أقرت الجماعة الحوثية في اليمن بوجود أزمة خطيرة تتعلق بالوقود المغشوش الذي انتشر في المناطق التي تسيطر عليها، مما تسبب بخسائر كبيرة لملاك السيارات وتهديد سلامة مئات المتنقلين. تأتي هذه الأزمة في وقت يعاني فيه الحوثيون من ضغوط مالية كبيرة، مما دفعهم إلى اتخاذ إجراءات صارمة تؤثر على المستثمرين والسكان المحليين.
تأكيد وجود أزمة الوقود المغشوش
أعلنت شركة النفط التابعة للجماعة الحوثية عن تلقيها شكاوى واسعة بشأن أعطال في المركبات، وقالت إنها بدأت بإجراء فحوصات مخبرية لعينة من الوقود في محطات البيع. وفيما زعمت أن التلوث ناتج عن ظروف النقل والتخزين، ألقت باللوم على الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية.
وقد انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي صور ومقاطع فيديو توثق تعطل سيارات أصحابها على الطرق، حيث كانت معظم الشكاوى تأتي من الأشخاص الذين سافروا لمسافات طويلة خلال عطلة عيد الأضحى، مما اضطّر البعض لاستئجار سيارات أو استقدام فنيين لإصلاح أعطال المركبات.
مخاوف السكان وذكريات الأزمات السابقة
رغم الحديث عن إخضاع الوقود المستورد للفحص قبل توزيعه، أشار مستخدمو السيارات إلى أزمة مشابهة وقعت في العام الماضي، عندما فرضت الولايات المتحدة حظراً على دخول الوقود إلى ميناء الحديدة الذي تسيطر عليه الجماعة. وعلى الرغم من اعتراف الحوثيين بوجود الوقود المغشوش وقتها، إلا أنهم انقطعوا عن تحمل المسؤولية.
أحد تبريرات الحوثيين جاء بفعل ادعاءات أن خزانات الوقود تعرضت للتدمير بسبب الغارات الجوية، مما اضطرهم لاستخدام خزانات بديلة أدت إلى تلوث الوقود. بينما نفى عدد من القيادات الحوثية هذه الأزمة قبل أن يعود بعضهم لتسليط الضوء عليها بوصفها تستهدف الجماعة.
ردود فعل متباينة تجاه الأزمة
في إطار سعيه لتهدئة الغضب الشعبي، قال القيادي الحوثي نصر الدين عامر إنه واجه عطلًا بسيارته لكنه وصف الحوادث بأنها نادرة. لكن فنيون يشيرون إلى عكس ذلك، مؤكدين أنهم تلقوا طلبات لإصلاح عدد من السيارات التي تعرضت لأعطال بسبب رواسب خطيرة من الوقود المغشوش.
وأكد فني يدعى فكري أنه عرض على مدار الأيام الماضية إصلاح أكثر من 20 سيارة، معظمها عانت أعطالاً بسبب نوعية الوقود، مشيرًا إلى أن السيارات الجديدة والشعبية تعرضت لأضرار أكبر بسبب حساسيتها للتلوث.
أزمة متصاعدة تشعل الاحتقان الاقتصادي
يرى خبراء أن أزمة الوقود المغشوش مرتبطة بالأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها الجماعة الحوثية، الناتجة عن العقوبات الدولية وتدهور الأنشطة الاقتصادية. وقد أكد الاقتصادي فؤاد المقطري على أن الحوثيين قد يكونوا استوردوا وقودًا رخيصًا أو لجأوا إلى تسويق كميات مخزنة من الوقود المغشوش.
وأوضح المقطري أن بيع الوقود المغشوش قد يؤدي إلى تفاقم تدهور الأنشطة التجارية، خاصة مع الضغوط المالية المتزايدة والبطالة المتسارعة. وفيما يسعى الحوثيون لتكثيف إجراءات الجباية، يعاني التجار ورجال الأعمال من تزايد الرسوم والالتزامات المالية، ما قد يدفعهم لتقليص أنشطتهم أو نقلها إلى أماكن أخرى.
إجراءات جديدة تعكس الضغط المالي
في سياق ذلك، نفذت الجماعة الحوثية حملات لتحصيل الأموال من الشركات والتجار تحت عدة مسميات، وذلك مواكبةً لموسم عيد الأضحى. وفقًا لمصادر، فإن العديد من التجار يعربون عن استيائهم من الوضع، حيث تزايدت الرسوم والالتزامات المالية بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية، الأمر الذي يدفعهم لتقليص أنشطتهم.


