الأزمة اليمنية والجفاف تؤثران على الزراعة: مشروعات أممية لتحسين إدارة المياه
تتداخل تأثيرات الأزمة اليمنية مع التغيرات المناخية، مما يهدد الزراعة واستمرارية المجتمعات الريفية. ورغم الأمطار الغزيرة التي شهدها اليمن مؤخراً، فإن التحديات لا تزال قائمة، حيث تتجه مشروعات أممية نحو إعادة تأهيل أنظمة الري لتحسين إنتاجية الغذاء.
تغيرات مناخية تؤثر على الزراعة
واجهت العديد من مناطق اليمن تقلبات مناخية تؤثر سلباً على الزراعة، ما يؤدي إلى تأخر مواعيد زراعة المحاصيل. لا يزال الجفاف مستمراً في مناطق شاسعة، مما يضع سكانها أمام تحديات كبيرة في الحصول على المياه اللازمة للزراعة.
يشير سعيد الشرجبي، الأكاديمي والخبير الزراعي، إلى أن التغيرات المناخية تستدعي دراسات وأبحاثاً دقيقة لفهم تأثيراتها السلبية والإيجابية على إنتاج المحاصيل. وهذا يتطلب أيضاً اتخاذ خطوات تشريعية لضمان تضمين الأضرار المحتملة للأمن الغذائي.
استعادة الأمن الغذائي
أصدرت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) تحذيرات من موجة جديدة من الأمطار الغزيرة التي يُتوقع أن تضرب البلاد، مما يدعو إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة. ويحتاج المزارعون في اليمن إلى آليات لتحسين إدارة المياه، حيث تعتبر الأمطار الموسمية عاملاً حاسماً في دعم الزراعة المطرية.
في مسعى لتعزيز الأمن الغذائي، تم اختتام برنامج تدريبي استهدف 200 مزارع في مديريتَي الصلو والمسيمير، شمل تقنيات حديثة للري والزراعة الذكية. يأتي هذا الجهد بالتعاون بين جهات حكومية و”برنامج الأمم المتحدة الإنمائي”، بدعم من الحكومة اليابانية.
مبادرات محلية لدعم الزراعة
تكشف ثلاث مبادرات تدعمها شركاء دوليون في مناطق ريفية بمحافظتَي تعز ولحج كيف يمكن لتدخلات بسيطة أن تُحدث تأثيرات واسعة. تم تجهيز مئات المزارعين ببيوت زراعية وأنظمة ري مبتكرة، مما سمح لهم بزراعة الخضراوات والأعشاب على مدار العام، مع تقليل استهلاك المياه.
ومن خلال “مشروع الإدارة المتكاملة للموارد المائية”، يجري الاهتمام بإعادة تأهيل الأنظمة المائية والبنية التحتية الزراعية، مما يعزز مرونة المجتمعات الريفية.
تحسين البنية التحتية الزراعية
في مديرية طور الباحة بمحافظة لحج، أعاد مشروع إنشاء قناة ري الحياة إلى أراضٍ كانت شبه قاحلة، حيث استعاد نحو 110 هكتارات القدرة على الإنتاج. وقد ساعدت هذه المشاريع في توفير فرص عمل مؤقتة للمزارعين خلال العملية.
يؤكد المزارعون أن الأراضي التي كانت متروكة أصبحت مجدداً مصدراً للغذاء، مما يساهم في زيادة الدخل والأسواق المحلية. ويجري حالياً تأهيل قناة ري تقليدية في مديرية المسيمير، مما يعزز قدرة المزارعين على تجاوز تقلبات الطقس.
استقرار اجتماعي من خلال تحسين الموارد
يشير القائمون على المشاريع إلى أن نقص المياه كان سبباً رئيسياً للنزاعات العائلية، لذا فإن تحسين إدارة قنوات الري لا يعزز الإنتاج الزراعي وحسب، بل يسهم في الاستقرار الاجتماعي. يؤدي انتظام تدفق المياه إلى تقليل الاعتماد على الصيانة المستمرة للقنوات الترابية، مما يمنح المزارعين فرصة التركيز على أعمالهم الزراعية.
في خضم الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن، تمثل مشاريع تحسين إدارة المياه استثماراً مباشراً في تعزيز الممارسات الزراعية المستدامة والاستقرار المجتمعي.


