أطلقت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (أوفكوم) تحقيقاً جديداً بشأن تطبيق «تلغرام»، وذلك في أعقاب ظهور أدلة على تداول مواد تتعلق بالاعتداء الجنسي على الأطفال عبر المنصة، وهو ما يعكس التزام بريطانيا بحماية الأطفال من المخاطر على الإنترنت.
تحقيق “أوفكوم” بشأن تلغرام
هذا التحقيق يأتي كجزء من جهود الحكومة البريطانية لمواجهة المخاطر التي يتعرض لها الأطفال على الإنترنت، والتي تفتقر إلى مساءلة واضحة. ورغم إقرار قانون السلامة على الإنترنت لعام 2023، الذي يشدد الرقابة على منصات التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك»، و«يوتيوب»، و«تيك توك»، يأمل رئيس الوزراء كير ستارمر في اتخاذ خطوات أكثر قوة.
عقد ستارمر مؤخراً اجتماعات مع مسؤولين في الشركات الكبرى لهذا الغرض، قادماً برسالة واضحة بأن هذه الشركات يجب أن تتحمل المسؤولية بشكل أكبر.
أدلة تؤكد المخاوف
ذكرت «أوفكوم» أنها تلقت معلومات من المركز الكندي لحماية الطفل تتعلق بادعاءات تتعلق بالأذى الجنسي على الأطفال على تطبيق «تلغرام»، مما دفعها إلى إجراء تقييم شامل حول المنصة.
وأوضحت الهيئة في بيانها أنها قررت فتح التحقيق لفحص ما إذا كانت «تلغرام» قد أخفقت أو تخفق في الالتزام بالمعايير المعمول بها بشأن المحتويات غير القانونية.
ردود فعل تلغرام
في المقابل، نفت «تلغرام» الاتهامات الموجهة إليها بشكل قاطع، مشيرة إلى أنها عملت منذ عام 2018 على التصدي للمواد غير المرغوب فيها من خلال خوارزميات متطورة للكشف.
عبرت «تلغرام» عن دهشتها من هذه الخطوة، ورأت فيها كجزء من هجوم أوسع يستهدف المنصات التي تدافع عن حرية التعبير والخصوصية.
تحقيقات ومخالفات سابقة
وفي سياق متصل، تعرضت «تلغرام» لغرامة في فبراير الماضي من قبل هيئة تنظيم السلامة على الإنترنت في أستراليا بسبب تأخيرها في الرد على استفسارات حول إجراءاتها لمنع انتشار مواد الاعتداء الجنسي والتطرف.
وأفادت مؤسسة مراقبة الإنترنت، وهي منظمة غير ربحية بريطانية، بأنها تعاقدت مع «تلغرام» لمساعدتها في تحديد وإزالة المواد الضارة، إلا أنها أشارت إلى ضرورة تكثيف الجهود في هذا المجال.
تحقيقات إضافية في تطبيقات أخرى
أعلنت «أوفكوم» أيضاً عن فتح تحقيقات في تطبيقي «تين تشات» و«تشات أفينيو» لتحديد ما إذا كانت هذه المنصات تلبي متطلبات حماية الأطفال من خطر الاستغلال، دون تلقي ردود مباشرة من تلك الشركات حول هذا الأمر.
تؤكد هيئة تنظيم الاتصالات على أن عدم رضاها عن الإجراءات المتبعة لدى هذه المنصات، مما قد يعرّض الأطفال البريطانيين لخطر الاستدراج.
تحذيرات نائبة رئيس “أوفكوم”
طالبت سوزان كاتر، المسؤولة في «أوفكوم»، الشركات بضرورة زيادة الجهد لحماية الأطفال، محذرةً من العواقب القانونية المحتملة بموجب قانون السلامة على الإنترنت. وتجدر الإشارة إلى أن الهيئة فرضت غرامة قدرها 20 ألف جنيه إسترليني على منصة «فورتشان» لمخالفتها القواعد الجديدة، مما يبرز التوجه الجاد نحو تنظيم هذه المنصات.


