قُتل 12 شخصاً في غارات جوية شنتها باكستان على مواقع في أفغانستان قرب الحدود بين البلدين، وفق مصادر محلية ومسؤولين أفغان. تُعتبر هذه الحادثة من أكثر الضربات دموية منذ أسابيع، مستحضرًة توترات تاريخية بين الطرفين في ظل منطقة تعاني من عدم الاستقرار.
عدد الضحايا يرتفع باجتياح باكستاني
أفاد ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، عبر منصة «إكس» بأن الجيش الباكستاني قد انتهك مجدداً المجال الجوي لأفغانستان، وقام بقصف المنازل المدنية في ولايات كونار وخوست وباكتيكا. وقد أشار إلى أن من بين القتلى 11 طفلاً وامرأة، بالإضافة إلى رجل مسن.
في تفاصيل إضافية، صرح مسؤول في ولاية خوست، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن غارة جوية استهدفت منزلاً في منطقة سبيرا، وأدت إلى مقتل 9 أشخاص وإصابة 10 آخرين. وفي حادثة منفصلة بولاية باكتيكا، أكد سكان أن هجوماً آخر أسفر عن مقتل 3 مدنيين، بينهم أطفال.
باكستان تنفي استهداف المدنيين
رغم عدم تلقي مكتب رئيس الوزراء والجيش الباكستاني ردودًا سريعة على طلبات التعليق، إلا أن إسلام آباد أكدت عدة مرات أن ضرباتها تستهدف المسلحين، وتهدف لمواجهة هجمات تستهدف أراضيها وليس المدنيين. هذه الهجمات جاءت بعد يوم واحد من هجوم نفذه مسلحون يشتبه في انتمائهم لحركة «طالبان» الباكستانية، ما أدى إلى اشتباكات عنيفة في إقليم خيبر بختونخوا.
وفقاً لبيان وزارة الداخلية الباكستانية، قُتل 6 من أفراد الشرطة الاتحادية خلال الاشتباك، بينما قُتل 8 من المهاجمين خلال محاولتهم اجتياح نقطة التفتيش. وقد حضر وزير الداخلية محسن نقوي صلاة الجنازة على ضحايا الحادثة، معرباً عن تعازيه لأسرهم ومؤكداً على استمرار باكستان في التصدي للتطرف.
توتر تاريخي بين باكستان وأفغانستان
يأتي هذا التصعيد في سياق توتر العلاقات بين باكستان وأفغانستان، والتي تفاقمت منذ سيطرة حركة «طالبان» على الحكم في عام 2021. إسلام آباد تحمل الحكومة الأفغانية مسؤولية إيواء المسلحين الذين ينفذون هجمات على الأراضي الباكستانية، وخاصة حركة «طالبان»باكستان، التي تطلق حملاتها العنيفة منذ سنوات.
تشير التقارير الأخيرة إلى أن هذه الضربات تتابع ما شهدته الحدود من هدوء نسبي منذ اندلاع النزاع بين البلدين في أواخر فبراير. وقد أفاد تقرير للأمم المتحدة الشهر الماضي قائلاً إن 372 مدنياً أفغانياً قد لقوا حتفهم، وأصيب 397 آخرون في النزاع خلال الربع الأول من هذا العام.
إغلاق الحدود وتأثيراته
استمرت الحدود بين باكستان وأفغانستان مغلقة بشكل كبير عقب تصاعد العنف في أكتوبر، مما أدى إلى تجميد العلاقات التجارية الثنائية. هذا الإغلاق يأتي في وقت حساس حيث لا تزال المناطق الحدودية تعاني من تصاعد العنف والتوترات المستمرة.


