في خطوة تبرز التزام المجتمع الدولي بدعم اليمن، وافق مجلس المديرين التنفيذيين لمجموعة البنك الدولي على إطار شراكة قُطرية جديد يمتد من عام 2026 إلى 2030، مع إقرار أربع عمليات تمويلية جديدة بقيمة إجمالية تبلغ 285 مليون دولار. تستهدف هذه المبادرات قطاعات حيوية تلبي احتياجات ملايين اليمنيين.
إطار شراكة جديد لليمن
أوضح البنك الدولي أن إطار الشراكة الجديد يمثل بداية مرحلة حيوية من التعاون مع اليمن تحت عنوان “سبل كسب عيش أفضل ومزيد من فرص العمل في ظل أوضاع الهشاشة”، ما يعكس التحديات الكبيرة التي يواجهها البلد بعد سنوات من الصراع والانهيار الاقتصادي وتراجع الخدمات الأساسية.
يهدف الإطار إلى توجيه تدخلات البنك الدولي خلال السنوات الخمس المقبلة نحو أولويات واضحة، تركز على تحسين الظروف المعيشية وتعزيز قدرة المؤسسات المحلية على إدارة جهود التعافي والتنمية بطريقة مستدامة.
يرتكز إطار الشراكة على ثلاثة محاور رئيسية تشمل تحسين التغذية، وزيادة الوصول إلى الكهرباء، ودعم القطاعات الزراعية والأحياء البحرية ومصايد الأسماك، مما يعكس تحولًا في طريقة التدخلات الدولية في اليمن.
تحسين سبل العيش
يسعى البنك الدولي من خلال هذه المبادرات إلى التركيز على القطاعات القادرة على توفير فرص عمل مباشرة وتحسين مستويات الدخل، إضافة إلى تعزيز الأمن الغذائي وتقوية قدرة المجتمعات المحلية على الصمود في مواجهة الأزمات.
كما يتبنى الإطار نهجًا انتقائيًا يعزز الشراكات مع المؤسسات الوطنية والقطاع الخاص، مما يتيح توجيه الاستثمارات نحو القدرات المحلية وتعزيز ملكية المؤسسات المحلية لمشروعات التنمية.
أيضاً، خصص الإطار جزءاً مهماً لتمكين المرأة اقتصادياً واجتماعياً، عبر تحسين فرص حصولها على الخدمات الأساسية، مثل الطاقة والتمويل، وربطها بفرص العمل المستدامة، مما يسهم في استقرار الأوضاع الأسرية وتحسين مستويات التغذية.
تمويلات جديدة للمشاريع
تجسد تغييرات إطار الشراكة الجديد من خلال أربع عمليات تمويلية وافق البنك الدولي عليها، لتمويل مشاريع حيوية خلال الفترة المذكورة.
يأتي في طليعة هذه المشاريع مشروع الصحة والتغذية والمياه والصرف الصحي بقيمة 94 مليون دولار، الذي يستهدف تعزيز الخدمات الصحية الأساسية وإعادة تأهيل مرافق المياه والصرف الصحي المرتبطة بمراكز الرعاية الصحية الأولية. ومن المتوقع أن يستفيد منه أكثر من ستة ملايين شخص.
كذلك، مشروع تحسين إدارة المياه والري في اليمن الذي حصل على مخصصات تقدر بـ 153.6 مليون دولار، يهدف إلى رفع كفاءة شبكات الري ودعم الأنظمة الرقمية الخاصة بإدارة الموارد المائية لمواجهة التحديات المرتبطة بندرة المياه والتغير المناخي.
استعادة الخدمات الأساسية
وافق البنك الدولي أيضاً على تمويل إضافي بقيمة 21 مليون دولار للمرحلة الثانية من مشروع الخدمات الحضرية المتكاملة، الذي يهدف إلى استعادة الخدمات الأساسية في المدن، بما في ذلك تطوير الطرق وتحسين إمدادات الكهرباء.
أما المشروع الرابع، فتبلغ قيمته 20 مليون دولار، ويركز على تحسين الأداء المالي والإداري للمؤسسات الحكومية، مما يمهد الطريق لزيادة التمويل المباشر للمؤسسات المحلية، وهو ما يعتبر خطوة حيوية لإعادة بناء القدرات المؤسسية الضرورية لتحقيق التعافي الاقتصادي المستدام.
اهتمام القطاع الخاص والتمكين
أكد ستيفان جيمبرت، المدير الإقليمي للبنك الدولي في مصر واليمن وجيبوتي، أن الشراكة الجديدة تهدف إلى تعزيز قدرات المؤسسات اليمنية وتوفير فرص عمل حقيقية، مشيراً إلى أهمية تمكين اليمنيين في قيادة التنمية.
بدوره، شدد خواجة أفتاب أحمد، المدير الإقليمي لمؤسسة التمويل الدولية، على دور القطاع الخاص في دعم النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل، مشيراً إلى أن القطاعات مثل الزراعة والطاقة تعكس فرصاً كبيرة للشركات اليمنية.
تأتي هذه الجهود بعد مشاورات شاملة مع الجهات الفاعلة المحلية والدولية، ما يعكس الرغبة المستمرة في بناء أسس تنموية أكثر استدامة في اليمن، رغم التحديات الراهنة. تتضمن هذه المبادرات دعم عدد من الصناديق الدولية المخصصة لتعزيز الصمود والتعافي في البلاد.


