحيوية المطروحة منذ عام 2007، نظرًا لما يمثله من أهمية استراتيجية لتنظيم العلاقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، وتحديد السياقات القانونية المتعلقة بقطاع النفط.

وإن كان القانون قد تم إدراجه أكثر من مرة على جدول أعمال البرلمان، إلا أن تباين الآراء والخلافات السياسية، خصوصًا تعنت بعض القوى الشيعية، تعرقل إقراره. مما أدى إلى بقاء العلاقة بين الطرفين “سائلة”، في ظل عدم وجود قانون واضح ينظم التعامل مع الولايات المتحدة.

علاقة كردستان بواشنطن

تعززت العلاقات بين إقليم كردستان والولايات المتحدة منذ ما قبل سقوط نظام صدام حسين. غير أن الفاعلين الشيعة يواجهون اليوم تراجعًا في نفوذهم على الساحة الدولية لمصلحة إيران، في ظل تغيرات إقليمية ودولية.

في تعقيبه على العقود النفطية الأخيرة، اعتبر مسرور بارزاني أنها ستشكل “نقلة نوعية في البنية التحتية للطاقة”، كما ستتيح فرص عمل جديدة وتعزز أمن الطاقة في العراق.

رفض الحكومة العراقية

من جهتها، أكدت الحكومة العراقية رفضها لهذه الاتفاقيات، معتبرة إياها “ملغاة وغير قانونية”، استنادًا إلى قرار المحكمة الاتحادية العليا عام 2022 الذي قضى بعدم دستورية “قانون النفط والغاز” في الإقليم. ورغم ذلك، خففت بغداد من لهجتها، مكتفيةً بدعوة جميع الأطراف إلى “التزام الدستور”.

وفي إطار هذا الموضوع، تحدث الخبير القانوني علي التميمي مشيرًا إلى أن توقيع حكومة الإقليم لعقود نفطية يعد مخالفة للدستور، موضحًا أن حكومة الإقليم في وضع تصريف الأعمال، وبالتالي ليس من صلاحياتها إبرام اتفاقيات دولية.

تعقيدات العلاقات

تكتسب العلاقات بين بغداد وأربيل تعقيدًا بسبب الخلافات المستمرة وتعارض الأولويات بين الطرفين. إذ يرى سياسي عراقي أن كلاً من الشيعة والأكراد لم يأخذا في اعتباره المستقبل خلال فترة حكمهم، مما أدى إلى تراكم المشكلات الدستورية والسياسية.

وأضاف المصدر أن التواطؤ بين الشيعة والأكراد عندما تسلموا مقاليد الحكم ساهم في ظهور عيوب الدستور التوافقي الذي كتب بعد عام 2003.

أهداف رئيس الوزراء

في ظل تلك الخلافات، أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني عن تطلعه إلى تعزيز العلاقة مع الولايات المتحدة، لا سيما في مجالات الاقتصاد والطاقة.

وجاء ذلك خلال استقباله لمجموعة من السيناتورات الأمريكيين، حيث أكد على أهمية العلاقات الثنائية ورغبته في تطويرها في ضوء اتفاقية “الإطار الاستراتيجي”.

جهود الاستثمار

وفي هذه السياق، أكد الوزير العراقي فؤاد حسين أهمية تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة، مشيرًا إلى أن العراق يعمل على تعزيز الشراكات مع الشركات الأمريكية لجذب الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي.

كما أضاف أن العراق يسير بخطوات متسارعة نحو تحقيق استقلاليته في مجال الطاقة، داعياً الشركات الأمريكية إلى الاستثمار في هذا القطاع الاستراتيجي، مما يُعزز من فرص الإعمار والتنمية في البلاد.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك