زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى إيران لإحياء جهود الوساطة
وصل قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى العاصمة الإيرانية طهران، يوم الاثنين، وذلك في إطار ثالث زيارة له للوساطة منذ اندلاع الحرب. يركز منير في زيارته هذه المرة على محاولة إحياء اتفاق كان قد انهار قبل وصوله إلى المرحلة الأساسية.
دور باكستان في الوساطة
سبق لعاصم منير أن زار طهران في أبريل ومايو، حيث قام بدور الوساطة بين إيران والولايات المتحدة. تعد هذه الزيارة الرابعة له خلال فترة النزاع، إذا أعُدّت مشاركته في تشييع المرشد الإيراني في يوليو كزيارة، والسادسة المعروفة له منذ توليه قيادة الجيش في عام 2022.
وذكرت مصادر باكستانية لوكالة “رويترز” أن محادثات منير ستتناول عدة موضوعات مهمة، تشمل مذكرة تفاهم بين إسلام آباد والإجراءات الأمريكية المرتقبة، بالإضافة إلى مناقشة اتفاقيات الدفاع بين باكستان والسعودية وتركيا، ودور الحوثيين في النزاع.
مفاوضات سابقة ومقترحات جديدة
استهلت باكستان دورها التفاوضي في مارس الماضي، عندما قامت بنقل مقترح أمريكي قوبل بالرفض من طهران، حيث اعتُبر الطلب الأميركي بضرورة تخلي إيران عن قدراتها الدفاعية مقابل وعود غير واضحة برفع العقوبات حديثاً غير مقبول.
وتقدمت باكستان بخطة من مرحلتين، تتضمن وقف العمليات العسكرية وفتح مضيق هرمز مع رفع الحصار الأمريكي، يليها التفاوض على تسوية أوسع تشمل البرنامج النووي الإيراني والعقوبات والأصول المجمدة.
في 15 أبريل الماضي، قام منير بزيارة لطهران بعد فشل جولة محادثات تم استضافتها في إسلام آباد، حيث التقى برئيس مجلس الشورى الإيراني ومسؤولين آخرين. ثم عاد إلى طهران في 22 مايو أثناء التحضير لوثيقة تتكون من 14 بندًا.
نجاحات ومشاكل في تنفيذ الاتفاق
أدت الوساطة الباكستانية، بالتعاون مع قطر، إلى توقيع مذكرة تفاهم في 17 يونيو بين الرئيسين الأمريكي والإيراني، والتي وقعها رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، بوصفه وسيطًا. حددت المذكرة وقف العمليات العسكرية في سبيل حدوث تخفيف للعقوبات وانتقال نحو اتفاق شامل في غضون 60 يوماً.
إلا أن هذا التقدم لم يُترجم إلى واقع عند مرحلة التنفيذ، حيث برزت خلافات حول ترتيب الخطوات. طلبت إيران رفع الحصار والإفراج عن أصولها قبل إعادة فتح مضيق هرمز، بينما أصرت واشنطن على استعادة حرية الملاحة أولًا.
في 7 يوليو، أعلن ترامب عن انتهاء الاتفاق، ثم قامت إيران بتعليق العمل به. انقضت المهلة المخصصة للمفاوضات النهائية بدون أي تقدم، مما زاد من توتر الوضع.
تحديات وآفاق جديدة
تزامنت زيارة منير مع إعلان أمريكي منتظر عن عقوبات جديدة من المتوقع أن تكون الأقسى في التاريخ، دون أن تتوفر معلومات عن مقترح أمريكي جديد أو تفويض لترتيب جولة مباشرة بين الأطراف.
على الرغم من أن الوساطة الباكستانية حققت اختراقًا سياسيًا بإنشاء قنوات اتصال وإبرام وثيقة موقعة، إلا أنها لم تنجح في تنفيذ بنود الاتفاق. تأتي زيارة منير الأخيرة كجهد لإعادة الأطراف إلى طاولة الحوار، في ظل متغيرات وتحديات متزايدة.


